لا أدري إن كان تقييم مخرجات» الجائحة» بأنها الأشد ضرراً منذ تأسيس الدولة، واستقلالها، دقيقاً أم لا. لكنني متأكد من أن «هزة الكورونا» كانت قاسية بكل ما في الكلمة من معنى.

فقد وقفت الدولة أمام خيارين لا ثالث لهما في الأولويات، فإما الإنسان وصحته، وإما الاقتصاد. فانحازت كما هو شأنها منذ التأسيس إلى الإنسان وصحته، وطبقت المقولة الوطنية التاريخية «الإنسان أغلى ما نملك»، وركزت على صحة الإنسان وحمايته دون إغفال أي من الأبعاد الأخرى الاجتماعية والاقتصادية.

ولأن الظروف الاقتصادية العالمية العامة، والمحلية الخاصة تعاني ظرفا استثنائيا، يستند إلى شح في الموارد، ومعطيات سياسية ضاغطة، فقد كانت الخيارات أمام الدولة الأردنية محدودة، لكن إدارتها بأفضل الطرق وأكثرها فاعلية كان السبيل الوحيد المتاح أمام كافة الأطراف المعنية بإدارة الأزمة، والذين أدعو الله أن يعينهم على ما هو مطلوب منهم.

تلك المقدمة أراها ضرورية من أجل إنصاف فريق إدارة الأزمة، من عسكريين ومدنيين ورجال أمن عام، وللتوضيح بأن أي نقد نوجهه لهم لا يقصد منه التقليل من شأن جهودهم الكبيرة، والتي هي محل احترام وتقدير كبيرين على مختلف المستويات. وإنما رغبة في التذكير ببعض الثغرات التي تحدث هنا أو هناك، بحكم ضخامة حجم العمل وجسامة المسؤولية وتشعبها.

فنشاط الفريق كان شاملاً، ضمن اجتهادات قد نتفق مع بعضها، وقد نختلف، مع إدراكنا بأن لـ» المجتهد أجران». لكنه أغفل بعض الأطراف، وسط تساؤلات حول تفسير من هو المتضرر من الجائحة، ومن هو صاحب الأولوية في الحصول على المساعدة، وما هي آلية الدعم لتلك الفئات.

هنا، تبرز شكوى بعض الفئات إما من شح الاهتمام بواقعهم، أو من الفهم الخاطئ لذلك الواقع، وبالتالي خروجهم من معادلة الاهتمام، وتحميلهم تبعات تزيد من حجم المعاناة.

أولى تلك الفئات، الخاضعون لقانون المالكين والمستأجرين، فالهجمة الإعلامية كانت كبيرة جدا ضد «المالكين»، وركزت على عدم قدرة المستأجرين دفع الأجرة.

تلك الهجمة، أغفلت ما يعانيه أصحاب المساكن، أو المحلات التجارية، وبخاصة «صغار المالكين»، الذين يعتاشون من وراء ما يجنونه من أجرة شقة أو أكثر. وبعضهم من الملتزمين بأقساط للبنوك. فهؤلاء لهم نفس المعاناة، حيث توقفت أعمالهم ومصادر دخلهم، تماما كما هو الحال بالنسبة للمستأجرين وعمال المياومة وغيرهم.

وفي الوقت نفسه تراكمت عليهم رسوم المسقفات، والمعارف وأقساط البنوك وفوائدها، وغيرها من التزامات، دون أن تفكر الحكومة في حل يخفف من اعبائهم.

فمع كل التقدير للخطوة الجديدة المتمثلة بتقديم إعفاءات من غرامات المسقفات، وحوافز من أجل التسديد، هناك حاجة ماسة لتمييز تلك الفئة ومنحها إعفاءات توازي ما حصل عليه المتضررون من عمال المياومة.

والفئة الثانية، فئة صغار المزارعين، وغالبيتهم من المقترضين، حيث اقتصرت المساعدات المقدمة لهم على تأجيل سداد تلك القروض، مع أنهم بحاجة ماسة إلى إعفاءات على الأقل من الفوائد المتراكمة. ذلك أن تأجيل سداد القرض لا يغير من الواقع شيئا، ولا يحل المشكلة وإنما يؤجلها.

فهل من قرارات جريئة تعفي صغار المزارعين من فوائد القروض، وتعفي صغار المؤجرين من رسوم المسقفات؟ وبخاصة الذين توقفت مصادر دخلهم نتيجة توقف المستأجرين عن الدفع؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com