«على دلعونا «اغنية من التراث الشعبي العربي عاشت منذ مئات السنين في منطقة بلاد الشام, غناها الناس في الاعراس والافراح والاحتفالات.

فيروز غنت قديماً هذه الاغنية عام 1962على طريقتها حيث ترنمت وهي تقول:

على دلعونا على دلعونا

راحوا الحبايب ما ودعونا

حبك يا قلبي من السفر لافي

حيِّد عَ الدرب وقلو عوافي

نوقف نتحاكى تحت الصفصافة

ونسم يا هوا عَ إللي يحبونا

يا طير الطاير قلو مشتاقة

وبدي من زهوري وديلو باقة

يا طير وقلو بكره منتلاقى

ومش رح ننساكم

يا إللي نسيتونا

على دلعونا على دلعونا

راحوا الحبايب ما ودعونا

* *

على الماني عالماني

قتلني وعاود راضاني

بضل بحبك يا اسمر

ان عشت وربي خلاني

شفت الماني بظهر الشير

وقاللي بعده الورد صغير.

و«الدلعونا» عمل فني من التراث العربي, وهي عبارة عن أغنية بتلحين يناسب رقصات الدبكة الفلكلورية.

واشتهرت الدلعونا غناءً ورقصاً بين الشعوب المتواجدة في المنطقة الممتدة من «أنطاكية» شمال سورية حتى خليج العقبة جنوب الأردن.

والدلعونا لها إيقاعات كثيرة لا تُعد ولا تُحصى.. ويمكن أن تؤلف عليها المقاطع الغنائية لأية مناسبة مهما كان نوعها «حزن» أو«فرح» أو«مديح» أو«وصف» أو«فخر» أو«اعتزاز»... وحتى في مجال «الروحانيات».

وللدلعونا تسميات مختلفة ترتبط بأدائها وحالة المؤدي لها مثل: دلعونة النايمة ودلعونة الميلة ودلعونة الكرجة... ولكل منها دبكتها الخاصة بها.

أصل كلمة دلعونا !

اختلفت الآراء في أصل تسمية الدلعونا بهذا الاسم!! فمنهم مَن ذهب إلى أنّ أصل التسمية ثلاثي من «دلع», والتي تفيد معنى الدلال والغنج.. ومنهم من قال أنّ أصل الكلمة مشتق من اسم «عناة»، وهي ابنة الإله «ايل»، وهي آلهة الخصب والحب والحرب عند الكنعانيين وكانوا يسمونها «الخطَّابة».. حيث يتضرع الشباب الذين يرغبون بالزواج من حبيباتهم للآلهة «عناة» لمساعدتهم في الحصول على ما يريدون، فيقولون «ياعناة دلينا ياعناة».

وفي تفسير آخر أنّ شاباً أحب فتاة اسمها «عناة»، كاسم الآلهة، ولما انفصلا، راح يغني «دلوني على عناة» فأدغمت الجملة في كلمة واحدة ورخّمت فصارت «دلعونا».

أما الاعتقاد الشائع هو أنّ أصل الدلعونا يآتي من (مدّ يد العون) فكلما أراد أهل قرية التعاون فيما بينهم لإنجاز عمل ما، مثل جنيْ المواسم، أو سلق القمح أو عند البناء أو في مواسم القطاف، كانوا يتنادون «دلعونا» طلباً لمساعدة أهل القرية» أي «تعالوا عاونونا وساعدونا».. وعند إنجازهم لهذه الأعمال كانوا يعقدون حلقات الدبكة مغنين الدلعونا.

وعلى نفس المعنى يُقال أن الدلعونا أصلها سرياني مؤلفة من أل التعريف السريانية «د»، وكلمة الـ«عونا» والتي تعني «المساعدة».

أمَّا في عهد الحضارة العربية في بلاد الشام فقد انفصلت هذه الكلمة عن دلالاتها الاصلية في السريانية، وصارت تدل على الولع حينما تُغنّى ويدبك الناس على لحنها ومقامها.

واستقلت الكلمة والدبكة والاغنية عن مناسبتها المباشرة (العون)، فصارت دبكة «الدلعونا» وأغانيها لأكثر المناسبات..

دبكة الدلعونا

والدلعونا تُغنى بأكثر من لحن, تبعاً للمناسبة وللمؤدي، وتكون مقرونة بآلة موسيقية تراثية مثل: الشبابة أو الارغول أو المجوز.

ولحن الدلعونا متعدد ومتغير في آن, وخاصة إذا صاحبها رقصة الدبكة، ففي بداية الرقصة يعتمد لحن متصاعد يدعو إلى الحماسة والنشوة.. ثم ينحو الى التغير انسجاماً مع تحقيق حالة الطرب والفرح.

وقد يتحول حزيناً هادئاً أحياناً، وفي معظم الحالات تحكمه المناسبة وحالة الراقصين (الدبيكة) وايعاز قائد الدبكة (اللوِّيح).

مبنى الدلعونا

وتُنظَم الدلعونا على البحر السريع من بحور الشعر العامية.. ومن المعروف أنّ التقطيع في بحور الشعر العامية يعتمد على النبرة الصوتية, وعلى أن يتساوى مجموع النبرات الصوتية في كلّ شطرة.

وتتألف الدلعونا من مطلع «على دلعونا على دلعونا»، ثمّ شطرة ثانية تنتهي برويّ «نا» مثل «راحوا الحبايب ما (ودّعو«نا»).

ثمّ تأتي عدّة أدوار يتألف كلّ منها من بيتين وكل منهما مؤلف من شطرين، أما قوافي الشطور الثلاثة فواحدة، وقافية الرابع «نا».

موسيقى الدلعونا

ولحن الدلعونا من جنس البياتي, ولا يتعدّى شأنه شأن سائر الغناء الشعبي عادة أربع نغمات، أما إيقاعها فيعود على نفسه في دائرية واحدة لا تتغيّر. وتتناسب الدلعونا بايقاعها مع إيقاع الدبكة الشعبية, وتتفاعل في أدائها أربعة أقطاب:الدبيكة ومنشد وعازف ولويح المنديل الذي يرأس صفّ الدبكة.. لذا سرعان ما تتشابك الأيدي حال سماع نغمات الدلعونا، لتنتظم حلقة الدبكة:

على دلعونا على دلعونا

الهوى الشمالي غير اللونا

الهوى الشمالي غير لي حالي

حبي جافاني إمبارح واليوما

على دلعونا ليش دلّعتيني

عرفتيني شايب ليش آخذتيني

لأكتب كتابك عَ ورق تيني

وأجعل صداقك حبّ زيتونا!!.