عمان - سرى الضمور

كورونا لم تكن السبب في وفاة والدة ابراهيم العلي، بل كانت ناجمة عن ازمة قلبية حادة اودت بحياتها وكانت مشيئة الله قد نفذت ، الا ان حسرة ذوي المتوفية زاد من حزنهم جراء حرامنهم من اجراء مراسم الدفن وتقبل العزاء بفقدانها -كما يصفون- واقتصرت المراسم على اقارب الدم من الدرجة الاولى التي اثرت على مشاعرهم بشكل كبير وتركت في نفوسهم الغصة والحزن الكبيرين.

ذهبت كورونا بعادات اجتماعية كانت ابعد من المتوقع اتباعه في الحياة الطبيعية، فهل كان يعقل ان يتوفى شخص ولا يقام له مراسم دفن وبيت عزاء لمدة 3 ايام وفق العادات والتقاليد قبل ازمة كورونا .

ووفق دائرة الافتاء بشأن صلاة الجنازة وفتح بيوت العزاء والإجراءات الاحترازية بهذا الشأن قالت : ان صلاة الجنازة فرض كفاية، وتصحّ بواحد، وتسقط عن الباقين ومن باب أولى التقليل من حضور مناسبات الأفراح والأتراح. والواجب في مثل هذه الأيام أن تتمّ صلاة الجنازة على المُتوفى في المقبرة، أو في مسجد الحيّ على أن يُقتصر الحضور على أهله المقرّبين فقط، الذين يقومون بحمله ودفنه، وتكون التعزيّة بالمقبرة دون مصافحة أو تقبيل، ثم يتمّ تقبّل العزاء من سائر الناس عبر الهاتف أو الرسائل النصيّة، ولا ننصح بإقامة بيوت العزاء منعًا للتجمع والاختلاط، وانتقال الأمراض.

الخبير الاعلامي بقضايا حقوق الانسان الزميل خالد القضاة قال ان تداعيات كورونا اثرت على طبيعة العادات والتقاليد المتبعة خصوصا في الاحزان، التي صارت محددة باقرباء الدم عند تبادل مشاعر الحزن والمواساة، في ظل فرض الحكومة اجراءات صارمة خلال ازمة كورونا التي هدفت الى حصر الوباء ضمن نطاق ضيق ومحدد باربعة اشخاص ولا تتجاوز الستة.

واضاف القضاة انه في ظل اقرار الحكومة للفتح التدريجي لبعض القطاعات الحيوية التي لم تكن بذات اولوية العزاء اذ كانت الحركة والمرونة مع اصحاب المحال والتجارة اكثر من اهالي الموتى المكسورين جراء الفقد.

واشار القضاة الى ان الحكومة في فترة الحظر الشامل تساهلت فقط مع اقارب المتوفين من الدرجة الاولى، ولم تسمح باقامة العزاء في البيوت او القاعات المخصصة مع التشديد والرقابة على ذلك، وكان مقتصرا فقط في وسائل الاتصال او الاعلان عبر مواقع اخبارية او النعي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ورجح القضاة انه من الوارد ان تتلقى هذه العادات السلوكية ما بعد ازمة كورونا قبولا نظرا للتغيير الهائل في نمط التقليد الذي يعتمد بشكل كبير على الانفاق على جوانب شكلية اكثر مما هو مطلوب.

فيما خالفه الرأي عميد كلية الاجتماع في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين اذ قال: ان العادات الانسانية تبقى مقدسة الى حين ظهور عوارض قصرية تحيد الشخص عنها.

واعتبر محادين ازمة كورونا شكلت اداة خارجية ضاغطة على مجتمعنا من حيث وظيفة العادات والتقاليد والتي تجاوزت دورة الحياة التي تبدأ في الولادة لتمر بالكثير من المناسبات الاجتماعية افراح واحزان وصولا الى الوفاة.

وقال محادين الى "الراي" ان دورة الحياة هذه تغيرت مع الطارئ العالمي الذي ادخلته كورونا على مجتمعاتنا التي تغيرت قسرا نتيجة للقانون والمتمثل باوامر الدفاع، موضحا ان سطوة العادات والتقاليد ستكون اقوى من جميع هذه الاجراءات في حال انتهى الوباء لتعود الحياة الى سابق عهدها وبكامل تفاصيل عاداتها وتقاليدها.

واشار محادين ان السلوك الاجتماعي اقوى من القوانين وان الحد من هذه الممارسات سلطة مؤقتة، مؤكدا ان الحياة مستمرة في ظل الطبيعة البشرية المعتمدة على التلاصق الجسدي المتعارف عليه في مجتمعاتنا التي تختلف اختلافا كليا عما يفكر به المجتمع الغربي القائم على النوع الاجتماعي في تعامل الافراد مع بعضهم البعض.

واوضح محادين ان المرحلة تتطلب الضبط وان امتثال الافراد للقوانين ما هو الا نابع من الوعي والمسؤولية المجتمعية، وان الالتزام يحكمه والقانون وبغياب الرقابة تسود الفوضى.

واشار الى التفسيرات العلمية في مجال علم الاجتماع ان العادة الاجتماعية اكبر سطوة بعد زوال السبب المانع لها.

في حين عبر وزير الدولة لشؤون الاعلام امجد العضايلة في تغريدة له عبر منصة تويتر ان كثيرا من عادات الناس ستتغير ليس في الاردن وحسب بل في أنحاء العالم.

وقال العضايلة لا اعتقد انها ستعود كما عهدناها سابقا كثير من عادات الناس ستتغير ليس في الاردن وحسب بل في أنحاء العالم.

مستطردا ان الحياة المليئة بالمحبة والفرح والبعيدة عن البذخ والترف الاجتماعي ستستمر ما دامت الانسانية جمعاء على هذا الكوكب الذي هزه فيروس لا يرى بالعين المجردة.