هو مُختبر أميركي لم يكتسِب (بعدْ).. الشُهرة (اقرأ التشهير) التي حصل عليها مختبر مدينة ووهان الصيني. تلك المدينة التي باتت مليارات شعوب المعمورة تعرفها, وبخاصة بعد الحملة الاميركية الشرسِة والمُنسّقة ضد مختبرها البيولوجي المدني/ العِلمي والصحِيّ الطابع, وما لحق به من افتراءات واكاذيب مُؤسطرة، هدفت ضِمن امور اخرى، تدشين حرب باردة "جديدة" بين واشنطن وبيجين، كون الأولى لا تستطيع ان تعيش وتتمدّد بل وتنتعِش اقتصاديا وترفع من حجم مبيعات اسلحتها العسكرية, دون شنّ حروب او الترويج لها، ما بالك ان صاحب القرار في البيت الابيض الاميركي يفتقر الى أدنى المؤهلات, التي يتوجّب على رئيس القوة الاعظم في عصرنا التمتّع بها, وبخاصة ضرورة إدراكه حدود القوة العسكرية وأن مواصلة الولايات المتحدة الزعم باستثنائيّتها, وان العالم لا يستطيع الاستغناء عنها...لن يُفضي الى اي نتيجة, في ظل التحوّلات البنيوية العميقة في موازين القوى العالمية الراهنة والماثِلة, وهي التي بدأت تطرح أسئلة لا بُد من توفير الإجابة عليها، خصوصاً ان عالمنا لن يخرج من ازماته خصوصاً المُفتعَل منها، ويكون قادراً على النجاة من حروب الابادة الجماعية والتطهير العِرقي, وما تجلبه الكوارث الطبيعية والاوبئة والتغيّر المناخي الآخذ بالتمدّد السلبي والكارثي, دون تعاون الجميع والتوفّر على قيادات عالمية مسؤولة وحكيمة وذات خيال سياسي, يضع حداً لـ"دبلوماسية" العقوبات الاقتصادية..وعسكرة العلاقات الدولية, ومواصلة نهب ثروات الشعوب وتنصيب قيادات مَشبوهة, وإقامة علاقات "زبائنية" مدفوعة الأجر والصلاحية مع الاستخبارات الاميركية, التي تتوزّع اذرعتها (كما القواعد العسكرية الاميركية) على معظم دول العالم.

ما علينا..

الفيروس الصيني او فيروس ووهان..مصطلح نحته الرئيس الاميركي ووزير خارجيته العدواني وممثل حزب الحرب في إدارته..بومبيو, حيث اثبت ترمب بالصوت والصورة, فشله في التعاطي مع جائحة كورونا وخصوصاً في الخِفّة والجهل اللذين ميّزا تصريحاته ومواقفه الشخصية, على نحو سجلّت فيه بلاده مرتبة "مُتقدِّمة" وضعتها على رأس دول العالم في عدد الاصابات والوفيات, وكشفت عقم وعُمق الخراب الذي ألحقته سياساته المُنحازة لاثرياء وللشركات الكبرى وخصوصاً شركات التأمين بالقطاع الصحي الاميركي, الذي لا يهتّم بالفقراء والغالبية العظمى من الاميركيين.

الانظار باتت مُتجّهة الان الى العدد الهائل من المختبرات البيولوجية الاميركية المُنتشرة في دول اوروبا الشرقية (...) وجمهوريات آسيا الوسطى, القريبة – وهذا يلفت الانتباه – من حدود روسيا وايران, وبخاصة في جورجيا واوكرانيا وبولندا واذربيجان وكازاخستان وتركمانستان, على ما كشفته وزارة الخارجية الروسية, التي أعربت عن قلقها العميق إزاء الأنشطة "العسكرية" البيولوجية "المُشبوهة",التي يقوم بها خبراء أميركيون في مُختبر "لوغار" في جمهورية جورجيا، والمُخصّص لبحوث "مُسبّبات الأمراض الوبائِية الخطيرة (...)".

بيان الخارجية الروسية توعّد واشنطن, بان "موسكو لن تتوقّف حتى تكشف نشاط مختبر "لوغار" البيولوجي الممّول من البنتاغون, والذي ينشط فيه خبراء من مديرية الابحاث الطبّية في "القوات البرِية" الاميركية، بل مضى البيان الروسي الى القول: ان الولايات المتحدة تُنفِّذ في المختبر, دراسات علمية عسكرية حول استخدام "الحشرات" لنقل العوامل البيولوجية الخطيرة مُشدِّداً, على ان الابحاث الجارية في المُختبر "قد تكون انتهاكاً لمعاهدة حظر الاسلحة البيولوجية والسُمِيّة".

نحن إذاً امام مواجهة آخذة في الاحتدام, لن تتوقف عند فيروس كورونا وما إذا كانت الصين قد تقصّدت اخفاء المعلومات عن العالم منذ بدء الجائحة؟، بل ثمة ما بدأ يتكشّف وتُسلّط الاضواء عليه, وبخاصة ضلوع الولايات المتحدة في أنشطة مُحرّمة دولياً, تروم التستُّر عليها, عبر تنظيم حملات شيطنة لدول اخرى, مُرشّحة لمنافستها ووضع حدّ لتفرّدها وغطرستها وابتزازها, الذي بدأ يخرج بفظاظة عن نطاق التعاطي السياسي والدبلوماسي والأخلاقي, الذي يجب ان تَحتكِم اليه الدول المُتحضرة, التي تزعم واشنطن انها تقف على رأسها وتقود عالماً إفتراضياً مُتخيّلاً تصفه بـِ"العالم الحرّ".

الحملة الاميركية الشرسة والمنفلتة التي قادتها لشيطنة الصين, وترهيب دول عديدة من بينها أُوروبية حليفة، تبدو الان في مَرحلة تراجُع وهي ضمن امور اخرى, ستكون مسماراً آخر في نعش الاستثنائية الاميركية المُدّعاة, خصوصاً انها تتعرّض الان لاهتزازات داخلية, ابرزها عودة الجدل الصاخب حول عُنصرية الرجل الابيض ضد مواطنيه السود, وخارجياً حول الفيل "الترامبي" في المعمورة, حيث يعيث خراباً وفساداً في العالم...أجْمَع.

kharroub@jpf.com.jo