في الأحاديث الملكية دائما دعوة الى الحفاظ على الطبقة الوسطى، وتخفيف الاعباء عن المواطنين ورفع مستوى المعيشة، وعند صدور الارادة الملكية بالموافقة على قانون الدفاع منتصف اذار الماضي، وجه جلالة الملك الحكومة "بأن يكون تطبيق قانون الدفاع والأوامر الصادرة بمقتضاه، في أضيق نطاق ممكن، وتوفير أداة ووسيلة إضافية لحماية الصحة العامة - من كورونا - والحفاظ على صحة وسلامة المواطنين .

ودعا جلالته الحكومة حينها الى "تكثيف ومواصلة الجهود لتخفيف الأعباء الحياتية عن المواطنين، واتخاد التدابير الكفيلة لضمان صحتهم وسلامتهم ومتطلباتهم المعيشية وسبل إدامتها بكفاءة وتنسيق عال بين مختلف أجهزة الدولة" .

فهل يتماشى بلاغ رئيس الورزاء أمس الصادر بموجب أمر الدفاع رقم 6 مع الطلب بتخفيف الاعباء الحياتية عن المواطنين، والحفاظ على الطبقة الوسطى، ويراعي الحزم الاقتصادية التي اعلنتها الحكومة، وقيل فيها أنذاك: انها لن تبقي فقيرا في الاردن عام 2020 ، ما اثار حينها موجة من النقد، وصل لدى البعض حد السخرية والتساؤل، أين سنذهب بالفقراء؟ .

أمر الدفاع صال وجال في رواتب الموظفين، أمام تواضع الارقام المتبرع بها لصناديق همة وطن والخير والصحة، فحسم ما حسم، وها هو البلاغ الجديد يصول ويجول في رواتب العاملين بالقطاع الخاص، بنسب أقلها 30 % لمن التزم بكامل الدوام ، واجاز الحسم بمقدار 60 % للاخرين ، من راتب متهالك لا يضمن الحد الادنى من الاعباء المعيشية، في ظل ازمة استنزفت رواتب الموظفين وعاملي القطاع الخاص لسنوات قادمة.

الطبقة الوسطى ستتحول الى فقيرة في السنوات القادمة، والفقر لن يكون موجودا ايضا، فالى أين ذهب الفقراء( ...)،

لهنا يدخل الجميع الى حالة الاعسار، ومعناها واضح وصريح في المعاجم اللغوية" أعسر فلان..: أي أفتقر وضاق حالة ، أي تكالب عليه الفقر والضيق والشدة، ليصل الى مرحلة يطلب منه التزمات مالية رغم فقره واعساره ( اجرة بيت وفواتير كهرباء وماء وابسط الاحتياجات) فلا يجدها،وبذلك نكون بعد هذا البلاغ قد أوجدنا طبقة اجتماعية تسمى " المعسرين" .