عمان - هبة الصباغ

نشرت الرأي في عددها الصادر أمس الثلاثاء تحقيقاً حول التحذيرات من إرتداء الكمامات أثناء ممارسة النشاط البدني.

ولاقى الموضوع إهتماماً بالغاً من العديد من الخبراء في المجال الرياضي كما وردت العديد من رسائل القراء والرياضيين طالبين الاستيضاح أكثر عن هذا الأمر خاصة فيما يتعلق بالفئة العمرية للشباب والأطفال الذين يرغبون بممارسة الرياضة.

ومنذ بدء جائحة كورونا هناك مطالب وارشادات تتعلق بإرتداء الكمامة وأهمية ذلك بانتشار العدوى ومن يرتديها المصاب أو غير المصاب سواء كانوا عاملين أو متسوقين أو موظفين أو رياضيين أو غير رياضيين أو خلال ممارسة النشاط البدني والرياضي أو غير ممارسة النشاط البدني والرياضي وأي نوع من الرياضات يمكن أو لا يمكن أن يرتدي الكمامات وتساؤلات كثيرة حول ارتداء الكمامة.

أستاذ الصحة والأداء البشري الدكتور عمر هنداوي والذي يحمل تخصص تأهيل رياضي للخواص أكد أن من أساسيات التعامل مع فايروس كورونا إرتداء الكمامة لمنع إنتشار الفيروس مع الأخذ بعين الاعتبار استخدامها بشكل خاطىء قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة على صحة وسلامة الإنسان.

وأضاف: نوصي بارتداء الكمامة في التجمعات والازدحامات ولكن يتوجب ازالتها عندما يكون الشخص بمفرده في المنزل أو مكان العمل ضمن التباعد الجسدي المطلوب وذلك للتنفس بالشكل الطبيعي، فمن مخاطر استخدامها لأوقات طويلة انخفاض نسبة الأوكسجين في الدم والدماغ وكذلك انخفاض نسبة الأوكسجين المتجه للدماغ والشعور بالضعف، وأيضاً التسمم بثاني اكسيد الكربون نتيجة اعادة استنشاق الهواء الذي يخرجه الانسان وبالتالي يؤثر كثيراً على حاستي النظر والسمع إضافة إلى ضيق التنفس والصداع وفقدان الوعي وإلى تسارع في نبضات القلب وزيادة ضغط الدم وقد تصل إلى الوفاة.

وأشار د. الهنداوي أن إرتداء الكمامة بشكل غير صحيح قد يؤدي إلى إصابات بتمزق رئوي وفقدان بالوعي وخاصة عند العدائين أو أثناء حصة رياضية أو تدريبية وهذا ما حدث لطفلين في الصين الذين توفوا اثناء ممارسة حصة التربية الرياضية بارتداء الكمامات وأداء جهد مرتفع.

ففي دراسة علمية قام بها مجموعة من الباحثين يترأسهم البروفيسور لي واي (LI Y) من جامعة هونج كونج لدراسة تأثير ارتداء الكمامة على 10 ممارسي للنشاط الرياضي (5 ذكور و5 اناث) وذلك بالجري على جهاز السير المتحرك (Treadmill) وبإرتداء الكمامة لوحظ زيادة في عدد نبضات القلب عن المعدل المطلوب وتأثر في درجة الحرارة للجسم والإجهاد الحراري بالإضافة الإنزعاج في الادراك الذاتي.

وفي دراسة علمية قام بها البروفيسور جون بيتر وآخرون من جامعة وسكنسن الأميركية بإستخدام الدراجة الثابتة حول تأثير استخدام الكمامة على القدرة الهوائية وكفاءة الرئتين والمتغيرات المرتبطة بالدم تبين أن إرتداء الكمامة يمكن أن يحسن من عتبة التهوية الرئوية ومن بعض العلامات الخاصة بأداء التحمل اذا كان هناك مواصفات تسمح بسهولة دخول وخروج الهواء كارتداء كمامة تحتوي على مجال للتهوية.

وتشير الدراسات الى أن الأطفال أكثر عرضة لخطورة التلوث الهوائي ولديهم قابلية أكبر للاصابة بالأمراض المزمنة بالرئتين وهناك قلة من الدراسات التي تناولت استخدام الكمامات لحماية الأطفال من هذه ملوثات الهواء، حيت قام البروفيسور دانيال يام تيام وآخرون (Daniel Yam Thiam, & al.) بدراسة تجريبية لتقييم مدى الراحة والأمان وملاءمة استخدام الكمامة لدى الأطفال، باستخدام الكمامات التي التي تحتوي على مجالاً للتهوية وكمامات أخرى لا يوجد بها تهوية، بينت الدراسة أن الكمامات التي لا يوجد بها تهوية تزيد من ثاني اكسيد الكربون عند الراحة وعند الجهد البسيط ومع ذلك لقد وجدت الدراسة ان استخدام الكمامة بوجود مجال للتهوية تعتبر مريحة وآمنة ومناسبة للاطفال عند الراحة والجهد البسيط وهذا الكلام يستدعي اجراء بحث آخر للتأكد من امكانية تعميم نتائج هذه الدراسة.

وما زال هناك نقص شديد في البحث العلمي متعلق في مدى سلامة وفائدة الكمامة والأضرار الناتجة عن استخدامها في المجال الرياضي، واذا كانت الكمامة لها مواصفات تسمح بسهولة دخول وخروج الهواء فإنه تعتبر مناسبة ومريحة وآمنة الاستخدام للأشخاص في وقت الراحة وفي وقت بذل الجهد البسيط وخصوصاً للأطفال وكبار السن الذين هم أكثر عرضه لخطورة تلوث الهواء والذين لديهم قابلية بالأمراض المزمنة في الرئتين.