في زمن أصبح التباعد سمة غالبة، ومطلبا أكيدا، تتقارب الأيام شوقًا إلى بيوت الرحمن، بعد قرارٍ جاء مراعاة للشعائر الإيمانية من ناحية، والمشاعر الإنسانية في ضرورة الرجوع إلى المساجد، حيث الإيمان والطمأنينة والسكينة في زمن اضطراب جائحة كورونا.

وعودًا بنا على غير ذي بدء: سيكون افتتاح المساجد يوم الجمعة، بقرارٍ من وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور/ محمد الخلالية، الذي كان ضمن كوكبة إدارة الأزمة في البلاد، وهو قرار يحملُ جرأة في الحقّ، متكئًا على ثقافة ووعي مرتادي المساجد، مما يحتم علينا نحن الأردنيين أن نكون على قدر المسؤولية تجاه هذا القرار، الذي جاء تلبية لمشاعرنا قبل شعائرنا، فالرخصة في أداء الشعائر لا زالت تحوم حول حماها، ولكنّها المشاعر الإيمانية الجياشة التي دفعت بالقرار إلى التنفيذ ضمن شروط لا بدّ من الحرص عليها.

ففي زمن اضطراب المعلومة في مدى خطورة كورونا -التي ما زالت تعصف وتقصف-، يقف البعضُ على منصّة اللامبالاة، معتبرين أنّ كورونا أقلُّ من عطسة عابرة. إلا أنّ التعليمات والتحذيرات الطبية، أخذت مكانهتا عند اتخاذ قرار الرجوع إلى المساجد، مما يُلزمنا التذكير والتحذير، وذلك من باب الأمانة في النصيحة للأمة، فأذكّر، بأمور منها:

أولا: إنّ التحذيرات الطبيّة في ارتباطها مع بيوت الرحمن تأخذ طابع الأمانة الإيمانية، مما يؤكد على ضرورة التحلي بتلك التعليمات وعدم التهاون بها، والإخلال في التعليمات يُدخلُ علينا بابَ شرٍّ لا نرتجيه من خلال فيروسٍ فتاك. واللهَ تعالى يقول: ((وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا)) سورة البقرة: 114.

ثانيا: بعد القرار بفتح المساجد في العديد من الدول الإسلامية، ينتابني الشعور بالفأل، أن نكون في الأردنّ -كما نحن في طليعة الدول في التعامل مع كورونا- فنكون سباقين في إعطاء أنموذَج للعالَم، عن هذا الشعب الذي وقف صفًّا واحدًا خلف قيادته الرشيدة، ممتثلًا في أقصى درجات الرّقيّ بتطبيق تعليمات إدارة الأزمة. وحين الرجوع إلى المساجد نقوم بتطبيق التعليمات بأمانة واقتدار.

ثالثًا: ونحن نأتي الصلاةَ بسَكينة ووقار: مَن وجدَ متسَعًا فَليحمدِ اللهَ تعالى، ومن لم يجدْ فالبيتُ يسعه، فمن عادَ أدراجه إلى منزله آمنًا فأجره على الله تعالى، وقد يفوق أجرَ مَن حـضر الخطبةَ وأدّى الصلاة.

رابعًا: الشوق إلى المساجد لا يدفعنا إلى التدافع على أبوابها: فالدرسُ الذي تعلمناه من «كورونا» يقف بنا أمام ضبط النفوس، وسلامة التصرفات، وعدم التهاون مع الجائحة.

خامسًا: إنّ اتخاذ القرار بفتح المساجد ليس بالأمر الهيّن: فيتوجّب علينا أن نكون عونًا لصاحب القرار لتتوسع دائرة السماح بفتح المساجد، بمعنى: «اننا بالصورة الحسنة نكسب الأجر عند الله، لأننا سنكون سببًا للخير. والعكس بالعكس».

سادسًا: التصرفات غير المسؤولة ليس لها مكان بيننا: فنحن في زمن لا يتحمّل الخطأ، وهنا نذكّر: «إن إمام المسجد والخطيب والمؤذن، يمثلون وزارة الأوقاف، وهم المعنيون في إدارة شؤون المسجد، والتجاوب معهم: رقي وأخلاق يأمرنا بها الإسلام وقانون الدولة"

سابعًا: إنجازات الأردن في الحفاظ على أمن الوطن وصحة المواطن، أصبحت أمانة في رقاب الذين سيحضرون إلى المساجد، فلنكن أكثرَ وعيا، وأشد حزمًا في تطبيق التعليمات. ومَن كان يرجو الأجر والثواب، فعليه الالتزام بما هو خير، في بلد هو أمانة في رقابنا جميعًا، من قبل ومن بعدُ.

agaweed2007@yahoo.com