أعرف أن القارئ يعاف التكرار لكني اليوم اعود مضطراً للحديث عن جائحة الكورونا والرئيس ترامب بعد الصفعة المهينة التي وجهها للأطباء والعلماء إذ صرّح بلا أدنى إكتراث أنه ‏يتناول حبوب الهايدروكسي كلوروكوين كدواء وقائي ضد الڤايروس بعد تأكيد الكثير منهم أنه غير نافع بل له سمّيات ‏مختلفة قد تكون مهددة للحياة وهو يعلم ان ملايين من الأمريكيين وآخرين حول العالم سيحذون حذوه ظنّاً منهم بأن رئيس البلد الذي يعتبرونه موطن العلوم الطبية الاكثر تقدماً ‏لا يمكن أن يكون مخطئاً والنتيجة تهديد صحة المرضى في كل مكان، ولن تفرح الا الشركات الصانعة للدواء!

لقد كتبتُ سابقاً أن أمريكا ‏إرتبكت بمواجهة الكورونا في حين واجهه الأردن الصغير بثقة إعتماداً على مختصيه وخبرائه بقيادة وزارة الصحة. وما زال الرئيس ترامب يخالف مستشاريه الصحيين ‏بل يطرد عدداً منهم حتى بلغ عدد الإصابات في بلده أكثر من ثلثي إصابات العالم وربع عدد وفياته مع انه لا يشكل إلا خمسة بالمائة من سكانه‏! ويقول آشيش جيهافي هذا الصدد وهو مديرمعهد غلوبال هيلث في جامعة هارڤرد بعد ان يسخر من تعاطي الرئيس للكلوروكوين أن كعب أخيل في حكاية فشل امريكا هو تخبطها وتأخرها في إجراء الفحوص المخبرية اللازمة بعد ان تبيّن أن مَحافظ فحص الڤايروس المُصنعة في المركز الحكومي للسيطرة على الأمراض والوقاية والمعروف بالسي دي سي، كانت تالفة وبسبب تلوثها ألغيت حسب مجلة الساينتست—٢٠ نيسان ٢٠٢٠.

ويرد البعض ذلك الى إهمال إدارة ترامب لهذا المركز في السنوات الاخيرة بخفض ميزانيته وإضعاف صلاحياته الهامة الخطيرة، بالإضافة إلى ضياع وقت ثمين آخر بسبب رفض الإدارة الأمريكية إستخدام محافظ منظمة الصحة العالمية للفحص ربما من باب النكاية بتوجيه من الرئيس الذي عاود الكرَّة بالهجوم عليها متهماً إياها بالتواطؤ مع الصين ومهددا ًبالانسحاب الكلي منها ثم بتجميد تمويلها نهائيا!

وبعد..نفهم أن هجوم الرئيس الأمريكي على الصين هو لأسباب سياسية آنية أو أنانية تتعلق بإنتخابات الرئاسة لكن هجومه على المنظمة هو ما يفزعنا حقاً لأنها القيادة الوحيدة لعالم ‏اليوم في مواجهة جائحة الكورونا تحديداً وفي هذا الصدد يذكّرنا العالم الامريكي فرانك سناودن بتاريخ الكوارث الصحية الهائلة الناجمة عن أوبئة كالطاعون والجدري والتيفوس وكيف كلفت البشرية عشرات الملايين من الضحايا حين لم تكن مثل هذه القيادة موجودة. لذلك ينبغي أن نصر على حكومات العالم بأن تتمسك بمنظمة الصحة العالمية وأن تنخرط في تعاون دولي صادق تحت قيادتها، بالإضافة إلى تلبية دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لأطراف النزاعات المسلحة في العالم لوقف الحروب المباشرة أو بالوكالة لإتاحة الفرصة للشعوب المنكوبة بها كي تتمكن من مكافحة الجائحة، والبدء على الأقل باليمن حيث الشعب مهدد ايضاً بالمجاعة والموت عطشاً!