... في أزمة كورونا، برز (الفيسبوك)، كأهم وسيلة إعلامية.. وبرزت الصحف والمواقع الإخبارية، وأجزم أن الناس كانت تأخذ المعلومات بالدرجة الأولى من المحطة التلفزيونية الأبرز وهي المملكة، ثم تتابع التحليلات.. في الصحف والمواقع الإخبارية، وتنشر اراءها.. عبر الفيسبوك.

لم تقدم الإذاعات شيئا أبدا، لم تقدم سبقا صحفيا، لم تنتج حالة في المشهد الإعلامي.. وبقي معظمها مصرا على برامج (السواليف الفارطة), والأغاني واتصالات المراهقين, وبعض الدلع الذي تمارسه مذيعات مغمورات.

علما بأن ما تجنيه هذه الإذاعات عبر برامج (المياصة) من حصة إعلانية في السوق, هو بالأصل مأخوذة من حصة الصحف اليومية, علما أيضا بأن المحتوى الذي تقدمه لايرقى أبدا لمحتوى ما تقدمه الصحف اليومية, من وعي.. والتزام وطني وتحليلات دقيقية, واراء تصب في مصلحة الوطن.. والناس.

لدينا في الأردن ما يزيد على عن (40) إذاعة, وأبرز الأحداث فيها.. هي اتصال (أم محمد) وطلبها أغنية تامر حسني, أو اتصال (سوسن) وإهداؤها أغنية (اليسا) لخطيبها... الذي تقطعت به السبل في بلد عربي, ولم يعد لعمان بسبب إغلاق المطارات.

في الأردن حين نتعامل مع الإعلام، علينا أن لا نتعامل مع تراخيص ورسوم مدفوعة علينا أن نتعامل محتوى ما يقدم، لاحظوا عامل الرجوب مثلا...قدم عبر برامجه محتوى مهما، قدم ما تريده الناس من معلومات وحوارات حول الوباء وحول سلوك الدولة اتجاهه، والمواقع الإخبارية هي الأخرى ابتعدت..عن التهويل وتجنبت نشر أي خبر يسيء، لجهد الجيش أو الحكومة....وصحيفة ملتزمة مثل الرأي قدمت مقالات مرتبطة بالاقتصاد، ونشرت تحليلات عميقة حول الانتخابات النيابية...ودستورية تأجيلها، ورأي المشرع في ذلك...

بالمقابل، لم تغير الإذاعات في الأردن نهجها، وبقيت برامج (المراهقة الإعلامية) هي الطاغية على المشهد...

الحكومة بحاجة، لأن تخرج من الأطر البيروقراطية في التعامل مع الإعلام، بحيث تترك قصة الضريبة والترخيص والرسوم.... وتتجه لما هو أهم من ذلك وهو الوعي المرتبط بالمحتوى، تخيلوا في ظل أزمة أشبه بحرب تعيشها البلد...ظلت إحدى الإذاعات مصرة، على تقديم مذيع لبناني..يتحدث عن الحب والكورونا، ويتلقى اتصالات متعلقة بهذا المجال..ويتألم لأن العشاق لن يشاهدوا بعضهم في زمن الكورونا.

في الأردن، نحتاج لعقلية عرفية، في التعامل مع الجهل...ونحتاج لقبضة أمنية في التعاطي مع ما يعرضه الأثير من (مياصة)، نحتاج أيضا لتفعيل دور الرقابة..على الأخلاق، وحماية اللحمة الإجتماعية والنسيج الوطني...

في النهاية حين ندقق في الأمر نكتشف، أن أزمة الوعي في الأردن أو الأزمة المرتبطة بالصحف الورقية..هي بالأساس أزمة إعلانات، سرقت من الصحف الورقية التي كانت تمثل التنوير والوعي..واتجهت صوب برامج (المياصة)..

Abdelhadi18@yahoo.com