عمان - سرى الضمور

شكلت جائحة كورونا تحديا اقتصاديا عصف بجميع القطاعات ما دعا اصحاب المشاريع الى اللجوء الى خدمات بديلة تقرب المستهلك من السلعة بشكل جاذب ومرن وأمن صحيا.

لذا برزت بشكل كبير تطبيقات التوصيل المنزلي التي وفرت على الكثير من المستهلكين فرصة التسوق دون مشقة في فترات حظر التجول الذي اقرته الحكومة لحصر الوباء.

خبراء متخصصون وجدوا ان خدمة التوصيل المنزلي عززت من الثقة بين التاجر او مالكي البضائع والمستهلكين ومكنت من تحريك عجلة الاقتصاد ولو بشكل مؤقت.

وقالوا ان الاعتماد عليها يتطلب دراسة اعمق لتحديات البنية التحتية والعمل على توفير وسائل اكثر نجاعة للحد من الازمات المرورية في حال ازدياد نشاطها في تظل توقعات بتعاظم نشاط العمل بخدمات التوصيل المنزلي من قبل الشركات المزودة للخدمة.

الخبير الاقتصادي محمد البشير قال الى "الرأي" ان التسوق في زمن الجائحة اختلف عما قبله اذ اصبحت طرق البيع اكثر مرونة في ظل بروز عدد كبير من تطبيقات التوصيل المنزلي وخدمات البيع اون لاين".

الامر الذي يدفع باتجاه الى تعاظم سوق التوصيل المنزلي كونه سهل المهمة امام الكثير من الاشخاص غير القادرين على الحركة في ظل اجراءات الحظر التي اثبتت كفاءتها على الصعيد العملي.

واضاف البشير ان استثمار التطبيقات الحديثة في التوصيل المنزلي يخفف من استهلاك الوقت ويحد من الانتظار ويجنب الاختلاط خصوصا في المتاجر الكبيرة.

وبين البشير انه يجب اللجوء الى وسائل نقل عامة كبديل عن التكسي الاصفر الذي اقرته الحكومة في فترة الحظر اذ ستشكل المحصلة النهائية لاعتماد هذه الخدمة ايجابية وتحظى بثقة المستهلك في المراحل المقبلة في حال استمرت ازمة الجائحة.

ومن حيث الجانب الاقتصادي اكد البشير ان قيمة خدمة التوصيل لا يعتبر امرا مبالغ فيه من حيث اختصار الزمن والمسافة والجهد.

واوضح انه من الممكن ان تسهم خدمات التوصيل المنزلي في تكييف المستهلكين مع هذه الاطر الشرائية الجديدة وتسهم في تطوير قطاع حيوي يعمل على تشغيل الكثير من الايدي العاملة.

وقال موظف لدى تطبيقات التوصيل المنزلي محمد محمود ان الكثير من المواطنين لجأوا الى هذه الخدمة خلال الحظر التي استدعى توفير الامن الصحي للمستهلكين من خلال تجنب الاتصال مع جمهور الموقع التجاري.

واضاف محمود ان التطبيقات تحسم على الموظف نسبة تقدر من قيمة 50% لصالح التطبيق في فترة الحظر لتعدل مؤخرا الى ما يقارب 20% في المرحلة الحالية تحتسب لصالح التطبيق.

وبين محمود ان قيمة التوصيل تعتمد حسب المسافة المقطوعة سواء داخل عمان او خارجها وحسب الكمية.

وأوضح ان عمليات التوصيل تنوعت في الطلبات وتركزت اكثر على المنتجات الغذائية من المتاجر الكبيرة والادوية والملابس وطلبات المطاعم.

واجرت "الراي" طلبا على احدى خدمات التوصيل المنزلي "اون لاين" وكانت الاجابة على الطلب بقميته الاصلية والتوصيل مجاني، وذلك في بادرة لاستقطاب المستهلكين ودعوة لتحريك العملية الشرائية واعادة ادارة العجلة الاقتصادية مجدداً التي سادها الركود في ظل ازمة كورونا.

في حين تحرص تطبيقات اخرى على تقديم خدمة التوصيل المنزلي باجور تحقق التوازن والعدالة عند عملية البيع بشكل يوازي قيم السلع المراد بيعها وتوصيلها.

من جهته قال المهندس في تقنيات الحاسوب يزيد ابو عين الى الراي ان فكرة التوصيل المنزلي ليست بحديثة العهد انما استثمرت بشكل اوسع عند ازمة كورونا التي الزمت الكثير من الشركات والقطاعات التجارية باتباعها وفق منظومة تساهم بسد احتياجات المستهلكين وتعزز من توسيع نطاق الاعمال التجارية في ظل الازمة العالمية.

واشار ابو عين الى اهمية دراسة واقع سوق الطلب على عملية التوصيل المنزلي التي اصبحت بحاجة الى مزيد من التطوير في الية عملها من حيث تأسيس بنية تحتية ملائمة تساعد في ديمومة عملها بخاصة للانشطة الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة والدعوة الى ايجاد تنسيق مشترك بين تلك التطبيقات لتتمكن من تعظيم الفائدة وللنمو بهذا القطاع.

وبين ان استهلاك السيارات في ظل الازمة المرورية يتطلب بتزويد الشركات المشرفة على التوصيل دراسة واقع الحال من حيث البنية التحتية ووسائل النقل.

وفضل ابو عين بان يتم التوصيل من خلال تحديد نوع الدراجات النارية للحد من الازمات المرورية وخفض الكلف المادية من صيانة ومحروقات للمركبات المخصصة للتوصيل.

وقال أبو عين انه بالرغم من ذلك فما تزال الكلفة المالية غير مجدية لدى بعض القطاعات نظرا لاتفاق المسبق مع تنطبيقات التوصيل التي تتكبد اجور العاملين برواتب شهرية بغض النظر عن كمية البيع.

واوضح ان بعض الشركات تقوم باستخدام تطبيقات التوصيل ليتم الاستفادة من انتشارها لتقوم بخصم مايقارب 1.5% من قيمة الفاتورة للمركز التجاري كونها هي التي من روجت للمنتج.

واعلنت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات عن عدد الطرود التي تم توصيلها لمنازل المواطنين منذ بداية أزمة الكورونا (1,623,982) مليون طرد من مواد غذائية وأدوية .

وبين أن الهيئة قامت بمنح التصاريح اللازمة لـ ( 83 ) شركة من شركات البريد والتوصيل (Delivery) والتي تستخدم حالياً حوالي (7596) سيارة لهذه الغاية.

واوضحت الهيئة أنه واعتباراً من نهاية عطلة عيد الفطر ولاحقاً للاجراءات التي أقرتها الحكومة للوقاية من وباء كورونا وتماشياً مع العودة التدريجية للعمل وفتح القطاعات الاقتصادية المختلفة ولضمان استمراية خدمات التوصيل للمطاعم التي سمح لها بممارسة عملها، تم تعديل الاجراءات الخاصة بتعقيم المركبات العاملة على التوصيل بحيث تكون في مقر الشركات على أن يتم اعتماد شركات متخصصة للتعقيم معتمدة ومسجلة من قبل وزارة الصناعة والتجارة والتموين والتي تستخدم مواد تعقيم صديقة للبيئة وآمنة على المواد الغذائية.

وأشار إلى أن الهيئة ستقوم بجولات تفتيشية عشوائية لمقار الشركات للتأكد من التزامهم بعملية التعقيم وشروط الصحة والسلامة المقرة من قبل الحكومة.

يذكر ان مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات قد وافق في جلسته الاخيرة على منح (8) رخص جديدة لمشغلي البريد الخاص فئة محلي لمدة (5) سنوات ليصبح اجمالي عدد الشركات المرخصة لدى الهيئة (129) شركة منها (9) شركات فئة دولي و(120) شركة فئة محلي بالإضافة إلى مشغل البريد العام شركة البريد الأردني.