ما كشف عنه معالي وزير الاوقاف الدكتور محمد الخلايلة مؤخرا من توجهات لضوابط تحكم الصلاة في المساجد بدءا من يوم الجمعة المقبل، فتح الباب على تساؤلات تبدو اجابتها على درجة كبيرة من الأهمية كونها تتعلق بجزء لا يستهان به من أبناء الوطن وضيوفه.

فما تحدث به الوزير يؤشر على توجه لمنع من أسماهم" كبار السن"، من أداء صلاة الجمعة في المساجد، مفسرا تلك الخطوة بأنها ستؤدي إلى استيعاب أعداد المصلين والحفاظ على مسافات تضمن التباعد بينهم.

أما المرجعية في تلك الخطوة فتتمثل باعتبار أن كبار السن هم الأكثر تأثرا بالمرض، وأنهم ـ بالتالي ـ معفيون من صلاة الجمعة حفاظا على سلامتهم. أما المصنفون على أساس أنهم من هذه الفئة، فقد أشار إلى رقم" 55 أو 60 سنة".. على أن يتم استشارة الأطباء والمختصين من أجل تحديد هذه الفئة.

تصريحات الوزير لوسائل إعلام متعددة، جرى تداولها على اعتبار أنها فتوى منتظرة بإعفاء كبار السن من صلاة الجمعة، وبحيث تضاف هذه الفئة إلى النساء والصبيان.

توجهات الوزارة، التي لا نشكك في حسن نواياها، وفي أهلية أصحابها للاجتهاد وصولا إلى القرار الذي يرونه في صالح الوطن والمواطن، تتقاطع مع كثير من الآراء على مستوى المعنيين في هذا الأمر، فمن حيث المبدأ يتم ترويج الإجراءات الحكومية كإجراءات حماية، من زاوية أنها ضمان لعدم انتشار عدوى المرض بين المصلين، بغض النظر عن عمر الشخص المستهدف.

فمن لا يشارك في الصلاة من كبار السن، لا يمكن أن يكون محميا من العدوى بحكم أن ابنه أو حفيده أو أي شخص من أسرته يكون مشاركا. وبالتالي فالأصل أن تركز الوزارة في إجراءاتها على ضمن عدم نقل العدوى في المسجد من شخص إلى آخر بغض النظر عن عمره.

أما فيما يخص الفتوى المنتظرة بإعفاء " كبار السن" من صلاة الجمعة، فالفهم العام لهذه الفريضة محكوم بالآية الكريمة "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون". بمعنى أن صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم، بغض النظر عن عمره.

كما أنها محكومة بالحديث النبوي: "عن طارق بن شهاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض".

فالأصل في الإعفاء هنا هو المرض وليس السن. أما الاجتهاد فيه فهو اختياري، ويتعلق بحكم الشخص نفسه وما إذا كان يخاف من أن يصيبه الضرر.

وفي كل الأحوال، فإن تحديد سن الخامسة والخمسين أو الستين للتصنيف ضمن فئة عدم الاستطاعة قد يكون قرارا جائرا. فمع التسليم بأن "الاعمار بيد الله"، هناك دراسات تتحدث عن تغير إيجابي في متوسط الأعمار. وهناك إقرار بأن الكثير ممن هم في سن الستين والسبعين ما زالوا منتجين، ويمكنهم القيام بالكثير من النشاطات. وأن بنية أجسادهم تبدو أكثر متانة ممن هم دون الخمسين.

ومن هنا فالأصل أن تركز الوزارات المعنية على سبل منع العدوى أكثر من تركيزها على الفرز العمري.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com