عمان - فرح العلان

قال القاص نبيل عبد الكريم انه «بغض النظر عن التسمية، سيكون هناك الكثير من الأعمال الأدبية التي ستنعكس فيها تداعيات الأزمة وآثارها من كل النواحي»، مضيفا «سيكون هناك أدب رديء وأدب جيد حول أزمة كورونا، مثلما هو حال الأدب في أي موضوع».

وزاد عبد الكريم «الأزمة أكدت رؤيتي إلى الحياة بوصفها شيئا أغرب من الخيال، وأن الآداب والفنون مهما أوغلت في الخيال تظل قاصرة عن الإحاطة بغرابة الواقع، أي شيء ممكن الحدوث في الزمن القريب».

وأكد ان «دور المثقف أن يطرح الأسئلة الصحيحة ويعيد صياغتها، دوره نقدي وليس إرشادي، وقليل من الناس من يستمعون إلى المثقف لأن معظم الناس يحبون أن يسمعوا ما يحبون سماعه وليس ما يجب سماعه».

الرأي التقت عبدالكريم في الحوار التالي:

كيف تقضي يومك وسط هذه الأجواء والتدابير الحكومية الهادفة إلى حماية المجتمع من فيروس كورونا؟

حاولت أن استثمر الوقت في القراءة والكتابة، ولكنه كان يفيض باستمرار عن حاجتي، قرار الحظر حبسني مع الوقت ولأول مرة أواجه الوقت في زنزانة الحظر الانفرادي، يقول لي أنا ملكك كاملا فافعل بي ما تشاء وأنا كنت مربكا لأني أعرف أن الوقت جوهرة ثمينة، ولما صارت في يدي لم أعرف أين أضعها وبماذا أقايضها من دون أن تكون المقايضة خاسرة أو حمقاء، ووصلت إلى نتيجة مفادها أن الوقت أنفس من أن نقايضه مقايضة عادلة ولا بد أن نبدد شيئاً من قيمته الثمينة في أي مقايضة أو عمل نقوم به مهما كام مهما.

بوصفك مثقفا.. هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة والعصر الراهن والصراعات الدائرة فيه؟

الأزمة أكدت رؤيتي إلى الحياة بوصفها شيئا أغرب من الخيال، وأن الآداب والفنون مهما أوغلت في الخيال تظل قاصرة عن الإحاطة بغرابة الواقع، أي شيء ممكن الحدوث في الزمن القريب القادم حتى نزول الضفادع من السماء بات ممكنا، القيامة قد تكون غدا وقد نعيش لألف سنة قادمة، أي شيء ممكن الحدوث ولا يمكن أن نتوقع حدوث شيء، علينا أن نراقب ما يجري ونحن فاغروا الأفواه دهشة، الحياة لن تكف عن إدهاشنا.

هل دفعتك أزمة كورونا إلى الكتابة حولها؟

كتبت أفكارا بسيطة وانطباعات على حسابي على الفيس بوك، ولكنها ليس كتابة ناجزة.

هل ساهمت الظروف الراهنة في توجيه قراءاتك أو إعادة ترتيب تفضيلاتك في القراءة؟ وماذا قرأت لو تقرأ الان؟

بالطبع توجه اهتمامي إلى المقالات التي تحتوي تحليلا مفيدا حول أزمنة كورونا من النواحي السياسية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية، وفي نفس الوقت مازلت اقرأ الروايات العربية والمترجمة، قرأت الديوان الأسبرطي لعبد الوهاب عيساوي، وهي الرواية الفائزة بجائزة البوكر العربية، وقرأت رواية أرض السودان لأمير تاج السر، وأعدت قراءة رواية 1984 لجورج أورويل، وقرأتها بوصفها رواية واقعية برغم أنها مصنفة ضمن روايات الدستوبيا، فالعالم الذي نعيشه اليوم يقترب شيئا فشيئا من عالم الدستوبيا.

هل تعتقد أنه سيكون هناك أدب يسمى أدب كورونا؟

بغض النظر عن التسمية سيكون هناك الكثير من الأعمال الأدبية التي ستنعكس فيها تداعيات الأزمة وآثارها من كل النواحي، ولكن سيكون هناك أدب رديء وأدب جيد حول أزمة كورونا، مثلما هو حال الأدب في أي موضوع.

برأيك. ما هو دور المثقف في هذه الأوضاع.. هل بإمكانه انه يساند الاجراءات الحكومية في زيادة وعي المواطنين وتعزيز قيم الصبر والتحمل والتكافل والسلوك الترشيدي. وكيف؟

أرى أن المثقف ينتمي إلى الفئات الاجتماعية الهشة هو بحاجة لمن يساعده على الخروج من حيرته العقلية وغربته النفسية، المثقف إذا تحول من الشك إلى اليقين يصبح سياسيا أو واعظا، دور المثقف أن يطرح الأسئلة الصحيحة ويعيد صياغتها، دوره نقدي وليس إرشادي، وقليل من الناس من يستمعون إلى المثقف لأن معظم الناس يحبون أن يسمعوا ما يحبون سماعه وليس ما يجب سماعه.