بث التلفزيون الأردني مشكورا خلال شهر رمضان وقبيل فترة الغروب برنامجا توثيقيا لبعض مساجد الأردن وتناول العيد من الجوانب لقصة بناء المسجد والطراز المعماري الخارجي والنمط الجمالي للمناظر الداخلية والعديد من المعلومات المفيدة والتي تعكس الاهتمام الواضح بالمساجد وصيانتها والمحافظة عليها وأعمال التوسعة عند الحاجة لذلك.

وعلى الرغم من الفترة الزمنية القصيرة للبرنامج، إلا ان المحتوى المركز للبرنامج والمناظر الجميلة للمساجد وعلى امتداد اردننا الغالي، جعلتني اكتب عن الأهمية الخاصة للمساجد في الأردن والتي تعكس اهتماما حكوميا وشعبيا ببيوت الله وادامتها دورا للعبادة والعلم والمعرفة والالتزام والطمأنينة والمحافظة على نظافتها وصيانتها وخدمتها من قبل اللجان المشرفة عليها بحرص وحسن رعاية.

تفضل وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية د. محمد الخلايلة وفي أكثر من مناسبة بالدفاع عن القرار الخاص باغلاق المساجد والتي يبلغ عددها في الأردن 7500 وذلك لحماية المصلين من العدوى والاصابة والتي قد تكون من شخص واحد، ولكنه أوضح أيضا ان توصيات لجنة الأوبئة هي المرجع عند اتخاذ القرار من قبل وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية بهذا الخصوص.

وكذلك كان لمجلس الكنائس في الأردن نفس القرار بإغلاق الكنائس في الأردن وذلك لحماية المصلين من خطر تفشي فيروس كورونا نظرا للتجمعات في رحاب الكنائس والتي تتوزع جغرافيا في أكثر من محافظة في الأردن العزيز.

لمساجد الأردن وكذلك لكنائسها خصوصية في تاريخ نهضة الأردن؛ حيث تعتبر من المحطات المضيئة لنشر رسالة الايمان والقيم النبيلة واواصر الترابط بين افراد الاسرة الأردنية الواحدة والمشاركة المجتمعية بين المسلمين والمسيحيين في المناسبات الدينية والاجتماعية بصدق ووفاء والامثلة في هذا المجال كثيرة وعديدة.

مهما طالت فترة الاغلاق، لكن المساجد والكنائس سوف تفتح أبوابها امام المصلين قريبا وسوف يزداد الامل بعودة سليمة وفق التعليمات وإجراءات السلامة العامة نظرا لما تفرضه اعداد المصلين من تجمع في مكان واحد وضرورة الحرص على التباعد الجسدي والمحافظة على مسافات الأمان بالتزام كبير.

العودة للمساجد والكنائس بشوق يتطلب الكثير للمحافظة على بيوت الله نظيفة تماما والحرص على ارتيادها بشكل منتظم وعدم هجرها بعد فترة قصيرة من الفتح والانشغال عنها بمبررات العمل ومتطلبات الحياة اليومية؛ بيوت الله بكل أركانها وزواياها ومعالمها تحتاج الى عناية على مدار العام ورفدها بحسن الزيارة والإقامة اثناء أداء الصلاة والعبادة المخلصة والصادقة والتبرع المادي والمساندة المعنوية لخدمة أهدافها النبيلة.

غبنا عن المساجد والكنائس لفترة ليست قصيرة ولكن المرجو اكتمال فرحة العودة بعدم تسجيل أي إصابة في رحابها والاثر المترتب على ذلك.

غبنا وسوف نعود بروح الايمان والرجاء من المولى جلت قدرته لحمايتنا جميعا ورفع البلاء عنا وعن البشرية جمعاء.

fawazyan@hotmail.co.uk