عمان - الرأي

أقام المنتدى الاقتصادي الأردني ندوة حوارية عبر تقنية الاتصال المرئي مع الدكتور روبن نيبليت مدير المعهد الملكي للشؤون الدولية،ومقره لندن، في حوار بعنوان: «العولمة في عصر كورونا» بإدارة السفير مازن الحمود نائب رئيس مجلس إدارة المنتدى.

وتحدث الدكتور نيبليت عن تحليلات المعهد للانعكاسات المتوقعة لازمة فيروس كورونا المستجد على النظام العالمي بشكل عام، وعلى العولمة بشكل خاص.

وبين أن التأثير على سلاسل التزويد العالمية هي اكثر القطاعات الاقتصادية المتأثرة، حيث استنتجت الشركات العالمية ان الإبقاء على التوريد من مصدر محدود مجازفة كبيرة.

واكد اهمية تنويع المصادر وعمل تغيير جذري في نماذج عملها من إدارة المخزون في الوقت المناسب الى إدارة جديدة تضمن مخزونا من مدخلات الإنتاج، معتبرا ان هذا التغير سيحدث انقلابا في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، لما لذلك تأثير سلبي في سرعة التدفقات المالية للشركات والحكومات والتي لا بد ان تنعكس على اسواق العمل والعمال.

ومن وجهة نظر المعهد، فان هذه الازمة لن تكون نقطة تحول عالمية كما يعتقد الكثيرون بينما ستكون عاملا لتسريع الأنماط التي كانت بدأت قبل الجائحة.

وأضاف ان من تأثيرات الازمة العالمية الحالية هو الإسراع في التغيرات في الانماط التي بدأت قبل الجائحة، ومنها زيادة الحدة في العلاقات ما بين الولايات المتحدة الأميركية والصين، والتسريع في تطبيق قواعد اتفاقية باريس للتغير المناخي من خلال اخضاع المنتجات التي تتجاوز فيها حدود الكربون الى ضرائب إضافية كأسلوب لزيادة الإيرادات الحكومية وخاصة في المجموعة الأوروبية.

كما سيتسارع وتيرة لعب الحكومات لدور أكبر في الاقتصاد الوطني على عكس التوجهات السابقة، وحدوث تغيرات جوهرية في نماذج الضرائب المفروضة والتي كانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تطرحها قبل الجائحة، كما ان هذه الجائحة ستسرع نسب زيادة نسب مديونية الدول.

وتابع أنه وفي ظل أن الازمة العالمية الحالية تجبر دول العالم على التركيز في سياساتها الداخلية ومصلحة مواطنيها، فهنالك دلائل على ان مستقبل دور مؤسسات متعددة الأطراف والتعاون على المستوى الدولي سوف ينخفض، فالدول لا ترى مصلحتها اليوم في القواعد الدولية السابقة.

وبسبب هذا، تابع نيبليت ستستنتج الدول وخاصة ذوات الدخول المتوسطة والتي لا ترغب ان يكون لها دور في الصراع القائم بين الدول العظمى بأن مصلحتها تقع في زيادة التعاون ضمن الإقليم مما سيمنح الأقاليم أهمية في خاصة في الوضع الجديد.

بدوره، أكد رئيس مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي الأردني الدكتور خير أبو صعيليك أهمية تعميق التعاون ما بين المنتدى الاقتصادي الأردني والمعهد الملكي للشؤون الدولية تشاتم هاوس كونهما مؤسسات فكرية تعمل على تحقيق اهداف مشتركة.

وشدد على ما جاء في رسالة جلالة الملك في صحيفة الواشنطن بوست للعودة إلى العولمة، ولكن لتطبيقها بالشكل الصحيح هذه المرة بالتعاون مع المجتمع الدولي حيث للأردن والهاشميين احترام خاص.

ونوه الى أهمية تفعيل التعاون على مستوى الإقليم العربي كوسيلة لصد التأثيرات السلبية الذي يشهده الاقتصاد على المستوى العالمي في هذه الظروف.

وقدم نائب رئيس مجلس إدارة المنتدى السفير مازن الحمود الندوة بالتأكيد على الأهمية التي يبذلها المنتدى للاطلاع ومعرفة التغيرات في الأنماط السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية انعكاسا للازمة العالمية التي احدثها فيروس كورونا المستجد وتأثيراتها على الأردن، ودراسة الفرص التي قد تتاح والتي يمكن استغلالها في هذه الظروف لتحسين الوضع الاقتصادي للمملكة، خاصة ان جلالة الملك دعا المجتمع الدولي من خلال الرسالة الذي نشرها في صحيفة الواشنطن بوست مؤخرا للعودة الى العولمة ولكن بأسلوب افضل من سابقها.

والمعهد الملكي للشؤون الدولية، التي ترعاه الملكة اليزابيث، والمعروف أيضا باسم تشاتم هاوس، هو منظمة غير ربحية وغير حكومية تأسس عام 1920 ومقره لندن، ويهدف الى مساعدة الحكومات والمجتمعات على بناء عالم آمن ومستدام ومزدهر وعادل.

وفي عام 1926 منح الملك جورج الخامس المعهد الميثاق الملكي الذي دعم استقلالية وحيادية والتطلعات العالمية للمعهد.

يشار ألى ان المنتدى الاقتصاد الأردني هو منصة اقتصادية فكرية تقوم بالرصد المستمر لأبرز المؤشرات والتطورات المالية والنقدية والتنافسية للاقتصاد الأردني بكافة قطاعاته وبنهج يعزز الحوار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وصولا إلى النمو الشمولي المستدام والذي ينعكس أثره على المواطن والمجتمع ويعالج التحديات الاقتصادية الراهنة ومن أهمها مشكلتا الفقر والبطالة، حيث تقدم التوصيات العملية القابلة للتطبيق والتغذية الراجعة للجهات ذات الاختصاص من أجل التأثير الإيجابي في صناعة السياسات الاقتصادية، حيث تأسس المنتدى كمؤسسة مستقلة عام ٢٠١٩ في الأردن، وهو مسجل لدى وزارة التخطيط والتعاون الدولي.