بعد غد الثلاثاء, بما هو الثاني من حزيران 2020، تعبُر المؤسسة الصحفية الاردنية (الرأي) الى العام "50" من عمرها, بعد انطلاقها في مثل ذلك التاريخ من العام 1971.

صحيح ان ذكرى الإنطلاقة هذا العام تأتي مَمزوجة بالإحباط والتعثّر المالي والنقدي على وجه الخصوص, لاسباب لا تتحمل المؤسسة/الرأي مسؤولية ما وصلت حالها اليها، بل إن المسؤولية في ما انتهت أوضاع الرأي المالِية في جزئها الأكبر تتحمّله جهات عديدة, لن يكون مُغامرة او إفتئاتاً القول: ان الحكومات الأردنية المُتعاقِبة تتحمل المسؤولية الأولى في ما آلت اليه أحوال الصحافة الاردنية كافة وليس الرأي فقط, على نحو يمكن للمرء التأشير الى حجم وعُمق التدخّل الحكومي في مسار وسائل الاعلام الاردنية والصحافة الورقية في مقدمتها خصوصا، وباتت المسألة الان بعد ارتطام الصحف الورقية بـ"الحائط" تحت الاضواء, ولم يعُد سهلاً او مقبولاً مُواصلة التلعّثُم او التهرّب من المسؤولية, وبخاصة مسؤولية انقاذ الصحافة الورقية من المصير المُؤسف بل البائس, الذي ينتظرها....إذا ما وعندما تُدير الحكومة ظهرها لمصاعبها, وتترك الأمور عُرضة للأقاويل والإجتهادات, التي لا يمكن اعتبارها مجرد آراء بل هي أقرب الى "النَعي" وتسريع الدفن, منها إلى البحث عن حلول ناجعة وعملية, تُفضي ضمن أمور أُخرى الى انفراجة مالية, نحسب انها مُمكنة بل وسريعة, رغم كل ما يُقال عن التأثيرات السلبية التي أصابت وستُصيب قطاعات اقتصادية وصناعية وخدمية وإنتاجية افقياً وعامودياً, ليس فقط في الأردن بل في أربع رياح الارض... بهذه النسبة او تلك.

بات ممجوجاً بل سخيفاً وقريبا من العبثية, العودة للحديث غير البريء عن موت الصحافة الورقية, لصالح الثورة الرقمية وتكنولوجيا المعلومات, التي ما تزال رياحها تهب بضراوة وبتسارُع يبعث على الإعجاب ويستدرِج الإنبهار, وإن كان "المُنبهِرون" يُبالغون في توقّعاتهم ويتسرّعون في استنتاجاتهم, على نحو يُوحي بأنهم يَرومون دفن أي صلة بالحاضر (والماضي أيضاً), دونما اعتبار او احترام للخصوصية الوطنية والقومية والهوية الحضارِية والتطور الطبيعي للمجتمعات, وبخاصة تلك التي ما تزال تراوح زمانياً واجتماعياً ( هل نقول طَبقِياً؟)..بين مرحلة ما بعد رحيل الاستعمار وانتصار ثورات الشعوب, وتلك المُهمات الصعبة التي فشلت فيها النُخب الوطنية (...) التي تسلّمت الحكم أو سُلِّمَ لها, في تحقيق أي انجازات اقتصادي أواجتماعيا وخصوصا سياسية وسيادية.

ما علينا..

آن آوان التخلّي عن استدعاء ما حدث ويحدث في دول عربية وخصوصا لبنان, حيث أُقفِلت عدة صحف منها, ما هو عريق (بمعنى قديم الصدور) ومنها ما هو طارئ وعابر, ما كان له ان يَبرز في فضاء الإعلام الورقي, لولا الأُعطيات (إقرأ الرشاوى) التي كانت تتدفّق عليها, خدمة لسياسة هذه الدولة العربية/ الغربية او تلك, ورأينا ما حدث عنما تمّ إغلاق "الحَنفِّية", حتى انكمش مُعظم الدخلاء على الصحافة..... وضمِروا.

الوقت لم يفُت بعد لإعادة النظر في اسلوب التعاطي الحكومي مع الصحف الورقية الاردنية, لأن مجرّد إدارة الظهر للأزمة المُتدحرجة التي تعصف بها, سيكون كارِثياً على أكثر من صعيد اجتماعي واقتصادي ومعيشي, ما بالك في ما خصّ الأدوار والإسهام المباشر في الورشة الوطنية مُتعدّدة المُهمّات والأهداف, والتي باتت أكثر ضخامة ومسؤولية بعد جائحة كورونا و خصوصاً الأكلاف المُترتِّبة عليها.

kharroub@jpf.com.jo