عودة لأحرف ومعاني ومحاور وترقيم الخطاب الأردني يتبين نسجها بالقوة والثقة، وتتضمن الحقائق التي يجب أن يدركها جميع قادة العالم لتحمل مسؤلياتهم، كما أنها توضح بصريح العبارة أن المواقف السياسية والثوابت الوطنية للقادة الكبار والزعماء الحقيقيين لن تتغير لظروف مرحلية، وموقف الأردن الثابت من الحل السلمي للقضية الفلسطينية حسب قناعة القيادة السياسية بظروف المنطقة وقرارات الشرعية الدولية التي تتبنى حل الدولتين المتجاورتين يؤسس لسلام واستقرار لجميع شعوب المنطقة، فالقوة المرحلية أو من يحاول أن يفرض أمرا واقعا بالقوة، لن يستطيع تقديم ضمانة لشعبه بسلم وسلام وآمان، فأراضي الشعوب وحقوقها، ليست وديعة للغير للتصرف بمحتوياتها أو وهبها أو التبرع فيها.

الموقف الأردني لم يكن عفويا أو وليد لحظة، فهناك رفض سابق لخطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، فالرفض الأردني قطع الطريق عليهم حتى بالتفكير للتفاوض بهذا الأمر، والأردن بقيادة الملك الحكيمة، خرج منتصرا من معركة الوباء المستجد نتيجة الخطط التي طبقها، وهذا الأمر واضح للجميع، بمرجعية أن الأردنيين بكافة اتجاهاتهم، يثقون بجلالة الملك ثقة مطلقة، يؤيدون خطوات جلالته، ويدركون بأن الموقف التاريخي للأردن والواضح حول القضية الفلسطينية، يستند لقدرته وقوته، فهناك ثقة متجددة لجيش مدرب وقوي، يدافع عن الوطن وحدوده، رقم صعب بين جيوش العالم والمنطقة، ونحن ندرك امتلاكه لأحدث الأسلحة الفتاكة التي تتكفل بردع قوى الغزو إن فُرضت عليها جولات الحروب، علما أن السلاح بحد ذاته، ليس أقوى من العزيمة والإيمان بالحق، ولكنه لغة الإشارة التي يفهمها من يجهل تاريخ الشعوب ويحاول الإعتداء عليهم.

شتان بين الأردن الهاشمي الذي يسعى ويقود ائتلافا عالميا للتعاون بخطوات الحرب ومحاصرة الوباء الذي يفتك ويقتل، يقدم المساعدات ويتبادل الخبرات مع الآخرين لحشد الجهود لسلامة البشرية، بينما نجد على الرصيف الآخر، قادة يفكرون ببناء شعبية انتخابية وضم أراضي سكان الأرض الأصليين، وهم ببؤرة الوباء الذي يهددهم، إعتقادا، أن الظروف؛ العالمية، الإقليمية، والعربية، بسبات وفوضى، وإختلاط بأبجديات الحياة البشرية، تسمح لهم بمنطق فرض الأمر الواقع بالقوة من الزاوية التي تخدم مصالحهم، والقفز يضمن القضم، فكان الرد بلغة يفهمونها، أوقعتهم بغيبوبة فكرية للجرأة التي طرحت فيها مفردات الموقف الأردني الثابت، وقد صدرت بأكثر من مناسبة على لسان قائد بخلفية عسكرية صافية، يمثل الإعتدال والإنضباط، وصاحب مبدأ ورسالة سلام للجميع، يجمع المجد من كل أصنافه، وخلفه شعب عظيم بقاسم مشترك على الولاء، فجلالة الملك، قاد الأردن بحكمة وإقتدار لتسطير ملحمة تاريخية، وأصبحت متطلبا عالميا لأسسس التخطيط والنجاح بالدرجة الكاملة، ستدرس للأجيال القادمة؛ فنون تحليل المعطيات، تقدير الإمكانات، ترتيب الأولويات، تصدير الخبرات، وجعلت الأردن يحتل المقدمة بدون منازع بأصول التجانس لكسب المعارك، فالقدس ومستقبل فلسطين خط أحمر بالنسبة للأردن وكل الأردنيين وثوابت للسياسة الأردنية؛ كلا للقدس عاصمة لإسرائيل، كلا للوطن البديل والتوطين، وكلا لصفقة القرن، رسالة وصلت للإدارة الأمريكية على لسان وزير خارجيتها، فهل وصل منطادها لقادة الخرم الضيق والأزمات؟ نتمنى ذلك وللحديث بقية.