ابواب - ندى شحادة

صعوبات عديدة واجهها طلبة التوجيهي منذ بدء السنة الدراسية، ففي بداية عامهم عانى الطلبة من اضراب المعلمين والذي استمر شهرا بأكمله، وبعد انتهاء الاضراب اضطر الطلبة الى انهاء منهج الفصل الدراسي الاول دون اتقان، واتى الفصل الدراسي الثاني لتبدأ «ازمة الكورونا»، وعلى أثرها قررت الحكومة الأردنية تعليق الدوام في جميع مدارس المملكة، واستبدلته بما يعرف ب «التعليم عن بعد» والذي واجه معارضة واسعة من الاهالي والطلبة.

تقول طالبة التوجيهي سالي المعاني: «نعلم ما يمر به الأردن من ظروف صعبة جراء» أزمة الكورونا «ولكننا كطلبة في الثانوية العامة قد عانينا معاناة كبيرة اثر القرارات المتعاقبة والتي القت بظلالها علينا».

وتتابع: «ففي البداية حصل اضراب المعلمين والذي اثر علينا كطلبة بشكل كبير، وبعد انتهائه حاولنا أن نستجمع طاقتنا من جديد لتبدأ مشكلة الكورونا والتي زادت من حجم التوتر النفسي لدى كثير منا، وبدأنا بخوض معركة حقيقية مع الكتب المدرسية، فمن جهة اغلقت المراكز التدريسية واعرض الاساتذة عن اعطاء الدروس الخصوصية بالاضافة إلى غياب التفاعل بين الطالب والمعلم».

وتبين المعاني: اصبحت الدروس تعطى لطلبة التوجيهي عبر «القناة الرياضية» وقناة «درسك 1» و«درسك 2» من خلال التلفزيون الاردني، ووفرت تلك المنصات التعليمية شروحات للمواد الرئيسة بكافة فروعها، الا ان هناك من فهم المواد وهناك من لم يفهمها.

وتتابع: «ولاحقا اصبحت الدروس تعرض عبر تطبيقات الانترنت الا ان المشكلة تمثلت في ان امكانية فتحها والذي يحتاج الى وجود شبكة اتصال قوية رغم غياب الاجهزة الحديثة والمحوسبة وشبكة الاتصال عن كثير من البيوت الاردنية لتزداد المعاناة اكثر».

منصات عديدة

ساهمت منصات عدة اخرى في تقديم المواد التعليمية للمراحل الدراسية المختلفة (الابتدائية، الاعدادية، والثانوية) وكان لها دور بارز في تقديم شروحات كافية لطلبة التوجيهي.

يقول طالب التوجيهي انس الزعبي: اعتمدت في دراستي لمواد الثانوية العامة على منصة «جو اكاديمي»، والتي قدمت دعما كبيرا لطلبة التوجيهي، فقد حرصوا على اعطاء مواد الفصل الدراسي الثاني من خلال مبادرة «بيتي مدرستي» لتعويض النقص الناجم عن انقطاع الطلبة عن معلميهم ومدارسهم، ومن خلالها تسنى لطالب الثانوية العامة متابعة الحصص والدروس في أي وقت.

ويضيف: كما اتاحت تلك المنصة اوقاتا معينة ليتواصل فيها المعلم مع طلابه من خلال «الحصص التفاعلية»، ومن خلالها يستطيع الطالب توجيه الأسئلة للمعلم بشكل مباشر وفهم النقاط التي يجد صعوبة فيها.

ويذكر الزعبي ان: «المنصة اتاحت للطلبة تقديم امتحانات الكترونية تشمل جميع المواد في محاولة منها لتقييم الطالب لأدائه وفهمه للمادة ومعرفة نقاط قوته وضعفه ومعالجتها».

ويبين الزعبي ان: القائمين على المنصة ابدوا تعاطفهم مع المواطنين في هذا الوقت الصعب، فعمدوا الى دمج بطاقتي المكثف للفصلين ببطاقة واحدة وبنصف السعر الاصلي، اذ كان يبلغ سعر البطاقة المكثفة الواحدة 28 دينارا لكل فصل، في حين يبلغ سعر البطاقة غير المكثفة للمادة الواحدة 50 دينارا.

ويلفت إلى أنه في حال مواجهة الطالب لمشاكل فنية في الموقع فمن السهل التواصل مع القائمين على المنصة وانهاء المشكلة بسرعة كبيرة، فجهود الكادر الذي يعمل خلف الكواليس استثنائية ورائعة.

ويرى المواطن محمد حمودة وهو والد احدى طالبات التوجيهي أنه: رغم اهمية هذه المنصة لطلبة التوجيهي الا انني وجدت صعوبة في تأمين المبالغ المطلوبة جراء هذه الازمة الراهنة، وهذا ما جعلني اكتفي بشراء المواد الاساسية والمهمة لابنتي فقط.

ويبين استاذ اللغة الانجليزية عصام جابر ويعمل في احدى المدارس الخاصة اننا: نعاني في هذا الوقت من ظروف استثنائية وعلى الطلبة مضاعفة جهودهم لتحقيق الافضل، ويعد التعليم عن بعد حاليا هو الحل الامثل في هذه المرحلة، فالغاء العام الدراسي وضياع سنة دراسية كاملة امر في غاية السوء.

ويرى منسق حملة ذبحتونا الدكتور فاخر دعاس ان: طلبة التوجيهي تعرضوا لاكثر من اشكالية في مجال دراستهم هذا العام، بداية من اضراب المعلمين والتعنت الحكومي الذي ادى لتعليق الدوام مدة شهر باكمله ولاحقا ازمة الكورونا، هذه الامور ادت الى معايشة الطلبة لاوضاع صعبة.

ويلفت الى ان الوزارة لم تحسم الامور مبكرا فيما يتعلق بحذف المواد واوزان المواد والتدريس والتعلم عن بعد، وانتهى الامر بجدول الامتحان الذي زاد التوتر لدى الطلبة بشكل كبير.

ويجد بأن الوزارة: لم تكن موفقة في ادارة الازمة التي عانى منها هولاء الطلبة، فلم يكن طلبة التوجيهي محظوظين في هذا العام على الرغم من الوعود المقدمة من الوزارة بانها ستكون الى جانبهم.

ويقول دعاس إن: المنصات الدراسية لم تكن كافية ولم تكن بديلة عن التعليم العادي، فقد كان يجب على وزارة التربية والتعليم بان تنظر لهذه المنصات كآلية لابقاء التواصل بين المعلم والطالب، والطالب والمنهاج، فقط لا غير، فلا يمكن ان تكون تلك المنصات بديل عن التعليم المباشر والتقليدي، فمن المستحيل ان تستغني أي دولة في العالم مهما كانت قدراتها عن التعليم التقليدي وتستبدله بالتعليم الالكتروني.

ويتابع: جميعنا يعلم عن المشاكل التي واجهت الطلبة من ناحية الانترنت والتواصل، فالتدريس كان بمثابة برامج تلفزيونية لا اكثر، كما ان جدول الامتحان شكل تحديا كبيرا للطلبة، والعامل النفسي لا يقل اهمية عن تلك المشاكل، فالطالب عانى وسيعاني من حالة نفسية غير مستقرة ازاء القرارات التي اتخذت وقد تتخذ لاحقا جراء «ازمة الكورونا».

وتبين المستشارة التربوية والنفسية الدكتورة امينة حطاب ان: اختبارات الثانوية العامة تعد مرحلة مهمة ومفصلية في حياة الطلبة، فهي التي تحدد التخصص والجامعة التي سيكمل فيها الطالب دراسته، وغالبا ما يرافقها ضغط وتوتر نفسي كبيران.

وتتابع: بلا شك، فقد كانت هذه السنة سنة استثنائية، بدات باضراب المعلمين وانتهت بالتعلم عن بعد بسبب جائحة الكورونا، ولذلك نرى بان الطلبة عاشوا حالة من التخبط وتبادر الكثير من الأسئلة في اذهانهم، لا سيما وان الكثير من القرارات اربكت وشتت تركيزهم وبات الاختبار وكانه نوع من التنجيم.

وتلفت حطاب الى ان تلك الامور صعبت على الطلبة الدراسة والاستعداد لاختبارات الثانوية العامة.

وتشدد على دور الاهل الكبير في هذه المرحلة وتقول: هنا يبرز دور الأهل في توفير البيئة النفسية المريحة الخالية من التوتر، فعليهم تقبل مخاوف ابنائهم ومناقشتها بطرق منطقية وعقلانية لتخطي هذه المرحلة.

وتضيف: للمدرسة دور هام في التواصل مع الطلبة وشرح المطلوب منهم وتوضيح ما طرا على الاختبارات من تغيرات نتيجة الظروف الراهنة والاجابة عن تساؤلاتهم في المواد التي درست عن بعد.

وتؤكد حطاب انه: يجب على الوزارة توضيح جميع الاجراءات التي سيتم اتخاذها بشكل بسيط وواضح، ولا مانع من طرح نماذج تحاكي اختبارات الثانوية العامة للاستفادة منها على نطاق المدارس الحكومية والخاصة، لا سيما بعد اعلانها عن ان الاختبار سيشمل اسئلة اختيار من متعدد بشكل اكبر من المعتاد، وهذه الاسئلة لها مميزات وعليها مآخذ ما يفرض على المختصين التنويع في نوعية الاسئلة».

وتلفت الى ان: اختبارات الثانوية العامة تقليد اكل عليه الدهر وشرب ولا بد من تغييره بشكل جذري، واعتماد اسس جديدة تناسب التطور المعرفي والتكنولوجي وتحاكي الطرق الحديثة في التعليم كالتعلم عن بعد وغيره من الاساليب.