قبل يومين قتل جنود الإحتلال الصهيوني على بوابات القدس الشريف شابا مقدسيا من ذوي الاحتياجات الخاصة، إياد الحلاق يعاني من إعاقة وضعته في مرحلة تفكير طفولية، كان يسير في زقاق المدينة العربية المقدسة، ينهره جنود أغرار يتملكهم الخوف من كل شيء، ثم يبدأون بإطلاق النار عليه بذريعة حمله لمسدس، ليتبين أنه يحمل هاتف خاصا للتواصل مع عائلته، وبعد تحقيقات الشرطة الداخلية يظهر أن المجرمين من الجيل الثالث للغزاة اليهود قد أطلقوا النار عليه بعد الإصابة الأولى بثماني طلقات أخرى ، وقبل أيام من قتل إياد قتلوا طفلا صغيرا وكأنه عصفور على شجرة.

في إسرائيل هناك نظام ساديّ يتلذذ بالقتل، ولا أحد يحاسب القتلة الرسميين لأنهم قتلوا عربيا أعزل، أو أشخاص أبرياء من الدول التي تدعم إسرئيل بشكل أعمى، أميركان كانوا أو أوروبيين، وهذا حدث كثيرا بدعوى أنهم يساندون "العدو الفلسطيني"، ومع هذا تمر الأحداث ولا أحد يلتفت الى معاناة ذلك الشعب الجبار الذي تكالبت عليه الأمم منذ بدء الخليقة وحتى القرن العشرين الذي جاء بوعد الآخرة لبني إسرائيل، فقلبوا حياتهم من مضطهدين الى سفاحين، وكل ما حدث لهم في أوروبا تاريخيا باتوا يعيدون ترجمته على العرب الفلسطينيين.

هاكم إقرأوا بعضا مما فعله الغرب في أوروبا باليهود:

في عام 1200 م تم طرد اليهود من غالبية الدول الأوروبية، وفي عام 1290م يُطرد اليهود جميعا من بريطانيا، في العام 1299 تحدث مذبحة "راندفلاش" في وسط أوروبا ويقتل أكثر من 3500 يهودي، وبعدها بخمس سنوات يطرد اليهود من فرنسا ومن عادوا اليها مجددا تم طردهم جميعا بعد سنوات، وفي عام الطاعون الأسود 1348 يتهم الأوربيون اليهود بأنهم سبب تفشي المرض فيقتلون الآلاف منهم، وبعد سقوط الأندلس يأمر الملك فرنانديز وزوجته بإبادة اليهود وطردهم جميعا، فهرب الأحياء الى دول المغرب العربي وعاشوا بكل خير هناك حتى اليوم لمن بقي.

ليس التاريخ القديم فحسب، بل إن ثورة فلاحي أوكرانيا عام 1919 أدت الى قتل عشرات الآلاف من الملاّك اليهود وشردوا، وفي روسيا التي كانت تمنع إقامة اليهود فيها قتل وطرد الآلاف من أراضيها،ويتسلل كثير من اليهود الى فلسطين للالتحاق بأقربائهم في صفد و الذين بدأوا منذ نهاية القرن التاسع عشر ببناء مستوطنة "بتاح تكيفاه" 1878 ثم تأسيس مستعمرة "داغانيا، تل أبيب " 1909،قبل أن يفيض البحر المتوسط بما تبقى منهم ، ثم يعيدون تجربة التقتيل والتشريد على الشعب الفلسطيني الذي استقبل أجدادهم .

كتب الصحفي الإسرائيلي الراحل "يوري أفنيري" مقالا له قبل سنوات طويلة، ذكرّ اليهود فيه بأن من قتل اليهود ليسوا العرب والمسلمين، بل هم الأوروبيون الذين شرّدوهم، وأن من احتضنهم هي الدول الإسلامية القديمة من الأندلس حتى العراق، وعندما قتلهم وطردهم الأوروبيون، لم يجدوا ملاذا سوى الدولة العثمانية بعد فتح القسطنطينية.

ولكن لما لا يقتل صبية جيش حكومة سادية ،تنسب نفسها لنبي الرحمة إسرائيل، أطفال وشباب ونساء فلسطين العظيمة بما أن لا سند لهم ولا دولة تحميهم ونحن عاجزون،وهم يرون كيف أن حكومات عربية تترك مواطنيها للموت فقرا ومرضا، وتتخلى عنهم في أول أزمة تواجهها، دون أن يتذكروا أن ثورة الجياع والمضهدين ستحرق أخضرهم مع يابسهم عند ساعة الصفر، أم لا أحد يرى ماذا يجري في الولايات المتحدة اليوم، رغم إنفاق خمسة ترليونات دولار لمساعدة المواطنين.. إنها الحرية.

Royal430@hotmail.com