كتب - ماجد الامير

تنشغل الاوساط السياسية والبرلمانية والحزبية وحتى الشعبية بالخيارات الاردنية والفلسطينية والعربية لمواجهة خطة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو بضم المستوطنات وغور الاردن .

السؤال الذي يشغل بال السياسيين والمسؤولين هو ما العمل لمواجهة الضم وافشال مخطط الاحتلال الصهيوني بسرقة الارض الفلسطينية .

السياسة العدوانية للحكومة الاسرائيلية الجديدة المدعومة من الرئيس الاميركي دونالد ترمب الذي انحاز الى اليمين الصهيوني المتطرف ستؤدي الى صدام كبير في المنطقة بين الاحتلال و الاردن وفلسطين .

في الاردن هناك موقف قوي رافض لمخططات الصهاينة يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني الذي وجه قبل ايام رسالة قوية للادارة الاميركية ولاسرائيل جوهرها " ان خطوة ضم المستوطنات وغور الاردن ستؤدي الى صدام كبير بين الاردن واسرائيل " ،فالاردن يعتبر ذلك عدوانا على فلسطين والاردن والامة العربية ويشكل انتهاكا للقانون الدولي وانهاء لاية فرصة للسلام في المنطقة ، بل ان خطوة الضم بمثابة اعلان حرب من قبل اسرائيل على فلسطين والاردن والدول العربية ، فالضم ينهي ما تبقى من الامال بانشاء دولة فلسطينية متصلة .

الاردن منذ بداية خطة صفقة القرن التي اعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترمب حسم موقفه مبكرا برفض هذه الصفقة والعمل على افشالها وهو ما اكده جلالة الملك باللاءات الثلاث وهي ( لا للتوطين ولا للوطن البديل ولا للتنازل عن اي شبر في القدس الشرقية ) واصبحت هذه اللاءات الثلاث البوصلة للسياسة الاردنية ولكل المواقف الاردنية في التعامل مع القضية الفلسطينية واي طروحات متعلقة بحل القضية الفلسطينية وتحظى هذه اللاءات باجماع اردني كامل ،وان الشعب الاردني يقف خلف جلالة الملك في مواجهة المخططات الاميركية والاسرائيلية .

الموقف الملكي القوي الرافض بداية لصفقة القرن ثم الاعلان بان الضم سيؤدي الى صدام مع الاردن منح زخما قويا للتحركات الاردنية والفلسطينية وحتى العربية لافشال مخطط الضم ، كما ان المطلوب من المؤسسات الدستورية ان ترفع من ادائها بحيث تتناغم مع مواقف الملك الثابتة والقوية لتشكيل رافعة للموقف الاردني في مواجهة الضم والمشاريع التي تتضمنها صفقة القرن الاميركية .

الاردن اليوم في عين العاصفة وان تمتين الجبهة الداخلية وترتيب الاولويات السياسية باتجاه مواجهة خطط الاحتلال بالضم وتهويد القدس هي مسائل ضرورية لتقوية الموقف الاردني الرافض للضم ولصفقة القرن ، بل ان تعزيز الحريات العامة وتعزيز قيم الديمقراطية والحفاظ على الوحدة الوطنية واحترام المؤسسات الدستورية واعتماد سياسة المكاشفة والمصارحة والشفافية في كل شيء هما ضمانات للاردن لافشال مخطط الضم ، فالاردن حدد ثوابته التي لن يحيد عنها ، وهي الانسحاب الكامل من الاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت عام 1967 وقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي اخرجوا منها وفق القرار الاممي رقم 194 .

التحرك باتجاه المجتمع الدولي ايضا هو مسار ضروري وخاصة ان جميع دول العالم باستثناء الولايات المتحدة الاميركية اعلنت معارضتها للضم ما يوفر غطاء دوليا للتحركات الاردنية والفلسطينية لاجبار اسرائيل على الغاء خططها بضم المستوطنات وغور الاردن ، وهنا في حال نجحت الجهود الاردنية والفلسطينية في اجبار اسرائيل على عدم الاقدام على خطوة الضم فان ذلك يعني ان صفقة القرن التي اعلنتها الادارة الاميركية في طريقها الى الزوال .

الجهود الاردنية تنصب على التحذير من خطورة سياسة الحكومة الاسرائيلية بضم اراض من الضفة الغربية على المنطقة وعلى السلام العالمي وتحشيد موقف دولي وخاصة وان الاتحاد الاوروبي ضد خطوة الضم من اجل منع دولة الاحتلال من القيام بهذه الخطوة .

السياسة الاردنية والسياسة الفلسطينية موحدتان في مواجهة مخططات حكومة الاحتلال خاصة بعد اتفاق نتانياهو وغانتس على ضم المستوطنات وغور الاردن ، فالمرحلة القادمة ستشهد تأزيما في علاقات الاردن مع اسرائيل في ظل اصرار حكومة الاحتلال على مخططاتها تجاه الضم وتهويد القدس ، اذ ان الاردن يقف بكل قوة ضد الاحتلال وضد ضم المستوطنات وغور الاردن ، فالموقف الاردني يعتبر الضم عدوانا على فلسطين و الاردن لذلك يجب مواجهة الضم وافشال هذه الخطوة الخطيرة التي ستؤدي الى قتل الدولة الفلسطينية وقتل اية فرصة للسلام في الشرق الاوسط .

الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعلن قبل ايام موقفا قويا في اطار التحركات الفلسطينية لمواجهة ضم المستوطنات وغور الاردن بان كل الاتفاقيات مع اسرائيل اصبحت ملغية بما فيها التنسيق الامني ، كما اعلن ان كل الاتفاقيات التي وقعتها الحكومة الفلسطينية مع الولايات المتحدة الاميركية ايضا ملغية ، بل ان الحكومة الفلسطينية ابلغت الاحتلال الاسرائيلي بوقف التنسيق الامني ووقف كل الاتفاقيات معه ، ما يعني ان الفصائل الفلسطينية سيكون لديها خطة تصعيدية لافشال مخططات الضم وهذا يعني المواجهة اليومية مع الاحتلال .

الموقفان الاردني والفلسطيني القويان بحاجة الى موقف عربي داعم وقوي ، فالاستفادة من الموقف الدولي تتطلب ايضا موقفا قويا من جامعة الدول العربية في مواجهة سياسة الضم.، فالمطلوب عربيا توحيد المواقف وتقديم موقف موحد امام الادارة الاميركية وامام عدوان الحكومة الصهيونية ضد سياسات الضم ، ووقف اشكال التطبيع العربية ووقف التواصل السري والعلني مع مسؤولي الاحتلال الذي يسعون الى فصل المسار الفلسطيني عن العلاقات مع الدول العربية ، لذلك المطلوب عربيا هو دعم الموقف الاردني والفلسطيني في مواجهة صفقة القرن والضم والتمسك ببنود المبادرة العربية التي تربط التطبيع بانسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلت عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية .