ابواب - غدير سالم

يعيش العالم في وقتنا الحاضر في خوف وقلق كبيرين نتيجة تفشي فيروس كورونا ، حيث تغيرت انماط الكثيرين بمحاولة التطهير الدائم لليدين وتغطية الوجه لمقاومة هذا المرض اللعين.

وتختلف نسبة القلق لدى الأشخاص بحسب أماكن تواجدهم وقدرتهم النفسية على التعامل مع الأزمة، لكن الوضع يزداد سوءا لدى مرضى الوسواس القهري، إذ تطول لديهم مدة القلق بشكل كبير، أما عن الآثار فقد يصعب علاجها في فترة قصيرة.

تقول سلوى عطاري:"اعاني من وسواس النظافة بشكل كبير، ولكن في ظل هذه الجائحة فتراني اصبحت ابالغ كثيرا في مسألة النظافة. حيث رائحة منزلي أشبه بالمستشفيات"

اما سائدة العمري فتقول:" خلال هذه الفترة ازدادت عندي مشاعر القلق والخوف من هذا المرض حيث لجأت لأخذ النصيحة من طبيب نفسي عله يخفف من آثار ذلك علي، حتى انني اتجنب الخروج نهائيا خارج المنزل على الرغم من خروج الكثيرين للتسوق كما الايام السابقة.

ويعرف الوسواس القهري (أو: الاضطراب الوسواسي القهري obsessive - compulsive) بأنه نوع من الاضطرابات المرتبطة بالقلق (Anxiety) حيث تتميز بأفكار ومخاوف غير منطقية (وسواسية) تؤدي إلى سلوكيات وطقوس قهريّة.

ويتميز اضطراب الوسواس القهري (OCD) بنمط من الأفكار والمخاوف غير المعقولة (الهواجس) التي تدفعك إلى القيام بسلوكيات متكررة أو (قهرية). حيث تتداخل هذه الهواجس والسلوكيات القهرية مع الأنشطة اليومية وتسبب الإزعاج والتوتر الشديد والقيام بطقوس وسوسية متكررة لفترة طويلة.

ويبين استشاري الامراض النفسية والعصبية د عبدالله الرعود أن اضطراب الوسواس القهري يتركز حول مواضيع معينة — على سبيل المثال ، الخوف من التلوث بالجراثيم وقد تتوسع الأفكار إلى مواضيع أخرى .و لتخفيف المخاوف من التلوث والإصابة بالمرض يلجأ المصاب إلى المبالغة في تغسيل اليدين حتى لدرجه التشقق والاحمرار أو حتى ظهور الفطريات.

ويضيف د. الرعود :"وفي ضل انتشار جائحة كورونا وتحول البلد والعالم إلى حاله من الطوارئ واللجوء إلى أوامر الدفاع والحجر الصحي الإلزامي القصري، واللجوء إلى المؤتمرات الصحفية التي تتحدث عن خطورة الوضع والوباء، ومنع التجوال والتباعد الاجتماعي وإغلاق المستشفيات والعيادات الخاصة ولفترات طويلة، وكثرة الحديث عن الوباء وخطورته وطرق الانتشار والانتقال بواسطة النشرات الاخبارية المركزة والمستمرة على كافة القنوات ووسائل التواصل الاجتماعي وكل بلدان العالم وعرض حالات للمصابين وحالات الوفاة تجعل التركيز على النظافة والتعقيم وعدم ملامسة الأسطح والتحذير بشكل كبير على الوقاية فإنها تدفع نسبة عالية من المجتمع من التخوف والحذر والتفكير بالوباء والحماية منه وخاصة الشخصيات العصابية القابلة للايحاء والأفراد الذين لديهم قابلية مرضية وعامل وراثي وحتى الأشخاص الطبيعين يتأثرون بهذه الظروف أو الجائحة".

وبشكل عام تتمحور موضوعات الوسواس القهري حول الخوف من التلوث أو الأوساخ

والبحث عن الأشياء المرتبة المتماثلة

بالأضافة للأفكار العدوانية التي تتمثل في إيذاء النفس أو الآخرين. ومن المواضيع ايضا

الأفكار غير المرغوب فيها مثل الموضوعات الجنسية أو الدينية.

والخوف من التعرض للتلوث والجراثيم والفيروسات عن طريق لمس الأشياء التي لمسها الآخرون

والشك في أغلاق الباب أو أطفاء الضوء والغاز

كذلك القلق الشديد عندما تكون الأشياء غير منظمة أو موضوعة بطريقة معينة ودقيقة

وغيرت من الافكار الوسوسية وحالة من الصراخ بكلمات نابية أو التصرف بشكل غير لائق، وتكون هذه الأفكار غير مرغوب فيها وتجعلك غير مرتاح

تجنب المواقف والأماكن والاشخاص التي يمكن أن تسبب الوساوس، مثل المصافحة

والوساوس القهرية، عادة ما يصاحبها افعال قهرية وطقوس يذكرها د. الرعود ومنها:

الغسيل المتكرر والتنظيم المبالغ فيه،

التحقق والتدقيق والتأكيد المستمر ،

العدّ مثل تعداد الأعمده في الشارع،

الترتيب والمحافظة على النظام،

اتبّاع روتين صارم ودقيق ومتعب،

طلب التطمين والبحث عن الطمأنينة والامان.

ومن مضاعفات الوسواس والأفعال القهرية ما يلي:

مشاكل صحية مثل التهاب الجلد بسب غسل اليدين بطريقة مبالغة دائمًا،

التوهم المرضى والوسواس بالاصابة بأمراض جسدية متنوعة.

كذلك إعاقة الشخص عن الذهاب إلى العمل، أو المدرسة، أو القيام بالأنشطة الاجتماعية مما ينجم عنها علاقات اجتماعية غير سوية و مضطربة،و

عدم الاستقرار بالامور الحياتية كليًا.

متى يراجع الشخص العياده النفسية؟

وينصح د. الرعود المرضى قائلا:"إذا أصبحت الأفكار والأفعال القهرية تعيق الفرد عن الاستمتاع بحياته وتمنعه من القيام بعمله وتأدية واجباته الأسرية والاجتماعية.

أما العلاج فيتكون من شقين مكملات لبعضهم البعض فلا يكتمل جانب بدون الاخر ومنها العلاج الدوائي بواسطة العقاقير والعلاج النفسي السلوكي الادراكي المعرفي والذي أثبتت الدراسات أهميته بدرجة كبيرة جدا."

ومن ضمن العلامات التي تشير إلى حدوث تفاقم في حالة المصاب ما يلي:

-حدوث زيادة في الوقت الذي يقضيه المصاب بممارسة السلوكات القهرية. فإن كانت هذه الزيادة كبيرة أو مستمرة، فذلك يدل على حدوث تفاقم.

-تأثير السلوكات القهرية في عوامل أخرى من حياة المصاب، منها العوامل المرتبطة بعلاقاته مع الآخرين ومع عمله.

-عدم انخفاض مستويات القلق لدى المصاب حتى بعد قيامه بالسلوك القهري.

-ملاحظة الآخرين لتغيّرات واضحة في سلوكيات المصاب.

-تراجع قدرة المريض على النوم، وممارسة الرياضة، وتناول الطعام، وغير ذلك.

ويورد الأطباء النفسيون جملة من النصائح ليتخطى المرضى هذه الفترة ومنها:

■راقب أفكارك: خصص دفتراً أو صفحة من الملاحظات في هاتفك الذكي للكتابة اليومية، لما لديك من أفكار وسلوكات قهرية، إضافة إلى الوقت الذي حدثت به، والأمر الذي حدث قبلها وأدى إليها. فذلك يساعدك على معرفة ما إن كانت تزيد أم تنقص، كما يساعدك على تحديد المثيرات التي تسبب ظهورها لديك.

■قلّل من وقت الأخبار: من الضروري أن تعلم ما يحدث حولك، لكن الإفراط في الاستماع للأخبار المتعلقة بفيروس «كورونا» المستجد، ومعرفة المعلومات الإحصائية الجديدة حوله، ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي التي تنشر هذه المعلومات، يغذي ما لديك من وسواس قهري ويشعل ما لديك من قلق. فحدد المدة التي ستقضيها في هذه المتابعة ولا تزد عليها، ولتكن ساعة واحدة في الصباح فقط.

■تعرَّف إلى ما عليك: تعرف إلى ما يجب الالتزام به لوقاية نفسك ومن حولك وجميع من تتعامل معهم من الإصابة بعدوى فيروس «كورونا» المستجد، وتأكد من أن معلوماتك حول ذلك آتية من مصدر موثوق، والتزم بها. فذلك يساعدك على الشعور بالاطمئنان بأنك تبذل ما بوسعك للحفاظ على السلامة.

■اهتم بنفسك: لا تتوقف عن ممارسة التمارين الرياضية ولا عن ممارسة أي نشاط آخر تهتم به، واعمل على البدء بنشاط جديد تستمتع به، من ذلك قراءة كتاب جديد، وتواصل مع أصدقائك عبر الهاتف، وغيره من أساليب التواصل عن بُعد. تواصل مع طبيبك: لا تتردد بالتواصل مع طبيبك أو معالجك النفسي إن شعرت أن أعراض الاضطراب تتفاقم لديك، أو أنك فقدت السيطرة عليها، حتى وإن لم يكن موعد مراجعتك له قد حان.