وفق التقرير العمالي الصادر عن مركز الفنيق من المتوقع فقدان أكثر من مليون عامل وعاملة من الاقتصادين المنظم وغير المنظم لوظائفهم هذا العام. فهل هذا ثمن عادل ندفعه في ميزان 10 او حتى 50 حاله كورونا يومية وكلهم بحمد الله يتعافون؟ وماهي تحضيراتنا لعودة الآلاف من الأردنيين المغتربين ؟ وتراجع المقبوض من تحويلاتهم إلى النصف، في ظل انكماش اقتصادي هذا العام سيزيد عن 3% وفق وزير المالية.

الخروج من عتمة النفق الصحي نحو بصيص من الأمل موضوع يصطدم هذه المرة بتعطل جانبي العرض والطلب في الاقتصاد، فسابقاً كان التراجع سببه ضعف الطلب حيث تجد البضائع معروضة البعض قليلاً يشتريها، بينما حالياً العرض والطلب متعطلين وقوى السوق ممنوعة من التفاعل بسبب قيود الحركة.

لذلك لا بد أن ننفتح على أنفسنا عاجلاً وليس اجلاً بمعنى تفكيك قيود الحركة بوجود ضوابط السلامة والتباعد الجسدي، وإلا فالنتيجة خطيرة. هناك تخوفات يجب أن تدرس وهي أن نبدأ بالمرض بعد أن تتشكل المناعة المجتمعية لدى الدول الأخرى، وبالتالي تبدأ تلك الدول بالإنتاج والنمو بينما نحن عالقون في مرحلة ضعف المناعة وتسجيل الحالات، وبالطبع نكون قد استنفذنا مواردنا، وهذه الاحتمالية الاقتصادية المرعبة يجب أن نتجنبها.

المتابع لمستجدات الكورونا، يدرك أن ما نحتاجه هو تعايش وموازنة بين أعداد الحالات والوفرة السريرية لمعالجة الحالات التي تمرض ثم تتعالج فتخرج. الأردن لديه فرصة إذا لم يتأخر خير منتج معتمد على ذاته، لذلك نحتاج لسرعة تعويض بعض الخسائر التي ستتكبدها القطاعات الاقتصادية، فمثلاً قطاعات التجزئة والخدمات والمطاعم لم تنخفض تكاليفه خاصة ما يتعلق بالإيجارات والرواتب بينما إيراداتها هزيلة بحكم الإغلاق المبكر لها في المساء وحرمانها من خدمات الدليفري على مدار الساعة.

الانفتاح الاقتصادي السريع للقطاعات المستثناة ،وعودة الخدمات الحكومية بكفاءة وحماس بوجود إنتاج متميز، وإنعاش للسياحة الداخلية مرحليًّا لتكون باب إيراد هام لتعويض الفاقد من السياحة الخارجية التي لن تقبل علينا في هذه الظروف وبالتالي نوفر ذلك المليار دينار من العملات الصعبة التي كان سينفقها الأردنيون في سياحتهم للخارج، مما يتطلب تجهيز برامج محلية مغرية من نواحي المحتوى والاسعار.

كل ما سبق يتطلب فتح حقيقي لكافة القطاعات الاقتصادية وإلغاء الزوجي والفردي وإنعاش لأعمال التجزئة المختلفة، وإطلاق حرية الحركة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة كافة بما في ذلك عمال المياومة، وتمديد ساعات الحركة الى منتصف الليل، بجانب خطة حكومية اقتصادية يشارك فيها القطاع الخاص بفاعلية، مع تسويق اعلامي يوضح للملأ مكامن قوتنا ونجاح التجربة الأردنية في مكافحة كورونا حيث صور النجاح تظهر خجولة هنا وهناك.

الإبراز لنجاحنا الصحي هدفه أن نكون في المستقبل القريب مركز تصدير للمنتجات والخدمات والكفاءات خاصة الطبية، ومركز علاج طبي إقليمي جاذب للسياحة العلاجية، وأن نتلافى الانزلاق نحو المزيد من الانكماش في ظل اقتراب الدين العام وفق أحدث الإحصائيات إلى 100 % من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع الإيرادات في نهاية نيسان ب 600 مليون دولار مقارنة مع نفس الفترة من 2019.

Rami.kk@hotmail.com