عمان - الرأي

تواصل دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان مشروعها الذي اطلقته مؤخرا تحت عنوان «إنترنت الأشياء: عالم آخر ممكن» وهو عبارة عن برنامج إقامة فنية ومعرض وأنشطة منقولة عبر البث الحي يتيح مساحة للتساؤل والبحث الجماعي، من (وبواسطة) الحجر. بحيث يتنقل المشروع بين الأونلاين والأوفلاين، عابراً للمؤقتيات.

ونظمت الدارة محاضرة للدكتورة أماني أبو رحمة ضمن مشروع «إنترنت الأشياء: عالم آخر ممكن»، وهو عبارة عن برنامج إقامة فنية ومعرض وأنشطة منقولة عبر البث الحي يتيح مساحة للتساؤل والبحث الجماعي، من (وبواسطة) الحجر. بحيث يتنقل المشروع بين الأونلاين والأوفلاين، عابراً للمؤقتيات.

وعرضت الدكتورة أماني في اللقاء قراءتها لبيان السايبورغ لدونا هاراوي مع التركيز على أهميته في الظروف الراهنة التي تعيشها النساء عامة ونساء المنطقة على نحو خاص، وتحدثت عن الفرص والاحتمالات التي يطرحها السايبورغ للتمرد على قيود الماضي وأساطيره، والانطلاق كسايبورغات تحدد موقعها تجسيداً واندماجاً، وتستجوب العالم الذي صنفها ذات يوم على أنها آخر.

وتناولت أبو رحمة موضوع «العلم والتكنولوجيا النسوية الاشتراكية في أواخر القرن العشرين»، كجزء من كتاب دونا هاراوي الباحثة النسوية المعروفة، والحاصلة على حصلت شهادة الدكتوراه بالبيولوجي والفلسفة والأدب الإنجليزي، وقد وظفت هاراوي استراتيجيتين مهمتين في صياغة بيانها هما: التجسيد أو المجازية الواقعية، وتعني أن نضع مجازاً في محاولة للخروج من البطريركية الذكورية. والمجازية التصويرية وهي أسلوب فكري يعبر عن طرق للخروج من التمركز الثالوثي.

وذكرت أبو رحمة أن البيان يتكون من ستة أجزاء رئيسية وهي: «الحلم الساخر»، «هويات ممزقة»، «معلوماتية للهيمنة»، و«اقتصاد العمل المنزلي خارج المنزل»، و«النساء في الدوائر المتكاملة»، و«السايبورغات وخرافة الهوية السياسية». مشيرة بالتفصيل إلى كل جزء من هذه الأجزاء. وأكدت على أن هارواي وظفت السايبورغات كمجاز لما بعد الحداثة، وأيضاً للثقافة التكنولوجية والتحرر من الجوهرية التي تعيدنا إلى فترة الحداثة، فركزت على أن السايبورغ مجاز وخرافة سياسية، وعرفته على أنه كائن سايبيري وهجين من الآلة والكائن الحي، ومخلوق من الواقع الاجتماعي ومن الخيال، وقالت في بيانها إن الخيال إنتاج مستمر للواقع. وأشارت أبو رحمة إلى أن السايبورغ تسبب بتحطيم الكثير من الحدود التي نعيش في ضجيج انهيارها، وبالتالي كل التنظيرات التي اعتمدت على الثنائيات وعلى إقامة الحدود الحاسمة كخط السكين بين الكيانات تستلزم وضع نموذج جديد. وبحسب هاراوي فإن الحديث عن انهيار الحدود من شأنه إقناع النساء بالانخراط بالتكنولوجيا. وأشارت الباحثة إلى أن سياسة السايبورغ وفق ما وضعتها هاراوي أكدت أن الهويات والسياسات ينبغي أن تبنى على أساس التقارب وتعبر حدود العرق والطبقة والجندر والممارسة الجنسية، لتتمكن من تكوين أرض خصبة لبناء علاقات التعاطف التي تعزز الاعتراف بالالتزامات المشتركة وتعمل بمثابة قاعدة للتضامن والتحالف.

وأوضحت الدكتورة أماني أن مصطلح «الاقتصاد المنزلي خارج المنزل» عند هاراوي يوضح لنا أن الثورة الصناعية الجديدة أنتجت جنسيات واثنيات جديدة وطبقة عاملة عالمية جديدة، وهي النسويات اللواتي يعملن بالإلكترونيات بكل مكان في العالم ويتم استغلالهن وتنفرض عليهن سلطات غريبة باسم التكنولوجيا، وأيضاً أصبحت وظائف الذكور هشة، ما أنتج مصطلح «تأنيث العمل» الذي رافقه أيضاً «تأنيث الفقر». كما أشارت هاراوي إلى أن السايبورغ ولد من العسكرية، لكن رغم ذلك كثير من العلماء قاوموا الأدوات العسكرية ورفضوا الانخراط بها.

إلى جانب ذلك تحدثت هاراوي عن مصطلح «النساء في الدوائر المتكاملة»، وقالت إن الاقتصاد الجديد طمس الخط الفاصل بين المجالات العامة والخاصة. وفي الفصل الأخير وهو «السايبورغ: خرافة الهوية السياسية»، أسهبت هاراوي في سرد كل قصص الخيال العلمي والأفلام التي شاهدتها. وما لخصته في الفصل الأخير هو أن إنتاج نظرية شمولية كلانية خطأ كبير يفتقد إلى الواقع.

ورأت أبو رحمة أن عمل هاراوي الرائد فتح المجال لتحليلات للنسويات كانت مهمة جداً، ووضع أسس خيال نسوي جديد مختلف عن الواقع المادي للنظام التكنولوجي، وأثرت كتاباتها وأبحاثها على الكثير من الباحثات، وأصبحت ركناً أساسياً في دراسات موجودة بالعصر الحالي، ويمكننا الحديث عن اتجاهين في النسوية وظفان تنظيرات هاراوي عموماً، وبيان السايبورغ خصوصاً، بشكل فاعل في أدبياتها وهما «النسوية النيومادية»، و:النسوية السبرانية».

يذكر أن أماني أبو رحمة باحثة وكاتبة ومترجمة فلسطينية مقيمة في غزة تحمل درجة الماجستير في الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية، ألفت وترجمت العديد من الكتب منها: «دونا هاراوي: نسوية السايبورغ مقاربة في بيان السايبورغ والمعرفة من موقع»، و«أبعد من فوكو: السياسات الحياتية في عصر الجينوم»، و«الإنسان بلا محتوى» لجورجيو أغامبين.

يذكر أن مشروع إنترنت الأشياء من تنسيق: جود التميمي وفراس شحادة وريم مرجي، وهو مشروع متكامل يتضمن حوارات ولقاءات وعروض أدائية.