عمان - غازي القصاص

عانت الرياضة الأردنية، ولا تزال، مع كل انتخابات تجري لمجالس إدارة اتحاداتها من عدم التوثيق لألعابها المختلفة، ما جعل البعض يغتنم ذلك في انتحال صفة اللاعب المعتزل، بهدف اعتماد عضويته في رابطة اللاعبين ضمن منظومة الهيئة العامة للاتحاد، ليتمكن من الترشح لعضوية مجلس الإدارة أو دعم مرشح بعينه.

كانت الاتحادات في السابق، وخلال مرحلة التوثيق الورقي، تواجه صعوبة في إيجاد ما يُثبت صحة عضوية اللاعبين المعتزلين لعدم وجود الاثباتات المطلوبة لشروط منح الموافقة على العضوية، جراء تعرض المستندات، إن كانت موجودة أصلاً، للإتلاف أو الفقدان، ما يجعلها تلجأ إلى الاستعانة بذاكرة من واكبوا مسيرة اللعبة من القدامى، لمساعدتها في تحديد إن كان صاحب الطلب يستحق العضوية أم لا!.

ومع انتشار الإنترنت، وما نتج عنه من ثورة الكترونية، بدت معها عملية التوثيق سهلة، انتفت عندها الحاجة إلى التوثيق الورقي، وانتهت مسرحية فقدان الملفات، والقوائم الثبوتية التي تساعد في تحديد قرار استحقاق العضوية، إلا أن الأمور ليست كما ينبغي، فما زالت الغالبية من الاتحادات الرياضية تستخف بأهمية التوثيق لمسيرتها، وللجوانب المتعلقة بكافة منظومة ألعابها.

وفي ظل ضعف عملية التوثيق في السابق، واستمراره حالياً، ولو على نطاق اضيق، يستمرأ البعض ذلك، بغية الحصول على عضوية مجلس إدارة الاتحاد أو هيئته العامة، زاعماً أنه كان ضمن المنتخب الوطني، وهو في حقيقة الأمر لم يرتد قميص المنتخب في حياته قط، إلا إذا كان على سبيل الاستعارة.

وفي ظل ذلك الواقع، تتلقى الاتحادات خلال فترة انتخاباتها العديد من الاعتراضات على عدم أحقية بعض الأشخاص في الحصول على عضوية اللاعبين المعتزلين، وكان ذلك لافتاً في لعبة الكرة الطائرة مع بداية تولي اللجنة الأولمبية مسؤولياتها كمظلة رسمية للرياضة الأردنية، وما تلا ذلك من بعض الولايات الانتخابية، حتى أنه تم الطلب من عضو مجلس إدارة في الاتحاد تقديم استقالته بعد التأكد من أنه لم يكن لاعباً معتزلاً مثل المنتخب الوطني.

في السياق، بات التوثيق مهماً في مسيرة الاتحادات، والوصول إلى المعلومة المطلوبة عن أي أمور تُعنى بشؤون الاتحاد، باتت اجراءاتها في الوقت الراهن تتم بيسر، لهذا يجب في ظل وجود كادر وظيفي للاتحاد، من ضمنه السكرتير التنفيذي، أن يحرص الاتحاد على توثيق مسيرته، وعلى الاستعانة بالاشخاص الذين واكبوا مسيرة الاتحاد للحصول على المعلومات غير الموجودة لديه.

ويكتشف المتابع للرياضة الأردنية، أن بعض الاتحادات لا توجد عندها لغاية الآن معلومات تشير إلى الأندية الفائزة ببطولة الدوري، ولا قوائم المنتخبات الوطنية في الفترات السابقة، علاوة على عدم وجود نتائج مشاركاتها في البطولات المختلفة.

يقيناً من لا يوثق مسيرته يسهل تزوير تاريخه، ويُهدر جهود من قدموا خدمات للعبة سواء كلاعبين ضمن المنتخبات الوطنية، أو إداريين في مجالسها، وحكام لمنافساتها، ومدربين لمنتخباتها وفرقها، ليبقى التوثيق السبيل لصد كل محاولات اختراق منظومة معلومات الاتحاد.