"الصورة"..أفضل من ألف كلمة ومائة مقالة..هذا ما أكدته الوقائع الصهيونية ظهر اول من امس الاحد..عندما غادر رئيس حكومة العدو مقره في القدس الغربية بعد اول اجتماع لإئتلافه مع مجرم الحرب الجنرال غانتس, قاصداً شارع صلاح الدين في شرقي المدينة المحتلة حيث المحكمة المركزية التي تنظر في لائحة الاتهام المُوجّهة اليه بالرشوة والإحتيال وخيانة الأمانة, وشاهدناه يُدلي ببيان مكتوب بوجه مُكّفهِرٍ يكاد الدم يختفي منه وبملامح شاحبة, رغم الرطانة اللغوية القوية التي صاغ به بيانه المحبوك قانونياً, والذي حاول من خلاله الظهور كرجل قوي يُهاجِم فيه "عصابة من اليسار والموظفين في النِيابة والشُرطة والمُستشار القضائي والصحافيين",حريصاً على القول في انفعال مُفتعل ووسط رهط من انصاره: أنا أقِف أمامكم مرفوع الرأس، لأنني أتعرّض لمحاكمة ميدانية نسجت ملفاتها هذه العصابة.

لم تشفع لنتنياهو لعبة شراء الوقت التي واصلَها طوال ثلاث سنوات, منذ بدأت تحقيقات الشرطة معه حول الملفات الاربعة المعروفة بـ"1000، 2000، 3000، 4000 ولم تُجدِ نفعاً ألاعيبه والأحابيل التي لجأ اليها, عندما أجبَر جمهور العدو على الذهاب لصناديق الإقتراع ثلاث مرات, وكاد – وما تزال امامه فرصة في المستقبل – أن يأخذ الكيان الصهيوني الى انتخابات "رابعة", اذا ما وعندما يُقرِّر رَكْل مجرم الحرب غانتس وتحويله الى خرقة سياسية, للحؤول دون خلافته له في موقع رئيس الحكومة في شهر تشرين الثاني 2021.

وبالتأكيد لم يُسهِم التواطؤ الاميركي الإجرامي ضد حقوق الشعب الفلسطيني, عبر الإعتراف بالقدس عاصمة لدولة العدو, ولا محاولات فرض صفقة العار المسماة صفقة القرن, كمسار اجباري يُحسب رصيده السياسي لنتنياهو, ارضاء للمستوطنين اليهود وطائفة الأفنجليين, بما هم الخزّان الإنتخابي لترمب, ودائما في التذيّل ليهود الولايات المتحدة والعالم لكسب رضاهم وضمان التصويت له ودعمه اعلامياً والترويج لخُزعبلاتِه وعُدوانيته.

دأب نتنياهو منذ تفجّرت فضائح الرشوة والاحتيال وخيانة الامانة, على القول:"لن يكون هناك شيء, لانه ليس هناك شيء اصلاً", بل واصل قول ذلك بثقة بعد توجيه لوائح الاتهام الرسمية له في ملفّات ثلاثة هي: 1000، 2000، 4000, ويرشح الآن ان ملفاً لدى الشرطة قيد التداول والبحث, للبدء في التحقيق مع نتنياهو في قضايا الإستفادة من صفقة "بيع أسّهُم" ما كان لشخص في موقعه قانونياً ان يُتاجِر بها لتضارب المصالح, ما سيزيد من مصاعبه ويُشوّه صورته المُشوَّهة أصلاً.

من تابَع وقائِع المُحاكمة, وبخاصة عند بدء جلستها الاولى, لاحظ التوتّر الشديد الذي كان عليه نتنياهو, حيث رفضَ الجلوس في مَقعد الإتّهام المُخصّص له, إلا بعد "خروج" وسائل الإعلام حتى لا تظهر صورته كمُـّهَمٍ يُواجه مُحاكمة واحتملات الإدانة, وليس كما حرص على الدوام إظهار نفسه كـَ"مستر أمن" اسرائيل, وصاحب اطول فترة حُكم في تاريخ الدولة العنصرية الكولونيالية.

ردود فعل المُعارضة وخصوصاً بعض المتقاعدين من رجال القضاء أضاءت على حجم الأكاذيب والأضاليل التي يُحاول نتنياهو عبثا تسويقها, يقول يائير لبيد زعيم المعارضة ورئيس حزب يِشّ عتيد (يُوجد مُستقبل): نتنياهو يَظهر بوقاحة في مُحاكمة المَحكمة, التي كان هو الذي عيّن المفتش العام لها (روني ألشيخ), والنيابة التي هو عيّن رئيسها (شاي نيتسان), والمُستشار القضائي للحكومة الذي عمِل الى جانبه كسكرتير للحكومة, ثم هو الذي عيّنه بنفسه (أفيحاي مَندلبليت).."إن نتنياهو – يُضيف لبيد – يَسخر من الناس ويتعامل معنا كأننا بُلهاء", اما النائب السابق للمفتش العام للشرطة يوآف سيجالوفتس فقال:"هذا يوم حزين مَرتيْن..اولاً: لأن رئيس الحكومة فاسِد ومُتّهم بتلقي الرشوة..والثانية: لأنه يخاف ان يَحكُموا عليه بِالعدلْ".

فهل تنتهي المحاكمة – التي ستطول فصولاً – بشطب نتنياهو سياسياً ودخوله السجن؟ أم أن تطورات صهيونية داخِلية, وأُخرى إقليمية دراماتيكية, ستمنح أشرِعته رياحاً جديدة وفُرصة للنّجاة؟

.. الأيام ستُخبِرنا.

kharroub@jpf.com.jo