تقول بيانات البنك المركزي أن الدخل السياحي للربع الاول من العام الحالي تراجع إلى 784 مليون دينار وبنسبة 7ر10%، كما تراجعت حوالات الاردنيين العاملين في الخارج بنسبة 4ر5 %، وبلغت 600 مليون دينار، وبنسبة 8ر6 %.

حدث هذا في شهر واحد هو الذي بدأت فيه جائحة كورونا فماذا عن امتداد تأثير الجائحة على السياحة سيستمر ويتعمق أكثر الى نهاية العام كذلك حوالات المغتربين.

هناك من يقول أن لعودة المغتربين فوائد منها إعادة توظيف مدخراتهم في الاقتصاد الوطني عبر مشاريع فردية لكن التجربة علمتنا أن إنفاق هؤلاء المغتربين لم يكن استثماريا خالصا فقد ذهب سواده الأعظم في الاستهلاك لكن لا بأس فذلك من محركات الاقتصاد، لكن الى متى؟

ما هي خطة الحكومة لتدارك هذا التراجع الذي سيؤثر على حجم التدفقات النقدية بالعملة الصعبة، ما سيشكل ضغطا على احتياطي العملات الأجنبية؟.

لن نستبق النتائج فنقول ان السياسة المالية ستكون مكبلة، لأن التعويض المفترض أن يكون هو ضخ سيولة في شرايين الاقتصاد وهو ما لا تملك هذه السياسة الترف فيه، لكن هذا هو دور البنك المركزي الذي يجب أن يتولى دفة القيادة، وهو الدور الذي لعبه في بداية الأزمة ونجح فيه الى حد كبير قبل أن تحد من تأثيره الإيجابي بعض القرارات الحكومية المالية التي أتخذت على قاعدة ضعف الإمكانات المالية.

في دول العالم الغنية كانت الحلول ولا تزال هي ضخ سيولة كبيرة في السوق وتخفيض سعر الفائدة إلى مستوى الصفر لتشجيع الاستهلاك وتمكين الأعمال من الصمود وحفز رجال الأعمال على الاستثمار، بتقليل الكلفة حتى لو كان الثمن تحقيق نمو اقتصادي مصطنع لكن الهدف الأسمى هو تثبيت فرص عمل.

إذا اتفقنا على أن سعر الفائدة هي وجه لإعادة توزيع الدخل القومي لصالح الفئات الاضعف فيجب أن نتفق على أن الضرائب وهي التي تخص السياسة المالية هي الوجه الاخر لإعادة هذا التوزيع باتجاه العدالة وهي من أدوات توفير السيولة وتحفيز النمو وتمكين فئات الموظفين تعويض تراجع مداخيلهم.

الظروف الصعبة للخزينة، وارتفاع العجز والمديونية ستشل السياسة المالية التي ستتجه فقط الى البحث عن إيرادات ولا سبيل لها سوى الضرائب لكن أدوات السياسة النقدية أكثر تنوعا ومرونة فهي تستطيع بقرار إداري مثل تخفيض أسعار الفوائد اتحاه سيولة مطلوبة.

والحالة هذه, ضعف الاستثمار وارتفاع البطالة وتراجع التدفقات النقدية من السياحة وحوالات المغتربين يفرض اتخاذ حلول سريعة، ليست السياسة المالية الجهة التي تستطيع أن تتخذها في مقابل قدرة السياسة النقدية..

qadmaniisam@yahoo.com