هل ألغت الحكومة زيادات الموظفين التي أعلنت عنها مع بداية العام الحالي 2020، كركن أساسي من أركان سلسلة الحزم التحفيزية؟

سؤال جرى التعامل معه خلال حوار تلفزيوني أجري مع رئيس اللجنة المالية بمجلس النواب الدكتور خالد البكار، حيث أشار في معرض الحوار إلى أن" النواب" لم ينسب بإلغاء زيادات الموظفين، وأن ما فعله هو التنسيب بتأجيل الزيادة مقابل تأجيل اشتراكات الضمان الاجتماعي. وبما يؤدي إلى تدني التأثير السلبي على رواتب المعنيين من موظفي الدولة.

ما سبق أن فهمناه من خلال البيانات الحكومية التي رافقت الجائحة، وتعاملت مع تفاصيلها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، أن الحكومة قررت تأجيل صرف الزيادات الى العام المقبل. وهي الزيادات التي شكلت أساس الحزم التحفيزية، واعتبرت نقطة تحول إيجابية في التفكير الحكومي الذي كان ـ حتى ذلك الوقت ـ رافضا لأية فكرة تقترب من مشروع زيادة الرواتب بأي مبلغ ولأي ظرف.

تصريحات النائب البكار، التي قدمها بصيغة الدفاع عن صورة مجلس النواب، حملت في طياتها ـ ضمنا ـ اتهاما مزدوجا للحكومة، فمن جهة اعتبرها محاولة للمس بصورة المجلس النيابي، ومن جهة أخرى اعتبرها مسا بحقوق مكتسبة لموظفي الدولة. وزاد على ذلك بالتأكيد على أن المجلس هو من طالب بمنح الموظفين تلك الزيادات، ومن أقرها وأدرجها ضمن الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020.

بالطبع، لم تقتصر الإجراءات الحكومية على تأجيل موعد صرف الزيادة ـ كما فهمناها ـ أو الغائها ـ كما أشار النائب البكار ـ، بل تعدتها إلى سلسلة من القرارات من بينها تأجيل نفاذ قرار رفع الحد الأدنى للأجور إلى 260 دينارا بدلا من 220 . ولاحقا إخضاع رواتب الكثير منهم إلى معادلة خصم دعما للموازنة وتخفيفا من الأعباء عليها. الأمر الذي يوسع من دائرة التساؤل حول مصير تلك الإجراءات وما إذا كانت ستتحول إلى قرارات إلغاء أم انها ستبقى كما هي عند اتخاذها.

مبررات تلك التساؤلات الحاجة الماسة لتوضيح حكومي حول مستقبل الزيادات، والحد الأدنى للأجور، ومن بعد ذلك المبالغ التي خصمت كتبرع من الموظفين. ذلك أن المعنيين ليسوا مهتمين بالعلاقة بين النواب والحكومة؟، وما إذا كانت المرحلة الفائتة قد كشفت عن جفوة بين الطرفين. ومن تسبب في تلك الفجوة، هل الحكومة أقصت النواب أم أن المجلس النيابي آثر الابتعاد من تلقاء نفسه، وعاد من جديد إلى الأضواء بعد انتهاء الدورة العادية الأخيرة، استعدادا للانتخابات التي من غير الواضح ما إذا كانت ستجري في موعدها المفترض أم أنها ستتأجل إلى موعد دستوري آخر.

وليس مهما أيضا أن يكون الإعلان النيابي عنوانا لمرحلة دعاية انتخابية؟ أم أنه يكشف فعلا عن قرار حكومي؟ فالجميع يدرك حجم الضغوط على الموازنة، وحجم التراجع في الإيرادات العامة مقابل ارتفاع كبير في النفقات. لكن الجميع يتوقفون عند حجم الضغوطات على المداخيل المحدودة والمتطلبات الكبيرة التي ترهق كاهل قطاع الموظفين ومحدودي الدخل.

فهل من توضيح حكومي؟

Ahmad.h.alhusban@gmail.com