من جديد يعود جلالة الملك إلى الجنوب في جولة تفقدية ميدانية تستأنف توجهًا عامًا لتدشين مشاريع تنموية كبرى تسهم في استثمار الممكن من الثروات المحلية في كل محافظة ومجتمع محلي لجني منجزات يستطيع المواطنون تلمس آثارها ونتائجها، وخاصة على مستوى النهوض بمستويات التشغيل والإنتاج لمواجهة مشكلة تصاعد البطالة، وتستأنف زيارة الملك الأخيرة لمحافظتي معان والعقبة جهوداً واسعة تواصلت خلال الفترة السابقة على انخراط الأردن في مواجهة جائحة كورونا.

يتلاشى الفاصل الزمني بين الإشارات المريحة على المستوى الصحي، وبين العودة إلى العمل والبناء على المستوى الاستراتيجي لتدارك النتائج الاقتصادية التي نجمت عن الأسابيع الصعبة الأخيرة، وفي وقت تتشاغل فيه الفعاليات السياسية والاقتصادية في الاحتفاء بالإنجاز أو التهيب من التحديات، تدق ساعة العمل الملكية لتؤكد أن العزم والمسؤولية في هذه المرحلة لا يتسعان أصلاً لفسحة من الوقت للوقوف.

أعلنت الزيارة الملكية إلى الجنوب انتهاء الوهلة القصيرة المحددة لالتقاط الأنفاس، وأخذت المبادرة لوضع ما تحدث به جلالته خلال الأسبوع الماضي من ضرورة التركيز على القطاع الزراعي ليضع أمام الحكومة طموحًا جديدًا للاستفادة من المحطات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، لتكون حواضن للمشاريع الزراعية المتقدمة، ووضع هذه المحطات في خدمة المجتمع المحلي، وهو الأمر الذي سيؤسس لعملية التكامل الاقتصادي على مستوى الأعمال الزراعية، وسيؤدي إلى تحسين القيمة المضافة على مستوى الإنتاج والتوزيع، ويفتح فرصاً مختلفة للتصدير والمنافسة على المستوى الإقليمي والشركاء الاقتصاديين للأردن.

توجه الملك أمس أيضاً إلى العقبة ووجه بأهمية الإسراع في إنشاء المحمية البحرية ليتم ترشيحها إلى قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة - اليونسكو، وهو ما سيترك أثرًا ملموسًا على تنويع الخارطة السياحية للأردن، واستقطاب فئات جديدة من السياح من المهتمين برياضات الغوص والسياحة البيئية.

أصبح من الواضح في الأشهر الماضية توجه الملك إلى تنمية المحافظات من خلال خطط واقعية وطموحة تستند إلى أسس تنموية تترجم الميزة النسبية لكل محافظة، ويفتح باباً للتكامل بين المجتمعات المحلية والمشاريع التنموية، وهو ما يطلق تنمية عملية تجتذب المجتمع المحلي ليكون شريكاً في العمل وحليفاً في تطويره ومتابعته، ويضع جلالته أيضاً إمكانيات الأردن الدبلوماسية في خدمة المشروع التنموي للمحافظات سواء من خلال دعوته لاستثمار الاتفاقيات التجارية والاقتصادية القائمة، أو فتح أسواق جديدة للمنتجات الأردنية، أو كما تبدي المحمية البحرية الإفادة من العلاقات الأردنية المتميزة مع المنظمات الأممية والتي تغتذي من أداء السياسة الأردنية والإسهام الملكي البناء في العمل على المستوى الإنساني لتعزيز التنمية المنحازة للإنسان.