عمان - غازي القصاص

انشأت الحكومة مع بداية انتشار فيروس كورونا العديد من الصناديق المالية لمعالجة تداعياته السلبية على الأفراد والمؤسسات سواءً بسواء، بهدف توفير الحد الأدنى من الدعم لمساعدة المتضررين بشكل كبير من الجائحة على تجاوز محنة غير مسبوقة في مسيرة الأردن.

ولأن الرياضة قطاع حيوي، لا يقل أهمية عن القطاعات الأخرى، فيتوجب على الحكومة الانتباه إليه، وأن تُبادر بطرق تجتهد في استنباط معالمها، وآلية اجراءاتها، تُفضي إلى دعم هذا القطاع، كي يكون بمقدوره مواجهة الظروف الراهنة الصعبة، فتركه وحيداً يواجه مصيره، واعتباره ليس من الأولويات في الوقت الراهن، ليس حلاً، لأن ما ينتظره زلزالاً مدمراً لبنيانه الذي شيد على مدار سنوات طويلة من المسيرة، وسيُصبح هذا القطاع، لا سمح الله، تائهاً وغريباً في مناحي الحياة الأخرى.

ويقيناً، من يدعي أن الرياضة ليست مهمة، فهو يُجافي بذلك الحقيقة، فهي من ناحية الانتاجية إحدى مصادر الدخل الوطني، ولنتذكر أن الأردن بات قبلة الرياضة العربية وغرب القارة الآسيوية، باستضافته كماً كبيراً من بطولاتها وتصفياتها، وهذا الأمر نشّط السياحة الرياضية، ودر دخلاً مالياً على قطاعات مختلفة منها: الفنادق والملكية الأردنية ومحلات التسوق وغيرها.

والرياضة من الناحية الوطنية تُجذر الانتماء للوطن، وتُعزز حالة الفخار الوطني، عبر إنجازاتها التي ترفع علم الأردن عالياً في مشاركاتها الخارجية، وباتت الرياضة الأردنية حالة فخر واعتزاز وطني على كافة الأصعدة حينما تُوج الأردن بذهبية التايكواندو لأولمبياد ريو دي جانيرو 2016 عن طريق البطل أحمد ابوغوش.

كما أن للرياضة، دور محوري في صقل مواهب الشباب، وحمايتهم من مخاطر آفة المخدرات المدمرة، ومساهمتها الفاعلة في تحسين مستوى الصحة المجتمعية، عدا عن دورها اللافت في تقديم الخدمات للمجتمع من خلال الأندية.

ويضم قطاع الرياضة نحو (40) اتحاداً، و(388) نادياً وهيئة شبابية، وآلاف من: الأكاديميات والمراكز التدريبية ومراكز الواعدين ومراكز اللياقة البدنية، ومراكز البلياردو والسنوكر، ويعمل فيه آلاف الموظفين الذين تعتمد عائلاتهم كلياً على الدخل الشهري الوارد منه.

ومن اختار البقاء على ضلال بزعمه أن الرياضة ليست أولوية في الاهتمامات الراهنة متجاهلاً كل إيجابياتها الآنفة الذكر، فهو بذلك يُساهم في تدمير منظومتها قصداً أو بدون، ويقيناً لن تنسى الأسرة الرياضية من يقف معها للخروج من الأزمة، لأنها تريد أن تمتد لها يد المساعدة في أزمتها الراهنة، وليس لمصافحتها بتهنئتها بسلامة الخروج منها.

وتُعول الأسرة الرياضية حالياً على لقاء مُرتقب لرئيس مجلس الوزراء الدكتور عمر الرزاز مع ممثلين عن أندية المحترفين التي ستُطالب بدعم مسيرة كرة القدم، كي تتمكن من المشاركة في الدوري، دون اللجوء القسري إلى الغائه، فظروفها المالية باتت صعبة للغاية، واتحادها هو ليس بأحسن حال، بعد ابتعاد الداعم الرئيسي لبطولاته التنافسية.

وبالمناسبة، المُعاناة لا تخص كرة القدم وحدها، فالأندية في الألعاب الأخرى تُعاني، ولكن بدرجة أقل، من طول فترة إغلاقها، ومنع الأنشطة الرياضية، وحسب المعلومات هناك ثلاثة أندية كبيرة داخل العاصمة، هي من خارج كرة القدم، طلبت منذ أسبوعين مُقابلة رئيس الوزراء، لوضعه بصورة استمرار تفاقم حجم معاناتها المالية، الأمر الذي يجعلها عاجزة عن دفع رواتب نحو (200) موظف لدى كل منها.

وهناك أيضاً أندية كثيرة لها التزامات عديدة نحو موظفيها، ستضطر إلى التخلص منهم قريباً، إن لم يتم تدارك الأمر، لتزداد بذلك مُعاناة عائلاتهم، وستجد الأندية أن الخيار المُناسب أمامها بعد ذلك هو تحرير اللاعبين، لعدم قدرتها على الاستمرار في تحمل تبعات إغلاق مقراتها، وسنجد الشباب وقتها على ناصية الشوارع وسط أحوال لا نريدها لهم !!.

ولا بد هنا من الإشادة بالجهود التي تبذلها اللجنة الأولمبية حالياً بقيادة سمو الأمير فيصل من منطلق دورها كمظلة رسمية للرياضة الأردنية، ووزارة الشباب عبر وزيرها د. فارس البريزات، لتوضيح حقيقة مُعاناة الرياضة الأردنية الناتجة عن اضرار جائحة كورونا، وتقديمها الدليل الإرشادي للجنة الاوبئة لإقناعها بعودة النشاط الرياضي في أقرب وقت مع اتباع الشروط الصحية.

وفي هذا السياق، من الضروري أن يكون هناك صندوق لدعم الرياضيين الأكثر تضرراً، والذين باتوا يستدينون من الأصدقاء وأهل الخير لإعاشة أسرهم، وان يكون في كل اتحاد حملة خير لجمع المساعدات لرياضيي لعبته، فهناك لاعبين ومدربين بأشد الحاجة الى "المعونة الرياضية" من مجالس اتحادات العابهم الأدرى باحوالهم المعيشية، خصوصاً وأن مُخصصات المشاركات الخارجية للمنتخبات المتوقفة حكماً موجودة.

ومثال ذلك، ما فعل الاتحاد الدولي للكرة الطائرة الذي أعلن مؤخراً عن انشاء صندوق دعم إغاثة الرياضيين، لتقديم مساعدة قصيرة المدى للاعبين المحترفين الذين تأثروا مالياً من جائحة كورونا.

ويستهدف الصندوق الرياضيين الذين لا يستطيعون حالياً تحمل الضروريات الاساسية بما في ذلك، على سبيل المثال الطعام والرعاية الأسرية والسكن، وستجرى العملية بشفافية وبقيادة فريق عمل متخصص يشمل قيادة الاتحاد الدولي ولجنة الرياضيين فيه.