إربد – أحمد الخطيب

في مقدمته لمجموعته القصصية الجديدة "على خطى الشيطان" الصادرة حديثاً في إربد، يؤكد الروائي توفيق جاد أنه تردد في إكمال وإصدار المجموعة لأسباب تتمثل بأن أحداثها وتفاصيل قصصها ومواضيعها كما يرى مخيفة ومرعبة، وظلت حبيسة الأدراج لمدة خمس سنوات.

ويوضح بأن الكثير من موضوعاتها تعيش في قالب من الغرابة، مما يساهم بعدم تصديقها لمخالفتها القيم المجتمعية رغم واقعيتها وحقيقتها، إنها جدلية في بعض قصصها، مما يفتح المجال لأن يقوم المجادلون بالتشكيك في التفاصيل.

وينوّه بأن الطرق الوعرة والمعوجة بالتواءاتها وانحناءاتها لن تسلك وتستقيم إلا باقتحام كبد الحقيقة المأفون ومجابهة عيون واقعها الرامد، والغوص في أعماق أسرارها الملتهبة، لكبح جماحها وحصارها كما الوباء، للقضاء على تلك المعضلات التي تتفشى كما النار في الهشيم، وإعمال أعواد المحاريث بين طياتها، وقلب ما تخفى واستتر تحت قشورها الواهنة.

تأتي هذه المقدمة للمجموعة الواقعة في 150 صفحة من القطع الوسط، لتؤكد على بؤرة تمحور المجموعة في متونها الضاربة في الأعماق، عبر لغة تحسسيّة تقطع الشك باليقين، وهي تسرد منازل الحكاية التي يستفتحها بقصة " الموت قاعدا" وطرح فيها قضية التقاعد، ويردفها بقصة " الشيطان ثالثهما"، وفيها يقف على قضية زنا المحارم، لتشكل هاتان القصتان عتبة للولوج إلى الرسالة الضمنية التي يسعى المؤلف لتقديمها، حيث يركز في قصته الثالثة " على خطى الشيطان" التي يعالج فيها قضية التطرف الأعمى، مستندا على معاينته للكثير من وقائع الحياة المجتمعية.

وتتصف موضوعات المجموعة التي صمم غلافها الشاعر أحمد طناش شطناوي، ودققها الروائي محمد فتحي المقداد، بالموضوعات التي تشكل مائدة المجالس، فهي لا تخرج عن سياق أنها تضع أصابعها على المشكلة مع بعض التحويرات التي تقدمها كفن حكائي، لهذا يستدعي المؤلف في سياقات المجموعة المترابطة بعضا من المؤثرات على الكتلة الفنية الواحدة التي تخطتها المجموعة في تقديم نفسها، فالقارئ يبدأ من لحظة التوجس معتمدا على بنيته الداخلية بحثا عن تقاطع الإشكاليات التي تفرزها مثل هذه الحكايات، لهذا يجيء المؤلف بما يردف فكرته الدرامية بقصص تكاد تتشابك ضمنيا مع العتبة الأولى مثل قصص " البكارة، الساحرة أم كشّه، الزانية، الزائر والجني، والدفينة"، وفي هذه القصص يقف المؤلف على الفقر والجهل والبخل والاستغلال والنصب والاحتيال، وعلاقة الجن بالبشر، والكنوز والدفائن، إلى غير ذلك من القضايا التي يؤثثها السير على خطى الشيطان.

ويشكل الحوار في المجموعة القسم الأكبر من السرودات التي ينجح المؤلف باستدراجها، وتحويلها من العادي إلى الفني، من الحكاية العابرة إلى القارّة، من اليومي إلى التاريخي وامتداها الزمني، من التشكّل في بيئة ضيقة إلى الانفتاح على عوالم منفتحة وتوجيه بوصلة المقاربة إلى موائدها.

يشار أن المؤلف جاد درس المساحة المستوية في عمان، وعمل لدى العديد من الشركات المحلية والعربية والعالمية، وعمل في بلدية الرمثا الكبرى بوظيفة رئس لقسم المساحة حتى تقاعده، وهو عضو العديد من الهيئات الثقافية، ورئيس لجنة الشباب في منتدى الجياد الثقافي، وأمين سر الجمعية العربية للفكر في الرمثا، أصدر عددا من الروايات والمجموعات القصصية، منها: " الصرير، الغداء الأخير، خربشات أدبية، بنش مارك".