قُبيْل العيد بيومين اعتبر ترمب، في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، وخلال مشاركته في حفل تكريم أسرى ومفقودين من قدامى المحاربين، أن "أماكن العبادة مثل الكنائس والمعابد والمساجد، أساسية اليوم وتقدم خدمات لا غنى عنها مطالبا الحكام بإعادة فتح دور العبادة من مساجد وكنائس ومعابد لأن الناس بحاجة ماسة للعبادة بها الوقت بالذات .. من اجل التواصل مع الخالق..والتضرع له ..

محذرا بأنه سيتجاوز الحكام ان تّرددوا وسيبادر بفتحها بنفسه !

مما يجعلنا نتساءل ترى هل تفاقم الوضع الى هذا الحد لدرجة انه لم يتبقى سوى الصلوات ضاربين بعرض الحائط ب : (اعقل وتوكل)

فعلى ما يبدو ان ترامب يبحث عن حلول غيْبية لاجئا الى دور العبادة من اجل الدعاء واستجداء الخالق ليدرأ الأذى الكوروني عنهم بخاصة وعن العالم بعامة ..

هل فلتت العيارات بأمريكا وفقدوا زمام الأمور ليضربوا بالتباعد المكاني بعرض الحائط ؟

(فالدعاء والصلاة والتعبد ).. اقنعونا بأنها بين العبد وخالقه ويمكن القيام بها بالبيت تجنبا للعدوى.. وهذا صحيح!

وعلى اثرها أُغْلِقَتْ كل التجمعات من مدارس وجامعات وأماكن العمل ودور العبادة .. وخلت ساحة الطواف حول الكعبة من المتعبّدين ...حتى بشهر الصيام.. ويأتي ترمب الآن ليعلن النقيض مما يجعلنا نتساءل عن جدوى التباعد المكاني!

وعلى أثرها تعلن كنيسة القيامة بالقدس عن فتح أبوابها للمصلين يوم الأحد 24 ايار ونشاهد صلاة العيد بمدينة نابلس حيث تعلو التكبيرات فوق رؤوس المحتشدين..

هل طفح الكيل ؟وعدنا الى مناعة القطيع بدلا من حشْره ؟

وما فائدة الحشْر والحجْر اذا لم يلتزم البعض ناقلين العدوى لغيرهم في حين ان الملتزمين قابعين ببيوتهم تحت رحمة مزاج غير الملتزمين فتأتيهم العدوى من حيث لا يدرون ولا يعلمون..

ونتوقف عند بعض المحطات و فى غضون العشرين سنة الماضية تراكمت دلالات قاطعة بأن ثمة مؤثرات بشرية أحدثت ضررا فى المناخ، ومن المنتظر أن يستمر تغير المناخ فى المستقبل، ما يؤدي إلى تغيرات بيئية واجتماعية واقتصادية وسياسية وصحية عظيمة الشأن، مع تعرض البلدان والمجتمعات الفقيرة والتنوع البيولوجى للمخاطر بصفة خاصة ولمست هذه التغيرات درجات الحرارة بشكل كبيرالنتائج الصحية الوخيمة التي عسكرت ما بين ظهرانينا..

المشكلة ان مؤتمرات محلية وعربية وعالمية انعقدت على مدى هذه السنوات بما فيها "قمة الأرض بالبرازيل".. جهود ضائعة من طيارات رايحة وأخرى جاية محملة بالوفود المشاركة ناهيك عن التوصيات البيئية المنبثقة عنها

وبالرغم من خطورة الوضع الذي بات واضحا وبمتناول الجميع الا أنّ دولا كبرى مثل الولايات المتحدة لم توقع على "بروتوكول كويوتو" الدّاعي للحد من انبعاث الأكاسيد لتجنب كوارث بيئية وصحية باتت وشيكة الوقوع

فالولايات المتحدة مضت بصناعاتها الملوِّثة للبيئة مفضلة الأرباح على الأرواح

وها هو ترمب يطالب بعودة المتعبّدين لدور العبادة فلعل وعسى يعفو الخالق عن تجاوزات البشرويرفع عنا خطر الكورونا..

وهذا لن يحصل على الإطلاق : بدون تطبيق التنظير على ارض الواقع!

hashem.nadia@gmail