جاءت تصريحات رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز يوم أول من أمس التي أشار فيها إلى بطلان الكلام الذي يقول بأنّ كورونا مؤامرة عالمية وأنها محض إدعاء لا أساس له من الصحة، وهو يعلم أنّ مثل هذه الشائعات أمر طبيعي ومتوقع ومنظور لا سيما أن الفراغ الذي وجد الناس أنفسهم يعيشون فيه منذ ثلاثة أشهر قد فعل فيهم فعله، وأن الأمر لم يعد بنظرهم خاصة من ناحية خطورته كما كان عليه الحال وقت الإعلان عنه، ولا نفشي في مقالتنا سرّاً أن منسوب ثقة الناس في تفشي الفيروس قد انخفض ولربما كان للإجراءات التي حدّت من حركة الناس وتجوالهم وساعات خروجهم من منازلهم مع كثرة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بين الناس قد ساهم هو الآخر في مواصلة الحديث عن كورونا باعتباره شائعة استخدمتها الدول والحكومات لتمرير قرارات ما كانت لتكون في ظل حياة وحركة طبيعية للناس في كل مكان وليس المقصود هو الأردن فقط.

الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني وبجملة الإجراءات والقرارات التي اتخذتها حكومة الدكتور الرزاز كان واضحاً منذ البداية ووضع المواطنين في صورة تطورات الوضع الوبائي في المملكة وكانت القرارات على قسوتها في كثير من الأحيان يتم اتخاذها أولاً بأول وبما يحقق المصلحة الوطنية العليا من جانب ومصلحة المواطنين من جانب آخر والتي تقدمها المحافظة على صحتهم ما أمكن وكانت أهم الخطوات هي التباعد الاجتماعي وعدم الاختلاط خاصة وأن الفيروس ينتقل من شخص إلى آخر عبر هذه الطريقة، وكلّ ذلك كما أوضح الرزاز كان بالتنسيق وأخذ التغذية الراجعة من توصيات لجنة الأوبئة التي كانت الحكومة تقوم بتحويلها إلى قرارات على شكل السرعة.

تدرك الحكومة أن مصالح الكثيرين قد تعطلت وأن رواتبهم تأثرت بقوانين الدفاع، ولأن المواطن الأردني مجبول على حب وطنه والانتماء لقيادته الهاشمية فإنه قد رضي بكل ما تتخذه الحكومة حتى الحظر في أكثر أوقات العام أهمية والمتمثلة بشهر رمضان وعيد الفطر طالما أنّ ذلك يصب في نجاح الأردن في مواجهة الوباء والقضاء عليه، ورضينا بالاقتطاع من رواتبنا خاصة وأن منابع المساعدات العربية والعالمية قد جفّت عروقها وصرنا نردد المثل القائل "إكباش أهلنا ولا قراقير العرب".

ها هي الحياة تعود إلى طبيعتها شيئاً فشيئاً "العاملون في مؤسسات الدولة، والمساجد والكنائس والأسواق وكافة القطاعات" إذ لا يمكن أن يستمر الإغلاق على ما هو عليه خاصة وأن الوباء وكما جاء على لسان الناطق الرسمي قد يطول وبالتالي لا بد من التعايش معه لاستمرارية نبض الحياة، وهو ما نسمع الكثير من الناس يطالبون به تحت ذريعة ضرورة العودة إلى أعمالهم بعدما ضاقت بهم أحوالهم المعيشية ذرعا.

شكراً جلالة الملك وشكراً للحكومة وشكراً للجنة الأوبئة ولكل من كانت له يد في مكافحة وباء كورونا الموجود فعلاً والذي لا يقبل عاقل فينا القول انه مؤامرة كيدية ونتاج صراعات دول تدفع الشعوب كلفة فاتورتها الباهظة.

Ahmad.h@yu.edu.jo