القدس المحتلة - الرأي

في رسائل طمأنة من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لقادة المستوطنين، أكد مسؤول رفيع في البيت الأبيض، أن خطة الرئيس الأميركي للتسوية في المنطقة، لا تتطلب تجميد التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.

ونقلت صحيفة «اسرائيل اليوم»، امس الأربعاء، عن المسؤول الأميركي قوله: «الخطة الأميركية لا تتطلب تجميد البناء في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية».

وشدد على أن ذلك ينطبق كذلك على 15 بؤر استيطانية ستظل في قلب المناطق الفلسطينية التي لن يشملها الضم، والتي سماها الأميركيون في نص «صفقة القرن»، «الجيوب الإسرائيلية».

وتابع مصدر الصحيفة أن «خطة السلام الأميركية تتحدث عن ذاتها، ونوصي أولئك الذين ليسوا على اطلاع كامل عليها، بقراءتها بعناية».

وشدد على أن «تجميد البناء الاستيطاني الوحيد الذي تتطلبه الخطة، هو في مناطق محددة، سيتم تسليمها للفلسطينيين مستقبلا، إذا استوفوا شروط الخطة». وأضاف أنه «حتى الان، لا توجد مستوطنات في هذه المنطقة».

وعن «الجيوب الإسرائيلية» في قلب «الكيان الفلسطيني» المستقبلي الذي تنص عليه الخطة الأميركية، قال المسؤول في «البيت الأبيض» إن البناء الاستيطاني فيها سيخضع لـ"قيود جزئية»، غير أنه شدد على أن ذلك لا يعتبر «تجميدًا» للبناء.

وقال: «لا يوجد أي تجميد للبناء الاستيطاني في الجيوب الإسرائيلية، بمجرد موافقة لجنة ترسيم الخرائط على معايير الجيوب، سيكون البناء فيها ممكنًا، حتى خلال السنوات الأربع المقبلة». وشدد على أن القيود الجزئية التي عناها ستستمر مدة أربع سنوات.

وأضاف أن «القرارات حول كيفية البناء في الجيوب سيكون حسب تقدير دولة إسرائيل، وأن البناء لن يكون بالضرورة عموديًا»، في إشارة إلى إمكانية توسعها وتمددها على مساحات تابعة لـ«الدولة الفلسطينية»، التي تنص عليها «صفقة القرن».

يذكر أن «صفقة القرن» تنص على الإبقاء على 15 بؤر استيطانية كجيوب إسرائيلية من دون تواصل جغرافي، تكون في قلب «الدولة الفلسطينية» المنصوص في خطة ترمب، على أن تفرض الحكومة الإسرائيلية قانونها على هذه الجيوب، بالإضافة إلى إجلاء 60 بؤرة استيطانية غير قانونية يعيش فيها اليوم نحو 3000 مستوطن.

وتضع الخطة، مدينة القدس المحتلة برمتها تحت السيادة الإسرائيلية، بما في ذلك الحرم القدسي والأماكن المقدسة التي ستكون تحت إدارة إسرائيلية فلسطينية مشتركة. ولا تتضمن الخطة أي تقسيم للمدينة، وسيتم نقل وتسليم كل ما هو وراء الجدار الفاصل في القدس المحتلة للفلسطينيين، بشرط أن يقبلوا الخطة برمتها. وسيكون بمقدورهم تحديد «عاصمتهم» في كل مكان في القدس، بشرط أن يكون وراء الجدار.

وكان مستشار الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، قد صرّح نهاية كانون الثاني الماضي، ردًا على سؤال إن كانت الإدارة تؤيد إجراء الضم في الوقت الحالي، أنه «لا، اتفقنا معهم (الحكومة الإسرائيلية) على تشكيل لجنة لتعد الخرائط. غور الأردن قد تعني أمورًا كثيرة جدًا، وأرغب أن تُحدد كل المعايير، وبعد ذلك سنعرف أيضًا ما هو التجميد (في التوسع الاستيطاني)»، في إشارة إلى بند في «صفقة القرن» ينص على تجميد التوسع الاستيطاني لمدة أربع سنوات يتخللها مفاوضات مع الفلسطينيين.

وأضاف كوشنر في مقابلة أجراها حينها مع موقع أميركي، أن الصفقة في «الوقت الحالي هي مستند للشروط» وأن العمل عليه سيستغرق أشهرًا إضافية، وأوضح «أنني آمل أن ينتظروا (إسرائيل)، وبرأيي يجب أن تكون حكومة إسرائيل لنتقدم، لننتظر ما سيحصل»، في إشارة إلى الانتخابات الإسرائيلية.

وخلافا لرغبة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، عبّر قادة المستوطنين خلال الفترة الماضية عن تحفظاتهم على «صفقة القرن»، وما وصفوها بأنها «مخاطر الخطة»، في إشارة إلى رفضهم قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، رغم أنها ستكون مقطعة الأوصال بحسب «صفقة القرن».

وكان نتانياهو قد شدد خلال اجتماع عقده أمس مع قادة مجلس المستوطنات، على أن المضي قدما في مخطط الضم مرتبط بالموقف الأميركي، وأضاف «نحن ننتظر أجوبة من الجانب الأميركي، حول متى يمكننا المضي قدما بمخطط الضم، ومساحة المناطق التي يمكن ضمها وتحديد الخرائط». وعلى صعيد متصل، هدم الاحتلال الإسرائيلي، امس، 16 منزلا فلسطينيا، بدعوى البناء بدون ترخيص، كجزء من مخطط الحكومة الإسرائيلية، ضم مناطق من الضفة الغربية المحتلة.

يأتي ذلك في ظل اقتراب الموعد الذي حدده نتانياهو، للشروع بتنفيذ مخطط الضم، في ظل التطمينات التي تبعث بها الإدارة الأميركية لقادة المستوطنين، الذين أبدوا اعتراضهم على تسوية قد تتيح إقامة دولة فلسطينية.

وتمت عملية الهدم، في منطقتين بدويتين، تقع الأولى شرقي الضفة، والثانية في جنوبها، وذلك مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين المتواصلة.

وقال الناشط في مقاومة الاستيطان، عيد خميس، إن قوة عسكرية من جيش الاحتلال الإسرائيلي، داهمت تجمع «عين الحجلة» البدوي، شرق مدينة أريحا، وأعلنته منطقة عسكرية مغلقة، وشرعت بعملية هدم للمنازل فيه.

وأشار إلى أن عملية الهدم طالت جميع المنازل المسقوفة بالصفيح في المنطقة، وعددها ثمانية، وندّد خميس بعملية الهدم، وأشار إلى أنها تأتي ضمن مخطط إسرائيل بضم منطقة الأغوار الفلسطينية.

وتتعرض الأغوار لهجمة إسرائيلية متواصلة أجبرت سكان المناطق الرعوية بالهجرة من مساكنهم، بدعوى إجراء تدريبات عسكرية، وذلك تمهيدا للاستيلاء على الأرض وضمها للمستوطنات.

ويقدر مختصون بأن مشروع الضم الذي يسعى الاحتلال لتنفيذه يشمل 51 ألف دونم من أراضي المواطنين الزراعية و46 ألف دونم من الحدود تضاف إلى 400 ألف دونم يسيطر عليها الاحتلال في الأغوار بذريعة استخدامها كمناطق عسكرية مغلقة، ويحظر على الفلسطينيين ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني فيها.

وفي جنوبي الضفة الغربية، هدمت جرافات عسكرية ثمانية منازل في تجمع «المركز» البدوي جنوبي مدينة الخليل.

وقال شهود عيان، إن جرافات عسكرية هدمت المنازل دون إخطار مسبق للسكان، بدعوى البناء بدون ترخيص.