الرأي - رصد

قالت متحدثة باسم منظمة الصحة العالمية إنه من غير المحتمل اختفاء فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد-19 من تلقاء نفسه كما حدث مع وباء متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) في عام 2003، وإنه قد يستمر على شكل موجات، فهل سيتمكّن العلماء من تطوير لقاح يحطمها؟

وحذرت الأخصائية في علم الأوبئة مارغريت هاريس، في تصريحات للأناضول، من احتمال انتشار فيروس كورونا المستجد "سارس كوف 2" عبر موجات متكررة.

وقالت هاريس إن فيروس كورونا انتشر في أكثر من 200 دولة ومنطقة بعد ظهور أولى حالات الإصابة في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر/كانون الأول 2019.

وأفادت بأن دولا في الأميركتين، وعلى رأسها الولايات المتحدة والبرازيل والبيرو وتشيلي، تشهد في الوقت الراهن زيادة كبيرة في عدد الإصابات.

تدابير صحية

وبشأن ما يتردد عن احتمال أن تصبح القارة الأفريقية هي المركز الجديد لانتشار كورونا، قالت هاريس إنه ما زال من غير الواضح أين سيكون المركز التالي لانتشار الوباء.

وأضافت "تشهد مناطق عديدة من العالم انتشارا كبيرا للفيروس، لكن من الممكن تقليل سرعة انتشاره عبر الالتزام بإجراءات الحجر الصحي والنظافة العامة والتعقيم".

وشددت على أهمية إجراءات مثل الفحص الطبي والكشف عن الأشخاص الذين تواصلوا مع المصابين والالتزام بالعزل والحجر الصحي، من أجل السيطرة على تفشي المرض.

ودعت إلى الحفاظ على نظافة اليدين، والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي، وقواعد السعال والعطس، وأهمها تغطية الأنف والفم عند العطس أو السعال باستخدام مناديل سميكة أو الذراع.

موجات محتملة

وفيما يتعلق باحتمال اختفاء الفيروس تلقائيا، لم ترجح هاريس تلك الفكرة، على خلاف ما حدث مع فيروس "سارس" الذي ظهر في مناطق من العالم في عام 2003 قبل أن يختفي.

وقد تسبب وباء متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس) في عام 2003 في حوالي 8000 إصابة مات على أثرها نحو 800 شخص.

وفيروس سارس ينتمي لعائلة الفيروسات التاجية، وهي العائلة نفسها التي ينتمي لها فيروس كورونا المستجد "سارس كوف 2".

وأردفت "رغم أنه من غير المعروف كيف سيتطور الوباء بناء على المعطيات المتاحة حاليا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحا هو حدوث موجات متكررة (جديدة)، لكن بمستويات منخفضة. ومع ذلك، يمكن للبلدان والمجتمعات اتخاذ تدابير للحد من انتقال الفيروس من شخص إلى آخر".

وقالت إنه من غير المحتمل التوصل إلى لقاح فعال ضد كورونا بحلول نهاية العام الجاري، وأوضحت أن الوقت المطلوب لإنتاج لقاح آمن وفعال هو ما بين 12 و19 شهرا على الأقل.

واللقاح (التطعيم) هو مستحضر يعطى للشخص لتكوين مناعة في جسمه ضد مرض معين، ويتكون من جراثيم المرض التي تم قتلها أو إضعافها، وعند دخولها الجسم فإنها تحفز جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة لمرض معين وذاكرة مناعية، بحيث يتذكر جهاز المناعة الميكروب المُمرِض، فيهاجمه ويقضي عليه فورا عندما يدخل الجسم في المرة اللاحقة.

انحسار الموجة الأولى

بالمقابل فإنه مع انحسار الموجة الأولى من جائحة كوفيد-19 فإن هذا قد يخلق مشكلة للعلماء العاكفين على تطوير لقاح للقضاء على فيروس كورونا، في مفارقة عجيبة.

ويقول علماء في أوروبا والولايات المتحدة إن النجاح النسبي، الذي حققته إجراءات العزل العام المشددة والتباعد الاجتماعي في بعض المناطق والدول، يعني أن معدلات انتقال الفيروس قد تبلغ مستويات منخفضة لدرجة يقل معها انتشار المرض عن المستوى الكافي لإجراء اختبارات فعالة على اللقاحات المحتملة.

وربما يضطر العلماء للبحث في مناطق أبعد عن بؤر ساخنة لانتشار الوباء في أفريقيا وأميركا اللاتينية للحصول على نتائج مقنعة.

وقال مدير المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة فرانسيس كولينز "من المفارقات أننا إذا نجحنا حقا في استخدام وسائل الصحة العامة للقضاء على بؤر العدوى الفيروسية فستزيد صعوبة اختبار اللقاح".

ويقول العلماء إن إجراء تجارب سريرية (على البشر) موسعة وسريعة على اللقاحات المحتملة لمرض جديد تماما (مثل كورونا) عملية معقدة. كذلك فإن إظهار الفاعلية في تلك التجارب خلال جائحة تتقلب فيها الأحوال يزيد من الصعوبة، بل تتضاعف الصعوبة عند السعي لإنجاز تلك المهمة أثناء انحسار الوباء.

وقال أيفر علي الخبير في تعديل استخدامات الأدوية بكلية وورويك لإدارة الأعمال في بريطانيا "لكي ينجح ذلك يجب أن يواجه الناس خطر الإصابة بالعدوى في المجتمع. وإذا تم مؤقتا القضاء على الفيروس فستكون المحاولة غير مجدية".

وأضاف "الحل هو الانتقال إلى مناطق يكون فيها انتشار العدوى واسع النطاق في المجتمع، وسيكون ذلك في دول مثل البرازيل والمكسيك في الوقت الحالي".

ويتم في تجارب اللقاحات تقسيم الناس عشوائيا إلى مجموعة العلاج ومجموعة مرجعية، وتتلقى المجموعة الأولى اللقاح التجريبي، والمجموعة الثانية دواء وهميا.

ويختلط جميع أفراد المجموعتين بالمجتمع الذي ينتشر فيه المرض، وتتم بعد ذلك مقارنة معدلات الإصابة بالعدوى. ويأمل العلماء أن يكون معدل العدوى في المجموعة المرجعية أعلى منه في مجموعة العلاج بما يبين أن اللقاح التجريبي حمى أفراد مجموعة العلاج.

ومع تراجع الوباء في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة أصبح من المهام الرئيسية للعلماء البحث عن مناطق انتشار المرض، وعن متطوعين في قطاعات سكانية أو في دول لا يزال فيها المرض واسع الانتشار.

وقد ظهرت مشكلة مماثلة عندما حاول العلماء إجراء تجربة على لقاحات جديدة للإيبولا خلال انتشاره الواسع في غرب أفريقيا عام 2014. واضطرت شركات الأدوية حينذاك لتقليص خططها بشكل كبير لأن اللقاحات لم تصبح جاهزة للاختبار إلا في فترة متأخرة من انتشار الوباء حيث كانت أعداد الحالات تتراجع.

أين وصلنا في تطوير لقاح؟

– في موسكو أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء عن بدء تجربة لقاح محتمل لفيروس كورونا على 50 جنديا متطوعا في منشأة بحثية عسكرية في منطقة موسكو.

وجاء في بيان الوزارة أن الجنود، وبينهم خمس سيدات، لم يكن لهم تاريخ مرضي حديث، وأنهم "أعربوا عن رغبتهم بصورة طواعية في المشاركة في التجربة". وسوف يتم الانتهاء من التجربة بحلول نهاية هذا الشهر.

– في الصين من المتوقع أن يكون لقاح مضاد لفيروس كورونا يتم تطويره حاليا متاحا بنهاية العام الجاري. واستكمل اللقاح الذي يطوّره "معهد بكين للمنتجات البيولوجية" بالتعاون مع "مجموعة الصين الوطنية للتكنولوجيا الحيوية"، المرحلة الثانية من الاختبارات، وربما يكون جاهزا للطرح في الأسواق بنهاية العام الجاري أو بداية العام المقبل، بحسب التقرير الذي نشرته "هيئة الإشراف على الأصول والإدارة" المملوكة للدولة بالصين في صفحتها على موقع التواصل الصيني "وي تشات".

– حاليا يجري تطوير لقاح لشركة مودرنا الأميركية، ولقاح آخر يطوره العلماء في جامعة أكسفورد بدعم من شركة أسترا زينيكا. وتعتزم الولايات المتحدة أن تبدأ في يوليو/تموز القادم تجارب واسعة للكشف عن فعالية اللقاح يشارك فيها ما بين 20 و30 ألفا من المتطوعين لكل لقاح.