رحلت يا (أم عماد) قبل عام من دنيا الزوال إلى الحياة الدائمة عند مليك مقتدر... غفورٍ رحيم... عفوٍّ رؤوفٍ بعباده. أسأله - جلّ وعلا -لأمّي الرحمة والغفران... وبردَ الجِنان... إنّه رحيمٌ رحمن، ولأمّي أقول:-

للّهِ أنتِ ، ولي منْ دونكِ الشَجَنُ

وللدموعِ عيوني حيثُ تُرتَهَنُ

يا أوّل الصبرِ إذْ في الصبرِ مُتّسَعٌ

وآخرَ الصبرِ إذْ يَندى بكِ الكَفَنُ

يا أجملَ الحبِّ.. أُخراهُ.. وأوّلهُ

وأصدقَ العشقِ ما يجري به الزمنُ

صدحْتِ بالحبِّ تَحناناً وأُغنيةً

وقلتِ أجملَ ما قدْ تسمعُ الأذنُ

كتبتِ كلَّ سطورٍ كنتُ أقرأُها

من الحنانِ على خدّيكِ تُختَزَنُ

فكنتِ - إمّا دعا داعٍ - لنا سنداً

وأنتِ - إمّا شَططنا- الناصحُ الفَطِنُ

تغالبينَ بنا وجهَ الزمانِ كما

تغالبُ الموجَ في ترحالها السُفُنُ

وتضحكينَ -على ما فيكِ من وجعٍ -

فيُستَثارُ نعيمٌ ما له ثمنُ

نامتْ على الدمعِ أشواقي وأرَّقَها

فيضُ إضطرابي إذْ أودى بها الحَزَنُ

********

أمّاهُ رُدّي على قلبي طلاوته

فقد كساهُ زمانٌ ظالمٌ خَشِنُ

ولوَّعتهُ الليالي في تَقَلّبها

وأرهقتهُ صروفُ الدهرِ والمِحَنُ

وباتَ ذَهلان محموماً يُحَرِّقُهُ

فيما يُحَرّقُ في طيّاتهِ البَدَنُ

نهارُهُ منْ عَذاباتٍ وحَشرَجةٍ

وليلُهُ مُسْتَفِزٌّ ما بهِ سَكَنُ

تَعاظَمَتْ فيهِ رغمَ الشيبِ يا وجعي

مَفاصلُ الحُزنِ تَبلوهُ وتَمْتَحِنُ

*******

رَحلْتِ عنْ هذهِ الدنيا وزُخرفها

وليسَ فيها لنا يا مُهجتي وطنُ

يُجزيكِ ربُّ الورى غُفرانَهُ أبَداً

إذا تساوى لديهِ السِرُّ والعَلَنُ

واسْتَودَعَتْكِ لدى الرحمنِ أفْئِدَةٌ

أمانةً عنْدَهُ ... إذْ لاتَ مُؤتَمَنُ