منذ أول أمس، الثلاثاء، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى وضعها الطبيعي مع عودة عدد كبير من الموظفين الحكوميين ومن القطاع الخاص إلى أعمالهم بنسبة لا بأس بها والاستمرار في السماح للمواطنين بالخروج في سياراتهم حسب نظام الزوجي والفردي، وهو ما يحتم علينا جميعاً أن ننتبه بشدة مع تحذيرات لجنة الاوبئة بأن هنالك إمكانية للعودة إلى ظهور حالات كثيرة.

في المقابل هناك توجه أعلن عنه وزير الصحة الدكتور سعد جابر بإعادة فتح قطاعات مغلقة خلال الأسابيع القادمة من بينها فتح دور العبادة من مساجد وكنائس ضمن أسس يجري وضعها يتم من خلالها الالتزام بالتعليمات الصحية والتباعد بين المصلين ولبس الكمامات وغيرها من اجراءات وقائية الهدف منها حماية الناس. وبعد ذلك ستعود عدد من القطاعات الى اعمالها ،وايضا بشكل تدريجي وهو امر طالب به الناس ولكن له محاذير كثيرة.

مع العودة التدريجية الى العمل وفتح القطاعات المغلقة فثمة سؤال مهم يتعلق بالصحة العامة خصوصاً أن كثيراً من دول العالم بدأت فعليا بفتح القطاعات المختلفة من اقتصادية ودينية وسياحية واجتماعية ورياضية لكن بحذر كبير خوفاً من ظهور موجة ثانية من تفشي فيروس كورونا الذي ارهق العالم أجمع.

والسؤال المطروح :ما العمل وما هو المطلوب منا؟

يجب، أولاً، أن ندرك أن حياة ما قبل كورونا تختلف كثيراً عن الحياة ما بعد ظهور هذا الوباء، لذا فالرهان الآن هو على وعي الناس والمجتمع بالاخطار التي تتهددهم فيما لو تصرفوا دون طرق الوقاية الصحية والاجتماعية. صحيح أن الحياة لن تتوقف خاصة القطاعات المهمة الاقتصادية والتجارية والاجتماعية والسياسية وغيرها لكن الناس يجب أن يدركوا ان وعيهم هو الكفيل بالحماية من انتشار الوباء وقد لاحظنا خلال الأسابيع الماضية ان شخصا واحداً نقل العدوى إلى 100 شخص آخر نظراً لعدم وجود ضوابط وقائية.

والمهم ايضاً - وهو ما سبق أن طرح عدة مرات -هو تغيير الحياة الاجتماعية والتخفيف من التجمعات غير اللازمة والتي من شأنها ان تنشر العدوى بين الناس اضافة إلى أن وعي الناس بالحماية الصحية سيكون سببا في ضعف عودة الفيروس لكن يجب أن نعلم أنه ستبقى هناك حالات كل يوم، وإن كان بدرجات متفاوتة فليس بالإمكان اختفاء الفيروس إلا في حالة واحدة وهي إيجاد لقاح له سريعاً وتطعيم الناس في كل دول العالم وبغير ذلك يجب أن نتعايش مع المرض وظهور حالات عدوى كل يوم.

الكرة، اليوم، هي في مرمى الناس فبعد شهرين من الغلق الكامل وشبه الكامل لكل القطاعات في المجتمع بما في ذلك الحظر الشامل أيام الجمع والأعياد والجزئي في الأيام العادية علينا ان نستوعب الدرس جيداً، وأن نعي أن لكل فرد دوره في الحماية، وأن نتعود على مفاهيم وطرق جديدة للحياة وهذا كله مرهون بوعي الناس وتعلمهم من تجارب الشعوب والدول الاخرى. وإلا سنعود إلى المربع الأول وهو ما نخشاه حقيقة!