كتبت - سهير بشناق

منذ تسجيل اول حالة كورونا بالمملكة قبل خمسة شهور وما تبعها من حالات عديدة واجراءات وقائية كان أهمها الحظر تغير نمط الحياة بشكل كامل، واعتاد المواطنون على ذلك تدريجيا بالرغم من آمالهم المستمرة بعودة شكل الحياة الى ما قبل كورونا .

انماط جديدة من سلوك الحياة اليومي فرضته "كورونا" لم يكن خيارا، لكنه حمل بعض منه ايجايبات لا تزال قائمة الى اليوم بعد ان بدأت الحياة الطبيعية والتي اعتدنا عليها بالعودة تدريجيا.

لا تخلو الشوارع بالرغم من عودة حركة المركبات اليها من مواطنين يمارسون رياضة المشي يوميا ليس من باب " الخيار الوحيد امامهم " انما كسلوك اعتادوا عليه في ظل منعهم سابقا من استخدام مركباتهم.

اضافة الى استخدام درجاتهم الهوائية التي اخذت ايضا مكانا جديدا بحياتهم اليومية كشكل آخر وجديد في زمن كورونا.

هذه السلوكيات الجديدة التي كانت لوقت ما ملجأ للاخرين لقضاء احتياحاتهم باتت اليوم صورة آخرى تنتشر في الشوارع وتحمل معها العديد من الايحابيات الصحي التي لم تكن تمارس كثيرا.

الاربعينية "ام احمد " هي وجاراتها في مكان سكنها اعتدن على المشي في ظل ازمة كورونا كبديل عن استخدام مركباتهن بالوقت الذي لم يكن يمارسن رياضة المشي واعتدن على استخدام مركباتهن .

تقول : في بداية الأمر وجدت صعوبة بالمشي لشراء مستلزمات اسرتي كبديل عن استخدام سيارتي الا اني كغيري لم نكن نملك بديلا اخر .

وكنت اذهب مع زوجي الى المحلات التجارية القريبة من منزلنا مشيا على الاقدام لقضاء حاجيتنا لاكتشف متعة ممارسة المشي التي لم تكن جزءا من حياتنا اليومية.

واضافت : بعد السماح باستخدام المركبات وعودة الحياة تدريجيا كان خيار ممارسة المشي هو الأنسب لي ولجاراتي وكان قرار شراء مستلزمات اسرنا دون استخدام المركبات.

وتشير ام احمد الى ان المشي يوميا يعود بالفائدة خاصة ان نمط حياتنا اليومي قبل ذلك كان معتمدا تماما على استخدام المركبات ما أدى الى ابتعادنا عن منح اجسادنا فرصة جديدة بالحركة كنا بحاجة حقيقية لها.

" سارة عابدين " تبلغ من العمر ٢٠" عاما بدأت باستخدام الدراجة الهوائية في ازمة كورونا وبعد اقبال واضح من قبل الشباب على استخدامها وانتشارها بشكل واضح لا تزال تستخدمها بعد السماح باستخدام السيارات.

تقول عبادين: ترددت في بداية الامر من اقتناء دراجة هوائية خاصة وانها لم تكن تستخدم كثيرا من قبل الفتيات لكن اسرتي شجعتني على ذلك وكنت استخدمها انا واشقائي لاكتشف متعة استخدامها واهمية ممارسة الرياضة التي لم تكن جزءا من حياتنا اليومية بسبب الاعتماد الكلي على السيارات.

وتؤكد انها لا تزال تستخدم دراجتها الهوائية يوميا لمدة ساعة خاصة في ظل الابقاء على استخدام المركبات من خلال الارقام الفردية والزوجية.

سارة ليست الفتاة الوحيدة التي لا تزال تستخدم الدراجة الهوائية فهناك يوميا اعداد من الشباب والفتيات يمارسون هذه الرياضة بالشوارع بعد ان اصبحت لهم خيارا جميلا وممتعا يمنحهم فرصة ممارسة الرياضة والتخفيف من استخدام سياراتهم بوسائل تعود عليهم بالفائدة.

وبالرغم من القيود والاجراءات التي شهدها الاردن خلال الشهور الماضية بسبب كورونا مما اسهم بخلق حالة من " الضيق " والشعور " بالملل " وحالة الترقب بتخفيف تلك القيود والاجراءات الا انه في بعض منها اسهمت بايجاد بدائل آخرى " ايجابية " باتت اليوم تتبع كاسلوب حياة يحمل بطياته فوائد كثيرة خاصة فيما يتعلق بالصحة البدنية للاخرين وقناعات جديدة تولدت مفادها بأن الظروف القاسية التي يمكن لها ان تغير الحياة بما لا نرضاه قد تكون باحدى جوانبها ايجايبة تدفعنا لتقبل واقع جديد بحياة مختلفة نحن من نحدد اشراقاتها ولو في بعض من جوانبها.