صحيح ان المدارس الخاصة تحمل عبئا كبيرا عن الحكومة، بتوفير التعليم لمئات الالاف من الطلبة، ولكن لا يجوز ان تبقى خارج اطار الضبط الحكومي ، بحجة انها استثمار له خصوصيته، ولا أحد يجبر الطلبة على الالتحاق به.

على هذا الاساس تصول وتجول المدارس الخاصة في قضيتين مهمتين دون رادع، ولا حتى اجتهادات للتوصل الى حلول وسط، وهما الاقساط المدرسية ورواتب المعلمين والعاملين فيها، فقد عجزت الحكومة عن ربط الزيادة في الاقساط مع التضخم، كما تهربت المدارس الخاصة من الالتزام بالحد الأدنى للرواتب والتحويل للبنوك واجرة العطلة الصيفية بطرق ملتوية، والحجة في ذلك، ان هذه المدارس تخضع لقانوني العمل والتربية والتعليم، ما يجعل المدارس تأخذ راحتها بعقود العمل، فهي في الغالب - دون تعميم- تجهد المدرسين في الدوام فوق العبء الدراسي، وتتهرب من دفع الرواتب في العطلة الصيفية، كما تهربت بعضها من الدفع خلال أزمة كورونا.

صحيح ان العقود واضحة بين الأطراف المتعاملة مع المدارس الخاصة، ولكن، هل يجوز ان تبقى قضايا التعليم الخاص معضلة سنوية؟ ولا أحد يستطيع التوصل لحلول لها، وتطرح مشكلاتها على الطاولة سنويا، وتتخذ القرارات احيانا، ولكن يبدو ان لوبيا خاصا أكبر من ان تجبره الحكومة بالذات وزارتي التربية والعمل على الالتزام باشتراطات العمل والقوانين، لأن هذه المدارس وراءها كما يقال فلان وفلان، ولها ارتباطات واتفاقيات دولية، وتخضع لقوانينها وعقودها الخاصة، ولا أحد يُجبر على التعامل معها، وعلى المتعاملين الالتزام بشروطها.

في النهاية، هل نستطيع ان نخرج بتوافقات تحمي المواطن معلما وولي أمر، من هيمنة واشتراطات المدارس الخاصة على الأقل اللامنطقية، ونحمي رواتب العاملين فيها، ونمنع فصلهم لأي سبب، وبنفس الوقت نُوعي المدرسين فيها وأولياء الأمور بكيفية التعامل مع العقود، فلا يعقل ان يعامل المدرس بعيدا عن ساعات دوام المدارس الحكومية، إلا اذا كان هناك راتب أعلى، ولا يعقل أن يكون العقد لتسعة أشهر للتهرب من راتب العطلة الصيفية، أو إجبار المعلم على اعادة الفرق بين الراتب المرسل الى البنك والمتفق عليه سرا مع ادارة المدرسة، ولا يعقل ان نقول هذا هو سوق العمل، لتتقاضى عاملة في مدرسة أو روضة أو حضانة وتحمل مؤهلا جامعيا خمسين دينارا شهريا.

ماذا لو فكرت الحكومة بجناحيها التربية والعمل، بالتوافق مع المدارس الخاصة ونقابة المعلمين والجهات المعنية، على اخراج قانون موحد للمدارس الخاصة بدلا من العلاقة المتوترة سنويا بين الاطراف، سواء على الأقساط المدرسية ورواتب المعلمين، واجرة الباصات التي ترتفع اذا ارتفع الديزل ولا تنخفض اذا انخفض، أو اعادة جزء من اجرة المواصلات التي توقفت مع ازمة كورونا، أو استفاء بدل تدفئة في الشتاء، أو عدم التزام اولياء امور بدفع الأقساط المدرسية، لأنه لا يجوز منع الطالب من تادية الامتحانات أو حجز ملفه.