لقد ضاعفت جائحة كورونا الجهود للعمل على إجابة تساؤل مركزي في حياتنا المعاصرة وهو: كيف نضمن أن يطور كل مواطن المهارات الضرورية ليبقى نشطاَ ومشمولاً في مجتمع ذي طابع رقمي متزايد؟ حتى باتت هذه الجهود من متطلبات العدالة الاجتماعية وجودة حياة المواطنين.

يتحتم الآن على كل أفراد المجتمع تطوير مهاراتهم ومعرفتهم لمجاراة الابتكارات المستمرة والمتلاحقة في العالم الرقمي، فمنذ أعوام ليست بعيدة بدأ التحول الرقمي يخيم على العديد من التعاملات والخدمات المقدمة للمواطنين في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد والخدمات العامة كتسديد الفواتير والرسوم وتحويل الأموال وغيرها الكثير، ومؤخراً عمقت أزمة كورونا هذا التحول حتى باتت التكنولوجيا وأدواتها من تطبيقات وحلول عدة هي حاجة أساسية لأي فرد في المجتمع مهما كانت طبيعة عمله أو حصيلته العلمية أو مكان سكناه.

لقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة بأدواتها المتعددة والمتنوعة في تحويل التعلم وتطوير المهارات إلى عملية مستمرة مدى الحياة، ولم يعد التعلم واكتساب المهارات أمراً مقصوراً على الطلبة على مقاعد الدراسة، فجميع القوى العاملة في الدولة وكذلك المواطنين بحاجة للمعرفة والمهارات الجديدة ومواصلة التعلم.

ولم يعد النجاح والتقدم في العالم الرقمي يقتصر على معرفة المعلومات فحسب بل أصبح الوصول لمصادر المعلومات وتقييم جودتها من المهارات التي تجنب المجتمع والأفراد منزلقات الفوضى والإشاعات والتضليل، الشيء الذي يتطلب بناء الوعي والتفكير النقدي لدى الجميع.

جميع هذه المستجدات من متطلبات العصر الرقمي التي تستدعيها الحاجة تحتاج جهودا من الحكومات ومؤسسات التعليم والتدريب لتعزيز فرصة بناء الوعي والمهارات، وتوفير البنية التحتية اللازمة، والحدّ من الفجوة في المعرفة الرقمية بالإجمال.

وفي ذات السياق تشارك الشركات ومؤسسات القطاع الخاص الحكومة مسؤولية العمل جنباً إلى جنب في جهود التدريب والتطوير، والحرص على منح المناطق التي تتعمق فيها الفجوة الرقمية مزيدا من الاهتمام والدعم ، حتى يتسنى للجميع المشاركة والاندماج في المجتمع.

إنَّ التحديات الماثلة اليوم في تعزيز مشاركة الجميع وعدالة توزيع الخدمات وضمان رفاه الحياة هي ذات التحديات التي تواجه بناء مجتمع رقمي مترابط تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة، في الوقت الذي يؤكد خبراء المعلوماتية أن التكنولوجية وأدواتها المتعددة يمكن أن تجسر الفجوة بين فئات المجتمع بصرف النظر عن التباينات الاقتصادية والثقافية أو أية تباينات أخرى بينهم.

rsaaie.mohmed@gmail.com