مازال خطر انتشار فيروس كورونا المستجد يثير الكثير من القلق والأرق والتوتر لدينا ولدى العديد من الدول.

وبينما اخذت العديد من الدول والحكومات تعلن عن استئناف تدريجي للقطاعات الاقتصادية والخدمية والإنتاجية وعمل القطاعين العام والخاص التي توقفت لبضعة اشهر كلياً أو جزئياً ومحاولة العودة الى الحياة الطبيعية التي سبقت الوباء، فإنها تتحرك بكثير من الحذر والتيقظ لما قد يترتب على ذلك كله من انعكاسات سلبية على المجتمع . كما أن وسائل الإعلام لا تتوقف عن الكشف عن دراسات جديدة تشير إلى ان الفيروس المستجد لم يتراجع، وانه قد يعاود هجماته على اماكن مختلفة بقوة أشد. كما ان العقاقير التي استخدمت لمواجهة الفيروس حتى الآن "وهي قليلة كما وكيفا" لن تكون كافية ولا مجدية في الحد من انتشاره والقضاء عليه. وهذا ليس من باب التهويل.

لا يوجد حتى الآن تشخيص نهائي لهذا الفيروس ولا تحديد لأسبابه وعوامل انتشاره ولا لدواعي اختلاف أعراضه او الظروف المناسبة لتكاثره ولا الوسائل الكفيلة بإنهاء خطره.

ومحاولات تفسير اسباب ظهور الفيروس وانتشاره كثيرة بعضها تعليلات و تحليلات ومنها ما هو اتهامات لا يقوم عليها دليل.

ومن هذه المحاولات تفسير يرى انه غضب من الله تعالى على عباده الذين ظلموا انفسهم وارتكبوا الكثير من المعاصي والموبقات وطغوا في الأرض واستكبروا وتنكروا لنعم الله وفضله على العالمين وكانوا من الجاحدين.

ومن التفسيرات ما لا يرقى الى أي يقين إيماني ولكنه يرتكز الى الرواية الصينية الأولى واتهام الخفافيش بنقل العدوى إلى البشر في مدينة ووهان في مقاطعة هوباي. ومنها ما يتجاوز ذلك إلى اتهام الصين والولايات المتحدة معا بأن كلا منهما عملت، بانفراد، على تصنيع فيروس الوباء في مختبرات متطورة وإعادة نشره قصداً أو نتيجة خطأ أدى الى تسريب الفيروسات التي تكاثرت الى الحد الذي نرى نتائجه وكانت الدولتان الأكثر تضرراً منه في مستوى الوفيات والإصابات والخسائر الاقتصادية.!

كما أن هناك من يذهب الى نظرية مؤامرة اوسع في إطار حرب بيولوجية بين دول كبرى أو محاولات لدول عظمى أو مجموعات اقتصادية معينة على الاستحواذ على مقدرات الدول الضعيفة والسيطرة عليها بوسائل تقنية أكثر تطوراً.

وسواء أكان التفسير أحادياً أو متعدد العوامل فإن الوباء مازال منتشراً ولم يتراجع تهديده. وبعد أن جربت العديد من الدول الحلول المتاحة كالحظر والحجر والإغلاق والتعقيم والتباعد الاجتماعي، أو ترك الوباء ينتشر لتكوين ما سموه "مناعة القطيع" أو المناعة المجتمعية لم يصل أي منها إلى نتائج مرضية تماماً. وها هي تتراجع معتقدة أنه من الضروري الموازنة بين الحلين فيكون الانفتاح الخاضع للتجربة والمراقبة جيدا حلا وسطا يحافظ على صحة الأفراد والمجتمعات ولا يوقف الحياة الطبيعية أو يضر بالإنتاج والاقتصاد. وهذا ما نراه متسارعاً في بعض الدول ومتباطئا في غيرها فهل يكون النجاح ممكناً والخلاص متاحاً؟!