الاحتفال السنوي بمناسبة عيد الاستقلال سنويا يترجم فخر الشعوب بنيل حريتها وقرارها، بعد فترة حضانة استعمارية، حاولت طمس الهوية الوطنية، لأنها تتغذى على حقوق الشعوب وتطرب لأنين معاناتهم، فتتذكر الشعوب يوما سنويا له مذاق خاص لأنه يعني الكرامة والحرية وإعلاء الراية، إيذاناً للشعوب لبسط سيطرتها على قرارها وسيادتها ضمن حدودها الجغرافية، يوم خالد بتاريخ الشعوب المتحضرة لبداية الاعمار، مكللة بغار المجد، إعلانا للتحرر من سلطة الاستعمار مهما كانت مسمياتها أو مبررات فرضتها الظروف والأنانية، ويمثل يوم الخامس والعشرين من أيارمن كل عام، يوم الانتقال الموعود للتحرك بحرية لترجمة الحلم إلى واقع بالقدرة والفعل على التحرك بهامش الحرية التي تتغذى بالكرامة والكبرياء والوقود الكفيل لدفع مسيرة عربة الوطنية والاعمار، فرفعة الأوطان تمنح الشعوب وساما تتمناه الأمم وتتغنى لامتلاكه، فمكانة الأمم والشعوب تقارن بمقياس استقلالها وامتلاكها لإرادتها بصنع مستقبلها الذي ينعكس على رخاءها، ويقيني عندما ارتفعت الراية الوطنية خفاقة من قصر رغدان العامر إعلانا لفجر يوم جديد بالاستقلال بمعناه الواقعي قبل أربعة وسبعين عاما، قد مثل علامة النجاح الكاملة لطرد لأتون الاستعمار، وتحول بتاريخنا الوطني الذي حفرنا حروفه بدمائنا ونسجنا كلماته ليكون الأبهى، سيمفونية وطنية تمثل القاسم المشترك بين فئات الشعب، فشمس هذا اليوم المتجدد ستشرق بأنوارها لتفجر ينبوع الضياء المسمى نهارا، حيث تتجدس لحمتنا بعيد الاستقلال في شعبنا الاردني الوفي والعريق والاصيل ينبوع الكبرياء والاعتزاز القومي والكرامة الوطنية.

الاستقلال بواقعه ليس شعارا للمناسبات أو أو أيقونة للذكريات، وليس فرصة للخطب والاحتفالات والاستعراض، بل يمثل علاقة فارقة ومنعطف في يقظة الشعب لتحقيق مجد الوطن وبناء نهضته وسؤدده، نتيجة طبيعية لملاحم البطولة والتضحية، بهدف حرية القرار والسيادة على مساحة الوطن، بعيدا عن العبودية التي يغرق فيها البعض من مجتمعاتنا العربية المحيطة اسيرة للمحتل صاحب القرار بثوب مزركش يطرز بدماء أبناء الوطن. الاستقلال لأرض الوطن قد أرسيت قواعده المتينة بإيمان قيادتة الهاشمية الممتدة، بأن بناء الأوطان وامتلاك الكرامة هو مسؤولية مجتمعة تسمح بإجتياز الصعوبات لامتلاك روافد غدير الدفء، فارتفعت راية الحق في سماء عمان والمحافظات لتجعل من الأردن أنموذجا وطودا منيعا وواحة معرفة تزهر وتثمر بأيدي العطاء ليحلق المنطاد مشحونا بهمم الكبرياء.

يأتي الاحتفال بعيد الإستقلال هذا العام بظروف مغايرة تماما لمسار الحضارة والطبيعة، لم تخطر ببال أحد، من حيث الظرف والتوقيت، فقد أتى حيث الحرب الشرسة بين وباء فيروسي حقير استطاع تدمير مقدرات الشعوب وزرع الخوف بالقلوب والعقول، وبذات الوقت بعد يوم واحد من الاحتفال بعيد الفطر السعيد لأمتنا، ليكون العامل المشترك بينهما، أن الإحتفال منزلي بالدرجة الكاملة، ونحن على الوعد والهمة أن نجعله مميزا بعد نصر تحقق بفضل قيادتنا الهاشمية وعميدها جلالة الملك عبدالله الثاني، على حرب الوباء على مستوى الوطن، فحققنا النصر، وحافظنا على منظومتنا الصحية، بالتخطيط والتنفيذ، لأننا نملك قرارنا كوليد شرعي لإستقلالنا، واقع يفرض الفخر بالدولة الأردنية بمكوناتها الاجتماعية المختلفة، لأن نرتقي في توجهاتنا السياسية والاجتماعية وفي حواراتنا واختلافاتنا إلى مستوى الانتماء الحقيقي للأردن كدولة هاشمية عربية حديثة تعمل على ترسيخ وجودها في هذا العالم بقدرة مواطنيها على الإبداع والابتكار والتعاون، والاحتفال بيوم الاستقلال مناسبة سنوية لإعادة ترتيب الأولويات للشعوب بمراجعة شاملة لما تحقق من تقدم وإزدهار، وفرصة جديدة لتحليل آفاق المستقبل بما يسمح بتوظيف الرغبات للمحافظة على المنجز والتمهيد لحصد المزيد، مناسبة تجعلني أتقدم من قائد الوطن ورمز استقلاله، مليكنا المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين بتحية مباركة بيومنا هذا، فكل عيد والاردن العزيز وشعبة العربي الأبي بالف خير، فبلد الصمود والعروبة يزهو شامخا قويا بقوة شعبة وابنائة، محافظين على توأمة الاخلاص والايمان، عبرة من الأمس تغذي تصرف اليوم لصنع طوبة بناء للغد المشرق، ليبقى الأردن مؤلاً للسيف والضيف والكبرياء وللحديث بقية.