عمّان - حنين الجعفري

أحدثت جائحة كورونا ذعراً دولياً ووطنياً أثرت من خلاله على الجميع أفراداً ومؤسسات ودولاً.

شباب تخطوا هذا الذعر المعنوي ليكون محفزاً لديهم في ظل الظرف الراهن، فهل عملت هذه الجائحة على تحفيز الشباب لتخطي الذعر المعنوي؟

الشاب فارس الحسن يرى أن جائحة كورونا غيّرت في الكثير من مفاهيمه وهيأته ليكون أقوى في مواجهة الأمور لاحقا، بالإضافة إلى أنه تحدى الخوف والقلق من خلال متابعته لرياضته والمشاركة في دورات «أون لاين» لممارسة الرياضة والاستمرار في التدريب على رياضة التايكواندو.

كذلك الشاب محمود عبد الحليم الذي شارك في عدة مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي لتوعية الآخرين بهذه الجائحة ومساعدتهم على تخطي الخوف والهلع.

ولكن الأمر انعكس سلبا لدى الشابة سارة القرعان؛ فهي لم تستطع تخطي الذعر رغم محاولاتها إلا أنها بقيت رهينة للذعر المعنوي والنفسي محاوِلة القفز عنه.

الخبير الشبابي الدكتور محمود السرحان يرى أن جائحة كورونا شكلت تحديا غير مسبوق للجميع أفرادا ومؤسسات ودولا باعتبارها جائحة عالمية ومعولمة وأي تفكير بحلول لها لا يكتب له النجاح إذا لم يأخذ بالاعتبار الظروف والمعطيات.

ويشيرإلى أنه بالرغم من عدم وجود وصفة سحرية جاهزة للتطبيق للتخلص بشكل نهائي من هذه الجائحة إلا أن توافر الإرادة الجماعية والدولية لعمل مشترك عن طريق توفير لقاح طبي للجميع قد يخفف من حدة وخطورة هذه الجائحة.

وهو يعتقد أنه بالرغم من أن هذه الجائحة تشكل محنة خطيرة للجميع إلا أنها قد تتحول إلى منحة وفرصة لمواجهة الذات الفردية والجماعية والدولية إذا أحسن الجميع التعامل معها بالالتزام الجماعي في اطار التعاون والتنسيق والتكامل والشراكة وانطلاقا من المسؤولية الجماعية المشتركة لقول الرسول الكريم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».

ويؤكد أن الجميع في مركب واحد، فإما أن ننجو معا بحول الله تعالى أو نغرق غرقا جماعيا لا قدر الله فهو البديل الأسوأ.

ويرى السرحان أن الشهور الماضية التي ظهرت فيها الجائحة تشكل محطة بارزة للجميع لممارسة النقد الذاتي وإحداث التأثير والتغيير بالبحث عن نقاط القوة بغية تعزيزها وتعميقها وتجذيرها.

وكذلك كشف نقاط الضعف لتلافيها أو الحد من تأثيراتها السلبية الجانبية وتحديد الفرص المتاحة بغية استثمارها والتأثير للتحديات والتهديدات بغية الاستعداد لها ومواجهتها بكل وعي واقتدار خصوصا وأن تجربتنا في الأردن تشكل نموذجا للأشقاء والأصدقاء والخصوم في إدارة الأزمة بكل إيجابية من حيث الالتزام الرسمي والشعبي والتناغم بين القيادة والشعب والتنافس الوطني لتقديم الأفضل والأنسب.

ويرى السرحان أن الدور المطلوب من الشباب باعتباره القطاع الأوسع والأكبر في مجمل البناء الاجتماعي والأكثر قدرة وطاقة لتخطي هذه المرحلة بأمان وبأقل الخسائر أن يكون جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة باعتباره الأداة والوسيلة والغاية والمحور للعملية التنموية الشاملة والمستدامة بكل ابعادها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والبيئية والأمنية.

ويشدد على أنه لا يمكن أن يتحقق هذا الدور المنتظر إلا إذا تخطى الشباب ذعر الكورونا وتحداه متحليا بالإيجابية والانضباطية والالتزام والمسؤولية والتكامل مع بقية الأجهزة المعنية التي تعمل ليلا ونهارا لحماية بلدنا وشعبنا.

أستاذة علم الاجتماع الدكتورة فاطمة العقرباوي تقول إن فيروس كورونا بات الشغل الشاغل لجميع الأفراد؛ فقد أحدث انتشار الفيروس حالة من الذعر والهلع حول العالم، ما استوجب قائمة من التدابير الأكثر صرامةً لمكافحة الفيروس من إغلاق مدنٍ بأكملها وعزل أفراد المجتمع المعرضين للخطر.

وتؤكد أننا نحتاج إلى أن نتذكر أن هذه القيود تفي بغرض معين، «وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم».

وعلاوة على ذلك، لا تتعرض الشؤون العالمية والأنظمة المرتبطة بها فقط للاختبار بفعل هذا الوباء، بل إن قيمنا الأخلاقية تتعرض للاختبار كذلك، إذ أننا نشهد أشكالًا مختلفة من القلق المعنوي، الذي يُعَرِّض مفهومنا المتعلق بالمجتمعات النزيهة والعادلة والشاملة للخطر.

ومع أخذ تلك الأوضاع بالاعتبار، توفر الفوضى والذعر المعنوي المنتشر حاليا في أنحاء مختلفة من العالم بفعل الجائحة فرصةً مثاليةً لإعادة التفكير في القيم العالمية والتنمية البشرية عموما.

وتلفت إلى أنه رغم أن فيروس كورونا له أعراض محدودة وثابتة، إلا أن للذعر المعنوي الذي تسبب في حدوثه العديد من المظاهر.

ومع تنحية التداعيات الصحية للفيروس جانبا، نجد أننا نتصارع مع مجموعة واسعة من الأمور غير العقلانية، وردود الفعل القوية، ونوبات القلق, وما نشهده في وسائل الإعلام يجب أن يجعلنا جميعًا نتساءل عن كيفية التعامل مع الذعر المعنوي من أجل طمأنة الجميع، ولكي يصبح المجتمع أكثر عدلًا، ونزاهة، وشمولًا في هذه العملية، بغض النظر عن سلوك العامة بالمجتمع.

وترى العقرباوي أن جائحة كورونا أحدثت ذعرا للشباب تمثل في خوفهم على مستقبلهم وتعليمهم مما أدى إلى ذعر معنوي ونفسي تمثل في جعلهم ينفسون عن أنفسهم بالتوجه إلى مواقع التواصل الاجتماعي وإلى استخدام تطبيقات كال«تيك توك» مطورين مهاراتهم من خلاله كالعزف والغناء أو كتطبيق «زووم» من خلال إلقاء المحاضرات وعقد دورات للتنمية البشرية والتدريب.

وتعتقد أن الكورونا بهذا عملت على تطوير الوعي لدى الشباب في تحفيز مهاراتهم وتوسيع مداركهم والنهج الفكري لديهم، فأصبح الشاب الأردني يفكر بكيفية تطوير نفسه من خلال تنفيذ أفكار ريادية.

وترى ان جائحة الكورونا بذلك لها فوائد في تحفيز الشباب في اخراج مواهبهم الدفينة لتظهر على الملأ، كما أنها حفزتهم على مأسسة مفهوم التطوع وكيفية العمل في مفهوم التباعد الجسماني..

فهناك مجموعة من الشباب عملوا ضمن برنامج خاص في العمل التطوعي لتوعية الآخرين بهذه الجائحة بالإضافة إلى الجانب الإنساني المتضمن مساعدة الآخرين والفقراء من خلال تزويدهم بالأغذية والطعام.

وتختم أن جائحة كورونا حولت الخوف والقلق الذي زرعته في نفوس الشباب في البداية إلى قتل هذا القلق من خلال إبراز مهاراتهم وتحفيزهم في عدة مجالات أبدعوا من خلالها.