كان أول درس تعلمته من عميد الرأي المرحوم الأستاذ محمود الكايد أن قوة الفرد من قوة مؤسسته، وأن قوة المؤسسة ونجاحها نتاج انسجام الجميع «إدارة وموظفين».

فقد زرته رحمة الله عليه في العام 1996 بمكتبه طالبا دعمه في انتخابات نقابة الصحفيين، وكنت وقتها راغبا بالترشح لمنصب النقيب، حيث دار حديث موسع، تعلمت منه الكثير من الدروس، لتترسخ عندي الرغبة بالدخول إلى هذا الصرح الكبير موظفا، مع إدراكي بأن العملية لن تكون سهلة لعدة أمور أبرزها أن غالبية الصحفيين كانوا يطمحون للعمل في كبرى المؤسسات الصحفية. ولخدمتي الطويلة في «الدستور» التي كان رقمي الوظيفي فيها «12».

سبق ذلك وتبعه، ما كنا نسمعه من زملائنا عن «أجواء الرأي»، حيث كنا نلتقي كمندوبين في الميدان مع الزملاء ومنهم على سبيل المثال الزملاء مع حفظ الألقاب، عمر عبندة، ومجيد عصفور، ويوسف العبسي، وزياد الشلة، وليما نبيل، وكذلك الزميل عبدالوهاب زغيلات، الذي كان يعمل محررا في الصحيفة.

الرغبة في الانتقال إلى الرأي، ظلت قائمة في نفسي، لكنها بقيت حبيسة حتى العام 2000، وكنت وقتها قد عقدت العزم على البحث عن عمل بديل.

أما كيف حصلت على فرصة العمل في الرأي، فتلك قصة أحرص على روايتها، فالفضل فيها يعود إلى دولة الأستاذ عبدالرؤوف الروابدة أمد الله في عمره ومتعه بالصحة والعافيةـ فقد علم من بعض الأصدقاء أنني غير مرتاح، وأنني أبحث عن عمل، فوجه لي سؤالا مباشرا، وكنت وقتها في مكتبه بالرئاسة.

وبعد سماعه لردي، وأنني أرغب بالعمل في الرأي، بادر فورا بالاتصال مع رئيس مجلس إدارة $ وكان وقتها معالي الدكتور خالد الكركي. ولن أنسى ما قاله له حرفيا «أرسل لك أحمد الحسبان.. أرجو اعتباره مثل ابني عصام».

وبعد يومين، كان موعد اللقاء الذي حضره إضافة إلى الدكتور الكركي الزملاء الأساتذة سليمان القضاة رئيس التحرير المسؤول، ومحمد نادر الحوراني نائب المدير العام، وعبدالوهاب زغيلات رئيس التحرير.

وخلافا لتوقعاتهم التي كانت بادية على وجوههم بأنني سأفاوض على الدرجة والراتب باعتباري كنت قادما من طرف دولة الرئيس، فقد أبلغتهم بأنني لا أريد أية امتيازات من شانها أن تحرج دولة الرئيس، وأنني أرغب بدخول الرأي دون أن يحس أحد من الزملاء بأنني «جاي من فوق». وتبعا لذلك فقد وافقت على كل ما تحدث به الزميل ناد الحوراني دون أي نقاش، رغم إحساسي بأنني أستحق أكثر في الدرجة والراتب، ورغم أن إدارة الدستور طلبت من الزميل الأستاذ محمد التل إقناعي بالعدول عن الاستقالة مقابل رفع راتبي لأكثر مما قبلت به في الرأي.

وبعد سريان استقالتي باشرت العمل في الرأي، بدءا من المحليات ثم المحافظات ثم المندوبين والعربي والدولي، ثم «مجمدا بدون عمل لمدة سنتين»، وبعدها مديرا لدائرة الشؤون المحلية، ومديرا لـ الرأي الإلكتروني ومديرا لتحرير الصحيفة الالكترونية التي وئدت في مهدها، «منبر الرأي». ثم المحطة الأخيرة كاتبا إلى مرحلة ما بعد التقاعد.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com