في مشهد تقشعر له الأبدان وتهتز له الارض بما رحبت جريمة قتل بشعة نشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتصيب المجتمع الأميركي بالصدمة والذهول وذلك عندما قام الشرطي ديريك تشوفين بقتل الأميركي جورج فلويد من الأصول الأفريقية بدم بارد وهو يستغيث ويلتقط انفاسه الاخيرة والشرطي الأميركي غير مبال ويضع ركبته فوق رقبة جورج فلويد الى ان فارق الحياة وذهبت روحه الى السماء لتشتكي الى خالقها بأي ذنب قتلت، وكأنك تتابع فلم اكشن تم انتاجة في مدينة هيوليود أو فلم كاوبوي يظهر في الرجل الأبيض منتصراً على خصمه الأسود.

فهل جريمة القتل تمت على لون البشرة الغير مرغوب بها ام الشرطي ديريك تشوفين اعتبر نفسه شرطياً وقاضياً ورئيس محكمة بآن واحد ونفذ حكم الاعدام على جورج فلويد بهذه الطريقة البشعة وفي الشارع العام وامام المارة فالقتيل يتوسل اليه بانه لايستطيع التنفس والمارة يتوسلون اليه بان يتركة وشأنه، ولكن لا حياة لمن تنادي فنفذ حكمه دون مبالاة بطريقة الغاب، والتي لاتمت للانسانية بصلة ولا للقانون الأميركي المطبق في الولايات المتحدة، فبهذه الصورة المسيئة للولايات المتحدة وللعنصرية التي تعامل بها الشرطي مع القتيل حيث خرجت مظاهرات في عدة مدن اميركية احتجاجا على وفاة جورج فلويد، وعملت هذه المظاهرات على تحطيم المرافق العامة واشعال الحريق فيها وسلب الممتلكات العامة وانتقلت المظاهرات من ولاية الى اخرى كلها غاضبة ومنددة بجريمة القتل التي اقترفها الشرطي بحق جورج فلويد، وتظهر بيانات نشرتها صحيفة واشنطن بوست أن 1014 شخصاً أسود قتلوا على يد الشرطة في عام 2019 وذلك جراء مظاهرات متعدده في الولايات الأميركية وخلافات مع رجال الشرطة الاميركيين والتي أدت الى نهايتهم بالقتل العمد.

فإذا أمعنت النظر في مسيرة الحكومة الأميركية وانظمتها المعمول بها وجدتها تعاني من تقصير في حقوق الإنسان وخاصة باتجاه الأميركيين من أصل افريقي فقد تعددت الانتهاكات وبعدة ولايات منذ سنين قد مضت فقد تم الاعتداء على العديد منهم من قبل رجال الشرطة دون أن يتم تنفيذ القانون بشكل حازم باتجاه المسيء والمخطىء بحقهم ليكون رادعاً بأن لاتتكرر مثل هذه الانتهاكات.

فقد كان لمقتل الضحية جورج فلويد بداية الشرارة الاولى في اندلاع المظاهرات والعنف من مدينة مينيابوليس بولاية مينوسيتا الى ان وصلت معظم الولايات المتحدة الى ان وصل العنف المصاحب للمظاهرات بوابة البيت الابيض المقر الرئيسي لرئيس ترمب، والتي صاحبها أحراق وتحطيم للمرافق العامة والمؤسسات والسلب والنهب لبعض المولات والاسواق التجارية في الولايات المتحدة وما زالت الشرارة مشتعلة لغاية الان، مطالبين بايقاف العنف ضد العنصرية والمطالبة بالعدالة والمساواة اتجاه الاميركيين من اصل افريقي ومحاسبة القاتل وكل من يسيء للغير، حيث كان لهذه الحادثة البشعة المبرر للقيام بعدد من المظاهرات والعنف من الطرفين المواطن الاميركي ورجل البوليس في الولايات المتحدة الأميركية.

فجدير بنا أن نتساءل لمصلحة من ما يجري من عنف بأميركا ونسأل بخجل ما هو دور منظمات وجمعيات حقوق الإنسان والتي مقرها اميركا بما يجري من ظلم واحتقار للأميركي من أصل افريقي، علماً بأن جميع المنظمات التي تعنى بحقوق الانسان تقع في الولايات المتحدة الاميركية ابتداء من منضمة حقوق الانسان، ألا كان بالأجدر بان يقوم الرئيس ترمب بامتصاص غضب الشارع الأميركي بالاعتذار وايقاع اكبر عقوبة على الشرطي ديريك وهو من اشعل فتيل الغضب للاسف الشديد العملية الجراحية نجحت بصعوبة والمريض توفاه الله وما زال العنف والغضب في الشارع وغياب الاجراءات التي من شانها اطفاء هذه الشعلة وعودة السلام والطمأنينة الى المجتمع الأميركي وإيقاف أعمال السلب والنهب التي اجتاحت الولايات المتحدة الأميركية.