احتفلت الأسرة الصحفية الاردنية، أول أمس، الثلاثاء، الثاني من حزيران بالعيد التاسع والأربعين لانطلاقة صحيفة الرأي الغراء التي جاءت بأمر من رئيس الوزراء الراحل الشهيد وصفي التل في وقت كان الأردن أحوج ما يكون لصحيفة ترد على الدعوات التي كانت تحاول النيل من الأردن. وقد جاءت بعد وقت قصير من إطلاق التلفزيون الاردني ووكالة الانباء الاردنية لتكوّن مع الاذاعة التي انطلقت قبل ذلك بكثير إعلام الدولة الأردنية.

ومن يومه الى الآن تميزت الرأي عن غيرها من الصحف الاردنية والعربية بخطها القومي والعروبي الداعم لقضايا العرب، وأولها القضية الفلسطينية، ويدلل على ذلك شعارها الذي اتخذته وهو خريطة الوطن العربي الكبير مع كلمة الرأي.

وطوال هذه المسيرة الممتدة على 49 عاماً خرجت الرأي الكثير من الشخصيات الاعلامية التي لعبت دوراً كبيراً في الإعلام العربي والاردني الرسمي والخاص ومن جنباتها ومنابر الصحيفة خرج عدد من الوزراء والشخصيات السياسية وغيرها ممن كان محجها الاول هو الرأي.

في العام 1996 كلفنا المرحوم عميد الرأي محمود الكايد، كل من الاستاذ عبدالله حجازي والمرحوم حازم مبيضين والزميل باسل الرفايعة وكاتب السطور، بإصدار كتاب عن الرأي في عيدها الخامس والعشرين. وعندما انتهينا من وضعه اختار له الراحل الكايد عنوان (الرأي: مسيرة عطاء من جيل الى جيل). والحقيقة أن هذا العنوان اللافت ينطبق بالضبط على (الرأي) إذ لا يزال يتعاقب عليها الاجيال من الصحفيين والكتاب الذين اثروا الحياة الثقافية والادبية والصحفية.

لقد دخلت إلى الرأي في عام 1993 مندوباً صحفياً يغطي الوزارات وانتهيت إلى أن وصلت الى رئاسة مجلس الادارة في العام 2015 وتركنا الرأي في عهدة امينة من الصحفيين من الاجيال التي تلتنا لتقود مسيرتها المتميزة.

لقد وقفت الرأي مع الدولة الاردنية في كل معاركها الداخلية والخارجية وكانت دوما بوصلة للكثير من الصحفيين والسياسيين ممن كانوا يتطلعون كل يوم الى افتتاحية الرأي والى زوايا كتابها المرموقين. واليوم والرأي، مثل شقيقاتها من الصحف الاردنية، تعاني من تراجع المبيعات والاعلانات وتراكم الديون، هي بحاجة الى وقفة من كل مؤسسات الدولة الاردنية الرسمية والخاصة للخروج من ازمتها المالية الطاحنة. وستبقى الرأي منبرا لكل الدولة الاردنية ولا مناص منها ابدا ومن عناوين صفحتها الاولى المميزة الداعمة لجهود جلالة الملك وتوجهاته في كل المجالات. افلا تستحق الدعم لتستمر بكل هذا المجهود الوطني؟

نحن ما زلنا بحاجة الى الصحافة الورقية الوطنية وما زال كثير من القراء لا يبدأون يومهم، مع قهوة الصباح، إلا بصحبة الرأي أو أي من شقيقاتها الصحف الأردنية.

الحكومة والمؤسسات الرديفة لها مدعوة اليوم الى اتخاذ قرار واضح لا لبس به لدعم «الرأي» والصحف الورقية حتى يبقى لها الصوت المسموع محلياً وعربياً في وقت تتجه كل الدول العربية والاجنبية إلى دعم صحفها ووسائل إعلامها حتى لا تغيب عن الساحة.

في العيد التاسع والأربعين نترحم على الاصدقاء والكتاب والصحفيين ممن رحلوا عن هذه الدنيا، وندعو بطول العمر للاحياء منهم. وستبقى «الرأي» مسيرة عطاء من جيل إلى جيل، فتحية للجيل الذي يقود الرأي اليوم في مسيرتها الطويلة.

awsnasam@yahoo.com