كتبت - ريم الرواشدة

بعد قرابة سبع سنوات على إطلاق حملة إحكام السيطرة و حماية مصادر المياه، يبدو أن الجهود التي بذلت للحفاظ على خزنة الاردن المائية، باتت تعاني، ودخلت في غيبوبة ، في ظل التهاون في استمرار تنفيذ الحملة، و تطبيق العقوبات من جهات مختلفة.

إذ لم تشهد الاعوام القليلة الاخيرة، تراجعا فقط في رصد الاعتداءات على مصادر المياه ، سواء أكانت شبكات او مصاد رئيسية ، بل تعداه الى تجرؤ هذه الاعتداءات لتصل الى مشروع الاردنيين المائي الاهم ، و هو جر مياه الديسي، الذي يقدر ما تعرض له خلال العاميين الاخيرين عدة مئات من الاعتداءات المتنوعة والمختلفة الاساليب.

وبعد أن نجحت الحملة خلال السنوات السبع الماضية، في تعزيز سيادة القانون بفعل التعاون البناء بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتحقيق نتائج ايجابية على مستويات عدة ، سواء في كميات المياه الموفرة او المبالغ المالية، نراها الان في أسوأ مستوياتها.

و على ما يبدو لم تحقق تعديلات قانون سلطة المياه وتطبيق احكام هذا القانون نتائج كبيرة تسهم في تعزيز وصون المصادر المائية التي تعاني ضغطا كبيرا ومتزايدا.

بالامس ، عاد، مشروع جر مياه الديسي للعمل بكامل طاقته الانتاجية، مرة أخرى، على إثر توقف دام اكثر من 48 ساعة بفعل ما قالت عنه وزارة المياه والري انه" اعتداءات" وقعت على عدة أجزاء منه خلال نهاية الاسبوع الماضي، لكن في ظل تساؤل مهم: لماذا كثر توقف المشروع في العامين الماضيين؟.

وبعد 3 أيام من التوقف، أعلنت وزارة المياه والري ان الطواقم الفنية وفرق الصيانة التابعة لشركة مياه الديسي ديواكو تكللت جهودها صباحا- المستمرة منذ صبيحة الاثنين الماضي- في اصلاح خط ناقل مياه الديسي في منطقة خان الزبيب، وأعادت ضخ المياه لمحافظات العاصمة والزرقاء ومحافظات الشمال.

و بعد 3 أيام أيضا، من سلسلة الاعتداءات على"الديسي" خلال فترة الحظر الشامل، انتظم توزيع المياه وفق البرنامج الاسبوعي الذي كان تعرض أيضا الاسبوع الماضي، لانتكاسة بسبب الانقطاعات المفاجئة للتيار الكهربائي، عن بعض مصادر المياه، ومنها ايضا مشروع الديسي .

اعتداء السبت الماضي إختلف عن سابقيه من الاعتداءات، التي تكررت في العامين الاخيرين بشكل واضح ، فلا تكسير للهوايات الرئيسية، ذات القطر الـ200ملم، و ما تم هذه المرة هو سحب غطاء الهواية الذي يزيد وزنه على (نصف طن) وفك الهواية بطريقة فنية محترفة، وتخريبها بحيث لايمكن إعادة تركيبها مرة أخرى إلا بوقف الضخ من داخل الخط؛ ما يؤثر على الخط الناقل الرئيسي، الامر الذي يهدد سلامة المشروع المائية.

الخطير في أي اعتداء على مشروع الديسي، كما يقول الناطق الاعلامي عمر سلامه" أنه توجب وقف الضخ للمشروع الذي يؤمن (50%) من احتياجات الشرب لمناطق العاصمة عمّان والزرقاء وأجزاء من مناطق الشمال".

و يضيف" اعتداء السبت الماضي لم يكن واحد بل هم (4) اعتداءات وقعت منذ بداية الحظر الشامل ليلة الخميس /الجمعة على امتداد الطريق الصحراوي، و تسبب في هدر ما يزيد عن (1300) متر مكعّب في الساعة".

ونحن في ظل أزمة كورونا، و نعاني إجهادا ماليا و مائيا غير مسبوق، ينبغي العودة و بقوة الى حملة حماية إحكام السيطرة على مصادر المياه و بنفس أقوى، خاصة و أن المياه الجوفية وصلت الى حدود تنذر بالخطر الشديد على المستقبل المائي، وتفاقم معها الحفر المخالف للابار رغم قانون الدفاع وحالة حظر التجول .

و لابد من إعادة الحياة للتعاون بين الاجهزة الرسمية و الادارية في وزارة الداخلية ومديرية الامن العام، والجهاز القضائي وهيئات الادعاء العام وهيئات المحاكم.