تعبر الرأي عامها الخمسين، وطنية مهنية، بهية زهية، تمسك بالمصداقية وتحرص على الدقة، تؤمن بتقاليد مهنة الصحافة المطبوعة وتعظِّم من وجودها الرقمي ودورها.

الرأي ذاكرة الوطن، توثق مسيرته، بمواقفه وأحداثه، وتاريخه، تذود عنه، وتخوض معاركه، ضد كل عدو، وأي عدو، تتلمس احتياجات المواطنين، تحمل شكاواهم وآمالهم وآلامهم وأوجاعهم، وتنافح عن حقوقهم، تراقب أداء جميع من يقومون على خدمة المواطن أو يتعاملون معه وترصد مواطن الخلل وتؤشر إليها بإنصاف ونزاهة وحياد، لا تنحاز إلا للحق والحقيقة والوطن.

وهي اليوم، كما كل يوم، ومنذ التأسيس، ضرورة وطنية لا ينكرها إلا جاهل أو جاحد.

الرأي، بشيبها وشبابها وشاباتها، صحفييها وإدارييها وفنييها، كتيبة في خندق الوطن، همُّهم المهنة، وأكبر همِّهم وطن يرنو إلى العلى بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يتطلع ويتطلعون إلى أن يرتقي الأردن، دائماً وأبداً، إلى الذرى ويعتلي النجوم.

لقد تراكم الإنجاز وتواصل التطوير في الرأي، عبر مسيرتها المضيئة، منذ الرعيل الأول الذي أحاطها بحبه ورعايته وسهر على نهوضها وصعودها، وسموها وعلوها، لم ينشغل عنها، ولم يبخل عليها بكل جهد، إلى أن وصلنا إليها نجمة في سماء الوطن، لها علينا كل الحق أن نصونها ونُعلي شأنها.

في العام الأخير، وخلافاً لواقع الصحافة المطبوعة، زادت مبيعات نسختها الورقية. وحققت قفزات، على نحو لافت، بمشاهدات ومتابعات موقعها الإلكتروني ومنصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لينضم إلى أُسرتها عشرات الآلاف من المتابعين الجدد، إقرارا واعترافا وإيمانا بأن الرأي قيمة وطنية ومهنية يستحيل تجاهلها أو تجاوزها.

هذا القفزات الملموسة ما كانت لتتحقق وتصبح واقعا يقاس لولا جهود المخلصين من أبناء الرأي، الغيورين عليها، والقابضين على جمر الحب والولاء والإخلاص لها، يؤثرونها على أنفسهم، يدافعون عنها بفخر واعتزاز، ويبقونها في الصدارة.

هي الرأي، مدرسة ومنارة، وقائدة وقدوة، فتحت ملفات تكشف أوجاع الناس، على امتداد الوطن، عالجتها بمهنية عالية، ولم تلتفت إلى منزعج أو غاضب أو حاسد، همها أن تكون حاضرة بحضورها البهي.

في عيدها الذهبي، لم تكن الرأي فقط هرمَ إعلامٍ مهني، بل، ولسنوات خلت، كانت ترفد خزينة الضمان الاجتماعي بملايين الدنانير من أرباحها، وخزينة الدولة بالضرائب المتحققة على دخلها، رغم أنها اليوم تعاني، كما تعاني صحف شقيقة، من أزمات مالية لها أسبابها (...) وتحتاج إلى من يقف إلى جانبها، من منطلق الواجب وردّ الجميل على ما قدمت وتقدم، لا من منطلق المنة والمساعدة.

ستبقى الرأي وتبقى جذوتها متقدة، وستواصل الصعود وترتقي، ستبقى كما عهدتموها، عيدها المقبل سيكون مختلفا، ستكون كما نحب جميعا أن نراها، عالية المكانة، مهيبة الجانب، مشرقة دوما..