السياحة والمغتربون هما بترول الأردن فهل سينضبان لفترة من الوقت ؟

أما السياحة فقد أصيبت في مقتل وهي لن تتعافى في أفضل التوقعات قبل النصف الثاني من العام المقبل لكن ماذا بالنسبة لعودة قصرية لآلاف المغتربين ممن أنهوا أو أنهيت أعمالهم أو سرحوا من وظائفهم بسبب تداعيات جائحة كورونا التي لم تستثن أي من اقتصاديات المنطقة بأثارها المدمرة ؟.

من الصعوبة بمكان حصر عدد الذين أنهوا أو أنهيت أعمالهم في بلدان الاغتراب في دول الخليج العربي وغيرها، لكن ليس من الصعوبة التأهب لعودة قصرية مقبلة.

هل يتعين على الحكومة وضع خطة لمواجهة هذه التوقعات؟، الإجابة نعم عليها أن تتأهب، وعليها أن لا تكون فرحة بذلك تحت عناوين إنعاش الاقتصاد عندما يعودون بكامل مدخراتهم وخبراتهم، والسبب ببساطة هو أن الإناء يما فيه ينضح.

هناك من يقرن إيجابيات عودة المغتربين الأردنيين إثر حرب الخليج الأولى والحروب التي تلتها، لكن يتعين تذكيرهم أن الفرق هو أن الأردن لم يكن يضج بمليون و200 ألف لاجئ سوري أنذاك.

أول النتائج أن معدلات البطالة ستتضاعف، وبدلا من تثبيت العمالة المرشحة لفقدان وظائفها عدا البحث عن فرص جديدة لالاف العاطلين عن العمل ومثلهم من الخريجين، ستجد البلاد نفسها أمام مهمة تدبير بنية تحتية وخدمات وتعليم وصحة ووظائف لالاف المغتربين الأردنيين العائدين من دول الاغتراب.

اقتصاديات العالم والمنطقة كلها في الهم واحد، لكن اقتصاديات الخليج حيث 79% من المغتربين الأردنيين أصيبت في موضعين، الأول الجائحة أما الثاني فهو الانهيار الكبير في اسعار النفط مصدر الثروة والتمويل والتشغيل.

في السنة الماضية بلغت حوالات المغتربين الأردنيين العاملين في الخارج نحو 7ر3 مليار دولار فهل هذا هو الوقت المناسب للاقتصاد الأردني لفقدانها أو تراجعها في أفضل الأحوال؟.

الاغتراب مهم للأردن أهمية بالغة فهو مصدر للعملات الأجنبية يغذي احتياطي البنك المركزي، وهو يعالج فائض القوى العاملة الأردنية وباب من أبواب مكافحة البطالة، ويوفر تمويلاً للاستثمار وخاصة في المجالات العقارية وأسهم الشركات والادخارات، وبفضل الحوالات يستطيع الأردن تمويل مستورداته التي تناهز ثلاثة أمثال الصادرات.

لطالما كانت هذه المشكلة مؤجلة فقد كانت على الدوام تخفي الاختلال في تركيب القوى العاملة الأردنية فهل ستظهر في حالة عودة المغتربين وهل يسـتطيع الاقتصاد الوطني استيعابهم والتكيف مع الواقع الاجتماعي المتغير لهذه العودة؟.

ماذا ستفعلون؟.