عمان - رويدا السعايدة

تفرض أغلب دول العالم إجراءات وقائية وعلاجية، وصحية وأمنية للحد من انتشار وباء كورونا الذي عصف بالعالم منذ قرابة الأربعة شهور، ومن تلك الإجراءات الحجر المنزلي وحظر التجول الشامل.

التجاوب مع تلك الإجراءات من قبل غالبية المواطنين والوقوف صفا واحدا إلى جانب الوطن، آتى ثماره في انخفاض عدد الإصابات والحد من انتشار الوباء بصورة ملحوظة.

وبالرغم من صعوبة الإجراءات الوقائية، ومنها الحظر الشامل أو الجزئي الذي قد لا يتقبله الكثير من المواطنين، غير أن للضرورة أحكاماً وكان لا بد من الاستجابة لتلك القرارات.

الأردنيون تقبلوا تلك الإجراءات برحابة صدر وتفهم، رغم مراراتها وحرمانهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، إلا أن العديد منهم أضفى عليها روح الطرافة لتخفف من حدة الأثر النفسي الذي صاحب الحظر الشامل والحجر المنزلي، ما ساهم في تبديد الخوف والذعر من فيروس كورونا.

وخلال الحظر والحجر حدثت الكثير من المواقف الطريفة لأشخاص، منها ما انتشر خبره على مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها ما جرى تداوله على نطاق ضيق..

$ رصدت عددا من هذه المواقف الطريفة..

«زوجة بلا تصريح»

سجى حامد طرحت حادثة طريفة حصلت مع احد الأصدقاء؛ الذي عاد مساءً بسيارته مع دخول وقت حظر التجول الجزئي مع زوجته؛ فأوقفه أحد أفراد الشرطة وطلب منه إبراز التصريح الذي يخوله التجول ليلا، فلما أظهر له التصريح أخبره الشرطي إن «التصريح لك.. وماذا عن زوجتك؟! » فرد عليه قائلا: «ما معها تصريح.. خلص خدها..» فأغرق الشرطي بالضحك وسمح له بإكمال المسير».

«محفظة داخل الثلاجة»

موقف آخر حصل مع الشابة رنا العجارمة حيث بعثت أخاها الصغير إلى البقالة لشراء عصير خلال فترة السماح للمواطنين بالتجول الصباحية وعندما عاد وأرجع لها باقي النقود، أعادت النقود إلى المحفظة ووضعتها في الثلاجة بدل العصير، وعندما تفقدت المحفظة لاحقا وبحثت عنها، أمضت العائلة ساعات في البحث عنها.

«البحث عن تصريح»

الشابة تالا اسماعيل أمضت طيلة أيام بدايات الحظر تحاول الحصول على تصريح لوالدها لكي يخرج من المنزل بعد أن ضاقت نفسه من الحجر المنزلي فتوجهت إلى منصة الحصول على التصاريح عبر بند «مراجعة مستشفى» ليرد والدها عليها قائلا: «شو هالفال و مش لاقيه غير تصريح مستشفى».

وفي مرة أخرى رغبت تالا برؤية والديها فسعت للحصول على تصريح عبر بند «رعاية الوالدين» ليرد عليها قائلا «برعى بلد وصحتي منيحة.. لا تقدمي».

«عطسة وشتيمة»

شهد الياسين تلقت شتيمة من سيدة كبيرة في العمر بعد أن عطست خلال وقوفها على الكاش في إحدى الصيدليات لتحسسها من رائحة مواد التعقيم، ثم طلبت إليها السيدة الذهاب إلى كاش آخر قائلة: «روح وقفي على كاش ثاني.. بدك تموتيني».

«هوية وورطة»

الشابة لبنى محمد (27 ) عاما، التي تبدو من ملامحها أصغر من عمرها بكثير، تذكر أحد المواقف التي تعرضت لها نتيجة عدم اصطحاب الهوية المدنية معها خلال ذهابها إلى السوبرماركت أول يوم جرى فيه السماح بالتنقل سيرا على الأقدام بعد أسبوعين من الحجر، برفقة أخيها الصغير، ليوقفها الشرطي ويمنعها من دخول السوبرماركت قائلا «ممنوع لأقل من ١٤ سنة الخروج من المنازل».

وتكمل لبنى: «ندمت على عدم اصطحاب الهوية معي عند الخروج من المنزل لكن الحمدلله ألححت عليه وأقنعته أن عمري ٢٧ سنة».

«سوق سودا»

ميس مزايدة تتذكر وهي تضحك بأن أخاها الصغير خلال فترة الحظر الشامل كان يشتري السكاكر والشيبس ليبيعها لأفراد الأسرة بضعف السعر، وعلقت بالقول: «صار عنا سوق سوداء بالبيت».

«دورة النقود»

الشاب إحسان زيود يروي أحد المواقف خلال تواجده في إحدى الصيدليات بعد السماح لها مباشرة العمل خلال فترة الحجر الأولى، وكان الصيدلي يلاقي صعوبة في تأمين باقي النقود للزبائن، ما اضطر عددا منهم للانتظار.

وعندما قام الصيدلي بإرجاع باقي النقود أخدها الزبون الذي كان يقف أمامه، ليبادر الصيدلي بالقول إن تلك النقود ليس لك.

ويتابع إحسان ذلك الموقف بعد أن أخذت النقود من الرجل الواقف أمامي وإذ بالصيدلي يقول لي انها ليست لك وإنما للشاب الذي خلفك، الذي قال عندما سلمته المبلغ وهو يضحك: «تلك النقود لفت علينا جميعا.. الله يستر ما يكون عليها الفيروس».

إلى جانب تلك المواقف الطريفة انتشرت الكثير من الفيديوهات المضحكة عبر منصات التواصل الاجتماعي يبثون خلالها شكوى الحجر المنزلي بطرق مضحكة.

من هذه المواقف مناشدة سيدة أردنية في اتصال صوتي على أحد البرامج الإذاعية، إنها زوجة ثانية وتقيم في عمّان وأن زوجها ذهب لبيته الأول في مدينة مادبا، إلا أن صدور قرار منع التجول بسبب وباء كورونا، حال دون عودته إليها مرة أخرى.

وناشدت السيدة عبر البرنامج السلطات بوضع استثناء من قرار منع التجول خاص بمتعددي الزوجات حتى يتسنى لزوجها ولغيره العودة إلى بيوتهم.

الغناء من الشرفات خلال الحجر المنزلي، من أبرز ملامح مشهد أزمة كورونا في الأردن بمرافقة الطبلة والدبكات التي بدورها خففت من وطأة الأثر النفسي للحجر وفق رأي الكثير.

«إسقاط نفسي»

ويرى الاستشاري النفسي ومدير الأكاديمية البشرية للتنمية الدكتور موسى مطارنة أن التعامل بإيجابية مع الأزمات يأتي نتيجة الإسقاط النفسي للأشخاص خلال تعرضهم لتلك الأزمات من خلال بث روح الأمل والتفاؤل في محيطهم، وبخاصة في الظروف الصعبة والاستثنائية، كـ«أزمة كورونا» لتجاوزها بأقل الخسائر.

وهو يعتقد أن أزمة كورونا الطارئة وما خلفته من تبعات نفسية واقتصادية تعامل معها بعض الناس بروح الفكاهة للتخفيف من وطأة الأثر النفسي الذي صاحبها وما سببته من تغيير كبير في نمط الحياة.

ووفقا للمطارنة شكّل الحجر المنزلي وحالات القلق والتوتر لدى الناس خوفا من المستقبل التوجه لضرورة تفاديها بطرق مختلفة حتى لو عبر الفكاهة.

وهو يرى أن الحجر المنزلي والحظر الشامل في بداية الأزمة تعامل معه الناس كنوع من الحماية ليتحول فيما بعد كابوسا نتيجة تبعاته الاقتصادية وما خلفته من خسائر على المستوى المحلي. وعرج مطارنة إلى انعكاسات أزمة كورونا النفسية والاقتصادية الناتجة خاصة مع قرارات الحكومة الأخيرة المتعلقة بالعمل، التي تتيح لأرباب العمل إنهاء خدمات الموظفين وتخفيض الأجور. وهو يدعو الجهات المسؤولة إلى وضع سياسات لتخفيف الآثار الاقتصادية على المواطنين الذين بات الكثير منهم عاجزا عن تأمين مستلزماتهم الأسرية كي لا يتحول كابوس كورونا إلى مبرر لتصاعد الجريمة في المجتمع.