أصبح معالي الدكتور محي الدين توق وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي في التعديل الأخير على حكومة الدكتور عمر الرزاز ضمن ظروف استثنائية بملف التعليم في الدولة الأردنية، وهو الأكاديمي المعروف من أبناء الرعيل الأول للجامعة الأم، وملف الجامعات مضغوط بكم هائل من القنابل الموقوتة ومحاصر بتساؤلات يصعب تفسيرها، ضمن سهام النحر التي تحاول فتح جروح وشقوق، لترجمة أحاديث الصالونات السياسية أو تلبية طموحاتها، على حساب الجودة والنوعية، فوسائل التواصل الإجتماعي ومنصاتها الإعلامية جاهزة بأي ثمن؛ لممارسة دور الناقد والجاسوس، القاتل والشاهد، السياف والمسعف، وبحكم وظيفته، فهو الرجل الأول بالقرار في الشؤون ذات الصلة للمسارات الجامعية، واقع يجعلنا نختلف معه أحيانا، ونؤيد ما ذهب اليه اجتهاده أحيانا، فالاختلاف والتأييد، ينبع من الرؤية للقرار إن إتفقت بما نراه يخدم الأهداف الوطنية، وربما قسونا عليه أحيانا بأكثر عما أثنينا عليه، فهناك شجيرة غيرة قد غرست بداخلنا للمحافظة على تميز التعليم الجامعي، قبل أن تصبح ميدان سباق استثماري، فمعدل الولادة بالجامعات يفوق قدرة الدولة على ضبط نوعية التعليم، ويفوق الحاجة لهذا العدد، فترجمة الاستثمار بالتعليم العالي تكون بحرص المحافظة على مستوى الخريجين واكتسابهم لمهارات تميزهم، وليس على عدد الخريجين، لقذفهم بسوق البطالة.

ظروف الدولة الأردنية بحربها الشرسة مع وباء كورونا، وإجراءاتها المتخذة منذ اليوم الأول، جعلت ملف التعليم العالي والجامعات أمانة بيدي هذا المفكر، وكان الحريص على الاجتهاد بطرق كافة منافذ المشاكل المتعلقة بهذا الأمر، فنحن في منتصف الفصل الجامعي الثاني، هناك استحقاقات مختلفة للجامعات والكليات، وهناك خصوصيات لبعض الكليات كالطب البشري مثلا، ولدينا أقلام تجتهد بتناقضات مثيرة للجدل، وهناك قرارات صادرة عن مجلس التعليم العالي قد أربكت الموقف وجعلت الضبابية سيدة الموقف، وعلى الوزير امتصاص هذا الوابل من النقد لتفسير أسس القرارات.

كلنا بدون استثناء، عشنا الأيام دون يقين لأحداث الغد، بالرغم من الإطمئنان المغلف بالخوف، واقع صعّب على متخذ القرار حسم الملف الدراسي ببداية الأزمة، تساؤلات لا يمكن الإجابة عليها بأي وقت؛ عودة الطلاب للجامعة لإكمال العام الجامعي، اكمال المسيرة التعليمية بتقنية التعلم عن بعد، إجراء الامتحانات الجامعية بواسطة وسائل التقنيات الحديثة، إلغاء الفصل الجامعي الثاني، إلغاء الفصل الصيفي، احتضان الجامعات لنسبة مقدرة من الوافدين، كلها تساؤلات مشروعة وتحتاج لتوضيح، ولكنها بذات الوقت تخضع لتوصيات صحيحة ذات مصلحة وطنية، ولأننا دائما على عجل، فوجهنا سهامنا نحو الوزير دون وجه حق أحيانا، لأننا الأبعد عن كواليس الأمور في مركز إدارة الأزمات ومطبخ صناعة القرار، حتى بدا البعض يريد قرارا فوريا بالحسم للنتائج بين نجاح تلقائي لجميع السنوات (وكان ذلك سيكون السهم القاتل بإدخال التعليم العالي لغرفة الإنعاش)، أو اعتماد مبدأ ناجح/ راسب حسب اختيار الطالب (والذي حسم حديثا بتعديل أمر الدفاع المتعلق بالأمر)، خصوصا أن فئات قيادية بالتعليم العالي نطقت بالجلسات عكس إدعاءتها بالمجالس، وهي في كواليس القرارات الوزارية لأهداف ظاهرها برسم البراءة.

معالي الوزير: إدارتك لملف التعليم العالي أثناء الأزمة، وحرصك على توافق معطيات الرسم البياني حسب مراحل الوباء، قد أفضى للنتيجة المثلى على أرض الواقع اليوم، شهادة حق أقولها لأنك وظفت خبراتك الشخصية والتعليمية والوظيفية، للتعامل مع الملف الأصعب، لأنك إنسان وطني بإمتياز، نجحت بالدرجة الكاملة وتقدير امتياز، شهادة حق أوثقها اليوم من نابع وطني، وقفت لك بالرصاد ناقدا في بعض قراراتك، وأصفق اليك اليوم أحتراما لنتائجك، متمنيا استكمال مسيرة الحزم مع العدل، ومراجعة ملف التوسع بفتح الجامعات والكليات دون التوسع، فهناك زحمة مخيفة وتداخل بالمصالح، تحاول المرور من معبرك الثاقب وللحديث بقية.