الرأي -رصد

يواصل عدد متزايد من دول العالم، خصوصاً الأوروبية، الخروج من العزل بعد أسابيع من الشلل جراء انتشار فيروس كورونا المستجدّ، الذي يبدو انه بات تحت السيطرة فيها، بموازاة اتخاذ تدابير مشددة.فرنسياً، سجلت السلطات أقل زيادة يومية في حالات الإصابة والوفيات بالفيروس يوم الأحد منذ تطبيق إجراءات العزل العام في 17 مارس الماضي، مما ينعش الآمال في أن الأسوأ، قد انتهى.

وقال عالم الأوبئة لوران توبيانا، إن «الأسوأ قد انتهى وإن الفيروس قد لا يعود»، على عكس الأوبئة السابقة مثل الإنفلونزا الإسبانية التي انتشرت عام 1918.

وصرح لقناة «بي.إف.إم» الإخبارية: «إذا لم نشهد عودة سريعة للوباء، فقد نحصل على فترة راحة لبضعة أسابيع. وبعد ذلك، سنرى».

في السياق، قال الرئيس المشارك في جامعة أوكسفورد - الذي يعمل لتطوير لقاح مضاد - لصحيفة «ديلي تلغراف»، إن فرصة نجاح تجربة اللقاح لا تتجاوز 50 في المئة، لأن الفيروس يتلاشى على ما يبدو بسرعة في بريطانيا.

وأضاف أدريان هيل، مدير معهد جينر في جامعة أوكسفورد - الذي يتعاون مع شركة «أسترازينيكا» لتطوير اللقاح - إن من المتوقع ألا تسفر تجربة مقبلة تضم 10 آلاف متطوع عن نتيجة بسبب تراجع انتقال «كوفيد - 19» في المجتمع.

واعتبر «انه سباق ضد اختفاء الفيروس وسباق مع الزمن، في هذه اللحظة هناك فرصة بنسبة 50 في المئة ألا نحقق نتيجة على الإطلاق».

في روسيا، قال ألكسندر غونزبرغ مدير مركز Gamalei، إنه تم اكتشاف ظهور أجسام مضادة لدى موظفي المركز، الذين حقنوا أنفسهم قبل فترة بلقاح ضد الفيروس المستجد، الذي أودى بحياة أكثر من 350 ألف شخص في العالم، من بين نحو 5 ملايين و550 ألف أصابة.

وحضت إسبانيا، أمس، السياح الأجانب على العودة اعتباراً من يوليو المقبل، مع تخفيف إحدى أكثر عمليات الإغلاق صرامة في أوروبا إذا بدأت الحركة تعود تدريجيا للشوارع وعاد بعض التلاميذ إلى المدارس.

وأغلقت إسبانيا، التي تعد ثاني مقصد سياحي بالعالم أبوابها وشواطئها في مارس الماضي، للتصدي للجائحة، لكنها تجاوزت المرحلة الأصعب وتخطط لإنهاء الحجر الصحي لمدة 14 يوماً المفروض على القادمين من الخارج خلال أسابيع.

وقالت وزيرة السياحة رييس ماروتو لمحطة الإذاعة المحلية أوندا ثيرو: «من المناسب تماما التخطيط للعطلات الصيفية في إسبانيا في يوليو»، في وقت تستعد إسبانيا لإنقاذ صناعة السياحة التي تجذب عادة 80 مليون شخص كل عام.

وبدأت العاصمة مدريد التي كانت أكثر المناطق تضررا في استعادة مظاهر الحياة مع السماح للمواطنين بالعودة إلى متنزه ريتيرو الرئيسي وإعادة فتح بعض الحانات والمطاعم ذات المساحات المفتوحة. كما عادت الشوارع لتزدحم بالسيارات.

وبينما يلتزم أغلب التلاميذ بالبقاء في المنزل ومتابعة دروسهم عبر الإنترنت أعادت بعض المدارس فتح أبوابها في إقليم الباسك (شمال). كما سمحت السلطات اليونانية لثلث الحانات والمطاعم التي تملك مساحات خارجية بمعاودة استقبال الزبائن، بعد أكثر من شهرين من الإغلاق، على أن تفتح المدارس الابتدائية مجددا جزئيا في الأول من يونيو.

في إيسلندا، سيكون بإمكان المراقص والحانات والقاعات الرياضية معاودة العمل، اعتباراً من أمس، بعدما باشر هذا البلد تليين قيوده في 4 مايو، مع إعادة فتح المدارس الثانوية والجامعات والمتاحف وصالونات تصفيف الشعر، ثم سمح بإعادة فتح أحواض السباحة في 18 مايو.

في الجمهورية التشيكية، فتحت المطاعم والحانات والفنادق وحدائق الحيوانات وأحواض السباحة ومحلات الوشم مجدداً، أمس، فيما تستقبل المدارس الابتدائية تلاميذها على أساس طوعي. ولن يكون وضع الكمامات إلزاميا سوى في المحلات ووسائل النقل العام. وسيكون بإمكان معظم المطاعم في ألمانيا معاودة العمل، بدأ من أمس، فضلاً عن بعض الفنادق في المناطق السياحية، لكن كل الحانات ستبقى مغلقة، ويقتصر التواصل الاجتماعي على أفراد عائلتين.

وأفادت صحيفة «بيلد بأن الحكومة الاتحادية» الألمانية توصي بأن تخفف الولايات بعض قواعد المباعدة الاجتماعية اعتبارا من السادس من يونيو، لكنها تواصل حثها على وضع قيود على حجم التجمعات.

في بريطانيا، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون أن المدارس الابتدائية ستعيد فتح أبوابها جزئياً اعتباراً من بداية يونيو المقبل.

وصرح في مؤتمر صحافي، الأحد، بان العودة ستقتصر في المرحلة الأولى على التلامذة الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وست سنوات وبين 10 سنوات و11 سنة.

وأوضح أن طلاب الصفوف الثانوية سيعودون لاحقاً للتحضير للامتحانات اعتباراً من 15 يونيو.

في بلجيكا، قال وزير الداخلية بيتر دي كريم، إن بروكسيل لن تفرض مرة أخرى الإجراءات الصارمة التي استمرت شهرين حتى إذا حدثت موجة ثانية من حالات الإصابة بمرض «كوفيد - 19».

أميركياً، بدأت تدابير تُتخذ عبر الولايات للخروج من الحجر وسط تصميم على إعادة تحريك الاقتصاد بأسرع ما يمكن بعدما شله الوباء.

وانتشرت الشرطة، الاحد، على شاطئ كوني آيلند في شرق نيويورك لفرض تقيّد الرواد بقواعد التباعد.

لكن الحذر ما زال سائداً، وهو ما حمل الرئيس دونالد ترامب الأحد، على حظر دخول المسافرين القادمين من البرازيل. وأعلن البيت الأبيض أنه لن يسمح كذلك بدخول غير الأميركيين الذين زاروا البرازيل خلال الأيام الـ14 التي تسبق التاريخ الذي يعتزمون فيه دخول الولايات المتحدة.

فالوضع يتفاقم في البرازيل، كما في مجمل أميركا اللاتينية وجزر الكاريبي.

وحذرت منظمة الصحة العالمية الجمعة من أن المنطقة تشكل «بؤرة جديدة» للوباء، مع تسجيل قدر خاص من الخطورة في البرازيل. وتخطت حصيلة الوفيات في أميركا اللاتينية والكاريبي 40 ألفاً.

والبرازيل هي الدولة الأكثر تضررا في المنطقة جراء الوباء مع بلوغ حصيلة الوفيات فيها 22666، تليها المكسيك (7394 وفاة) والبيرو (3456 وفاة).

غير أن هذا لم يمنع الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو الذي يقلل من أهمية الوباء، من الاختلاط بحشود من الأنصار من دون وضع كمامة، حتى الأحد في برازيليا، فصافح العديد منهم وحمل طفلاً على كتفيه.

وفي المكسيك، حذر الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من أن البلاد بلغت «اللحظة الأكثر ألما من الوباء العالمي».

حركة السفر والقطارات

وسجلت الهند، أمس، أكبر عدد من الإصابات، في يوم واحد، لتتجاوز إيران وتصبح واحدة من أشد الدول تضررا من الجائحة وذلك رغم أن الحكومة سمحت باستئناف حركة الطيران الداخلي.

وتزامنت الزيادة في الحالات الجديدة مع عودة بعض الأنشطة وحركة السفر في إطار مرحلة جديدة من تخفيف القيود المفروضة لاحتواء الفيروس.

وأعلنت هيئة السكك الحديد إنها ستسير 2600 قطار إضافي خلال الأيام العشرة المقبلة لمساعدة ما يقرب من 3.5 مليون عامل على العودة إلى مدنهم وقراهم.

وكانت قيود العزل التي أعلنت في 24 مارس، حالت دون عودة ملايين العمال الذين فقدوا أشغالهم لقراهم ومدنهم، ولم تترك لهم خيارا سوى العودة سيراً على الأقدام لمسافات تجاوزت في بعض الحالات ألف كيلومتر. ومات أكثر من 100 من هؤلاء العمال، إما في حوادث أو من الإجهاد.

رفع حال الطوارئ

في طوكيو، قال رئيس الوزراء تشينزو آبي، أمس، إنه سيتم رفع حال الطوارئ في أنحاء اليابان، وإن الارخبيل نجح في السيطرة على انتشار «كورونا» خلال أقل من شهرين.

وخففت السلطات إجراءات التباعد الاجتماعي في معظم أنحاء البلاد في 14 من مايو مع تراجع الإصابات الجديدة، لكن الحكومة أبقت العاصمة طوكيو وأربع مناطق أخرى تحت المراقبة.

وسجلت الدولة صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في العالم أكثر من 16600 إصابة و839 وفاة حتى الآن بالفيروس، وفق ما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة.

في تونس، قال رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، إن بلاده نجحت إلى حد كبير في السيطرة على الفيروس، وإنها على وشك الخروج من مرحلة انتشار الوباء بأقل الأضرار، ولا سيما بعد تماثل غالبية المصابين للشفاء.

وسجلت البحرين، أمس، حالة وفاة جديدة، ليرتفع العدد الى 14.

#المصدر: الرأي الكويتية